رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الخميس 30/مايو/2019 - 06:30 م

الباحث الفلسطيني منصور أبو كريم: المصالحة الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود (حوار)

 الباحث الفلسطيني
أحمد الجدي-نعمات مدحت-محمد يسري
aman-dostor.org/21749

غزة لن تصلح للحياة الأدمية بحلول 2020

حماس تعتبر تظاهرات الغضب الفلسطيني مؤامرة

أتوقع حرب رابعة في غزة بالصيف المقبل

حماس لا تزال جزءًا حقيقيا من جماعة الإخوان

ضبابية كبيرة لدى المواطن العربي حول ما يحدث على أرض فلسطين، فمن جهة لا أحد يعلم لماذا توقفت المصالحة الفلسطينية الفلسطينية التي كانت من المفترض أن تتم بين حركتي فتح وحماس كأولى خطوات حل القضية الفلسطينية، ومن جهة أخرى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعاني منها أهالي قطاع غزة والتي كانت سببا في اندلاع تظاهرات عارمة ضد حركة حماس.

أسئلة كثيرة وجهتها جريدة الدستور للباحث الفلسطيني حول كل ما يحدث في فلسطين أثناء زيارته الحالية للقاهرة وللإجابات والمزيد من التفاصيل فإلى السطور القليلة القادمة.

حديث المصالحة كان دائما مطروحا في كافة الاجتماعات العربية.. لماذا لم تتصالح غزة مع بعضها من أجل حل مشكلتها حتي الآن؟

لا شك أن مأزق أو أزمة المصالحة وصل إلي طريق مسدود، وهذا يرجع إلي عدة أسباب أبرزها: تتدخل الدول الأقليمية داخل حلقة الصراع، بمعني أن هناك أطراف مستفيدة من حالة الانقسام الفلسطيني الآن، وتريد أن يظل الانقسام خدمة لتنفيذ أجندات دولية واقليمية وإسرائيلية.

كما تحدث نيتنياهو خلال الأسابيع القليلة الماضية، وقال نحن عملنا علي تعزيز الانقسام ولن نسمح بعودة السلطة أو تسليم غزة للسلطة الفلسطينية من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية، لأن بقاء الانقسام يعني عدم قيام دولة فلسطينية، وتفرد إسرائيل بالسلطة في الضفة الغربية، وحماس في قطاع غزة.

كيف يخدم الانقسام الفلسيطني أجندات دولية؟

عملية الانقسام تخدم الأجندة الإسرائيلية والأمريكية، وأطراف اقليمية كثيرة منها: قطر وإيران وتركيا، لأن كل طرف يحاول أن يعمل علي أن تبقي القضية الفلسطينية جزء من أوراقه، كما أنه يوجد صراع اقليمي علي الفوز بالورقة الفلسطينية، لأن من يمسكها يستطيع أن يكون اللاعب المؤثر في المعادلة الإقليمية، إضافة إلي المصالح التي ظهرت خلال فترة الانقسام من حركة حماس، فاصبحت مرتبطة بوجود حماس في السلطة.

ما السبب من وجهة نظرك في فشل المصالحة الفلسطينية؟

لأن هناك وجهتين نظر مختلفتين تماما بشأن المصالحة الفلسطينية، فحركة فتح ترى أن المصالحة لن تتم إلا في حال عودة الأوضاع كما كانت عليه قبل 2007، بمعني أن تسلم حماس قطاع غزة كليا إلي السلطة الفلسطينية، وأن تخرج من مشهد الحكم.

ووجهة النظر الثانية، تريد حركة حماس بقاء الأوضاع في غزة كما هي عليه الآن وتبحث عن ممول لحكمها في القطاع، فتتحول السلطة الفلسطينية من حاكم إلي ممول وهذا لا ترضي به السلطة الفلسطينية، وكلا الحلين لا يرضي الطرفين.

من وجهة نظركم.. لماذا لم يرض الطرفين بهذه الحلول؟

لأن حماس تري أن وجودها في السلطة ضمانا لبقاءها، وخروجها من السلطة سيؤثر علي وجودها في النظام الفلسطيني، وبهذا ستتخلي عن مصالحها وامتيازاتها، والسلطة الفلسطينة لا يمكن أن ترضي وتتحول إلي صرًاف آلي، وفي ظل المعطيات الدولية والاقليمية والواقع، تصل المصالحة إلي طريق مسدود فكل طرف يعمل علي أن تظل مصالحه، بالإضافة إلي المحددات الخارجية تشل كل مساعي المصالحة.

هل هناك أصوات أخري ممثلة للشعب الفلسطيني ككل لحل هذه الأزمة؟

يعتبر أكبر المستحوذين علي الأصوات فتح وحماس، وأما الفصائل الأخري ليس لهم حضور مؤثر، وهي منقسمة أيضًا فيما بينها، هناك فريق يؤيد حماس قلبا وقالبا، وآخر يؤيد السلطة الفسطينة، وهناك البعض الذي يمسك العصا من الوسط.

