رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ملفات شخصية
الإثنين 03/يونيو/2019 - 06:12 م

صوت لا يغيب... محمود على البنا قارئ ملك قلوب الجماهير حلقة 2

صوت لا يغيب... محمود
رحمة حسن
aman-dostor.org/21836

شهدت بداية الثمانينات، انتقال الشيخ البنا من مسجد السيد البدوي في طنطا بعد أن قضي هناك ثلاثة عشرين عامًا متواصلة قارئًا، حيث انتقل بناءً على ترشيح الأوقاف إلي مسجد الحسين، تزامن مع هذا رغبته في تدشين نقابة لخدمة زملاء مهنته بعد وصولهم لسن المعاش، خاصةً أن فقد بعضهم القدرة على العمل وجفت منابع الرزق وضاق بهم الحال، فكان لابد من ضمان اجتماعي يعينهم على مواجهة صعوبات الحياة.

وأخذت فكرة تأسيس نقابة تشغل حيزًا من عقل الشيخ، فأعاد صياغة الفكرة في تصور مبدئي مكتوب وعرضها على زملائه من كبار القراء، فساندوه وشجعوه على تنفيذها، وكانت أول خطواته إعداد مشروع قانون إنشاء نقابة محفظي وقراء القرآن، ثم عرضت على مجلس الشعب للحصول على موافقتهم.

ورغم ما بذله البنا وزملاؤه من جهود، لكن تأخرت موافقة المجلس على القانون، ما دفع الشيخ إلي استعجال الموافقة بالتوجه إلي مقر استراحه الرئيس الراحل أنور السادات بالقناطر الخيرية ليطلب مساندته في التعجيل بموافقة المجلس على قانون لإنشاء أول نقابة للقراء المصريين، ونجح في اقناع الرئيس وأمر بإرسال خطاب إلي المجلس يؤيد فيه قانون نقابة القراء ويستعجل الموافقة عليه.

لم تمض أيام على موافقة السادات، حتى تلقي البنا وزملاؤه دعوة من مجلس الشعب لحضور اجتماع التصويت على مشروع قانون نقابة القراء، والذي انتهي بالموافقة عليه وصدر القانون رقم 93 لسنة 1983 بإنشاء أول نقابة لمحفظي وقراء القرآن الكريم في مصر.

وفي الاجتماع التأسيسي الأول للنقابة رشح القراء الشيخ البنا لمنصب نقيب القراء تقديرًا لجهوده في إنشاء النقابة، لكنه لم يوافق واقترح عليهم انتخاب زميله وصديقه الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، ونزولًا على رغبته أصبح الشيخ عبد الصمد أول نقيب للقراء في مصر.



صوت لا يغيب... محمود

                                 وفاته


كان يوم السابع من شهر يوليو 1985، منذرًا بقرب رحيل الشيخ البنا، حيث عرف بتدهور حالته الصحية بعد عودته من رحلته الأخيرة في أبو ظبي بعد انقضاء شهر رمضان، حيث أجمع الأطباء بتأخر حالة الشيخ وأصبح لا حيلة في إنقاذه من الموت. 

ومرت الأيام الحزينة الباقية في حياة الشيخ وصحته تتدهور يومًا تلو الآخر، وكانت تلاوة أحد أبنائه للقرآن تجعله يفيق من غيبوبته ويعود للحياة، حتى وصلوا في تلاوتهم للآية " هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (صورة يسن الآية 52)، فكانت هذه النهاية، حيث فاق الشيخ واستعدل جلساته على فراشه ومد يده لمصافحة كل ابن من ابنائه مصافحة مفارقة، وفي مطلع الفجر فاضت روحه في هدوء، ورحل عن الدنيا في يوليو 1985. 


صوت لا يغيب... محمود

                         قالوا عنه


رغم وفاة الشيخ البنا، لكن لا تزال آثاره الطيبة وسمعته الحسنة باقية، فالعديد ممن قابلوه وتعرفوا عليه عن قرب لم تغيب كلمات الاستحسان عليه عن افواههم يومًا، فقال عنه الداعلية الإسلامي محمد متولي الشعرواي:" كان البنا من أوفي أصدقائي وأقربهم إلي قلبي، أخ لم تلده أمي وإنسان يتحلى بإجمل معاني الإنسانية، عاش بيننا مثلًا يجتذي به بصداقة نادرة قلما تتكرر". 

وقال عنه الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم:" الشيخ البنا يُعد من القامات العالية في دولة التلاوة، نجح في أن يستطع بين عمالقة عصره ويكتب اسمه بينهم بحروف من نور في سن صغيرة، فكان واحد ممن زخرفوا القرآن بأصواتهم الجميلة وحفر اسمه في ذاكرتنا حتى الآن". 

واللواء يسري الشامي مدحه قائلًا:" تمتع الشيخ البنا بذكاء شديد وذاكرة أرشيفية مذهلى لمستها في تعاملي معه عن قرب، ولاحظت أنه ما كان يستعين بمفكرة لأرقام هواتف معارفة وأصدقائه، بل كان يستدعيها من الذاكرة في لمح البصر". 

والإذاعي عمر بطيشة الرئيس الأسبق للإذاعة، وصف بأنه:" تميز الشيخ بقدراته على التنقل بسهولة بين المقامات الأصلية والفرعية المختلفة بلياقة، ومرونة فائقة مع التزامه بأصول التجويد وعلوم القراءات وإبراز المعاني الروحية في الأيات، وساعده على ذلك قدرته على تنظيم تنفسه أثناء الأداء فكان يتميز بالنفس الطويل، مشيرًا إلي أن الشيخ البنا كان واحدًا من أعمدة العصر الذهبي للثقافة في مصر"