حدثنا عن الوضع الفلسطيني الحالي؟

الوضع في غزة غير صالح للمعيشة الآدمية، نحن نعاني من الفقر والبطالة، فيوجد في قطاع غزة 55 % تحت خط الفقر، 64% البطالة في صفوف الشباب، و250ألف خريج عاطلين عن العمل، و17 ألف حالة مصابة بالسرطان، و40 ألف طفل يتيم، إضافة إلي انقطاع الكهرباء المستمر وربما تأتي في اليوم 4 ساعات فقط، كما أن مياه الشرب غير صالحة للإستخدامي الآدمي.

وحسب تصنيفات الأمم المتحدة، فإن قطاع غزة غير صالح للحياة، وبحلول 2020 ستنعدم الحياة به، وخرجت مسيرات ومبادرات من الشباب تحت عنوان" بدنا نعيش" وقوبلت بالقمع من قبل بحماس بحجة أن هناك مؤامرة، ولكن في الحقيقة الشعب وصل لمستوي معدومة من المعيشة، وهم يعيشون الآن علي المساعدات وخاصة إن إقتصاد غزة منكمش بسبب رفع حركة حماس للضرائب عن الدخان وغيرها، وفي ظل البطالة أدي إلي رفع الأسعار في ظل وضع إقتصادي منهار، حيث تصل نسبة نموهإلي -6%، وبالرغم من الأوضاع السيئة كل طرف متمسك باللسلطة وبمصالحه ولا يهمه الشعب.

ماذا تفعل حماس أمام هذه التحديات؟

هناك حل واحد تلجأ إليه حماس خلال الفترة الماضية والحالية، وهو الهروب عن طريق التصعيد مع إسرائيل لاقحام الطرف الإسرائيلي في المعادلة، وتتراجع المطالب الإجتماعية، وتصدر الجانب السياسي مع الجانب الإسرائيلي، ونتوقع تصعيد اسرائيلي، ضد حماس ونتوقع بحرب رابعة خلال الصيف المقبل.

من وجهة نظرك.. هل تري أن حماس تستقوي بالطرف الإسرائيلي لوقف الاحتجاجات ضدها؟

أنه هروب بنوع من الذكاء، وليس استقواء ولكن استحضار لإسرائيل من خلال التصعيد معها، لأن الشعوب عندما تتعرض لهجوم تتراجع المطالب الإجتماعية، وتتقدم الدفاع، لكن لأحد سيخرج ضد حماس في ظل القصف، فيتم التركيز علي الجانب الآمني ويتراجع الإجتماعي.

وماذا لو حدث حرب للمرة الرابعة؟

سنعيد المسيرة من أول وجديد، تتدخل الأمم المتحدة والمساعدات الدولية والصليب الدولي ونعيد الحديث عن حالة إعمار غزة، فتجمع الأموال وفي هذه الحالة يسمي اقتصاد حرب، أي إدارة أزمة من خلال أزمة، وهنا اللعبة الحقيقة فتكون علي حساب دماء الأبرياء، وفي أحد اللقاءات قال إسماعيل هنية، أردنا أن نحدث استفزازنا صغيرًا وما توقعنا كل هذا الرد.

وهل هذا نضعه في استحضار الطرف الإسرائيلي داخل اللعبة ؟

شئنا أم أبينا، إسرائيل جزء من المعادلة، ولا تعمل نيابة عن أحد ولا تقوم بحرب ولا بقصف نيابة عن أحد، فهي تسعي لمصالحها، وعندما تجد الحرب في صالحها تتدخل الحرب، وهي تدرك المعادلة، والعقل الإسرائيلي ليس سهلا بل يفهم ما تقوم به حماس، وهذا ما فعله نيتنياهو بوعد حماس أكثر من مرة ولم يصدق بوعد بأن هناك انفراجات ستأتي إلي غزة عبر مشاريع دولية، وبالتالي علي حماس أن تهدي الأوضاع علي حدود غزة لانتظار هذه المشاريع.

كيف رأت حماس فوز ترامب بانتخابات الرئاسة؟

عندما جاء ترامب للحكم كان هناك تخوف من قبل حركة حماس، لأن إدارة حكمه متطرفة، وهناك إاحتمال أن توفر غطاء لإسرائيل لتدمير غزة، أو حركة حماس، فخشية لهذا الموضوع ذهبت باتجاه خطة تكتيكة نحو المصالحة لتحقيق أمرين، الأول: الهروب من فكرة وجود حرب في ظل حكم ترامب، والآخر والذي تستطيع من خلاله أن تظل في الحكم،وقعت اتفاق 2007 الذي ينص علي تسليم حكومة التوافق تسليما كاملا ولكن عند التنفيذ لم تلتزم، وبدأت بالإنسحاب تدريجيًا.

هل الإخوان المسلمون جزء من المشهد في غزة حتى بعد أن فكت حماس ارتباطها وتحركها نحو أهداف أخري للتنظيم الدولي؟

بالتأكيد، لأن حماس جزء من حركة الإخوان، ومن التنظيم الدولي للجماعة، حتي لو قالت خلاف ذلك في الإعلام.

هل هناك علاقة بين حماس والجماعات الإرهابية في سيناء؟

لا نستطيع القول بأن هناك علاقة مكشوفة بين حماس والجماعات الإرهابية، ولكن كان هناك تسهيلات لبعض الأمور من خلال الأنفاق، وخلال هذه الفترة كان هناك شبه قطيعة بين النظام المصري وبين حماس، من بعد عزل محمد مرسي حتي 2014، نتيجة اتهامات مصرية بأن حماس تتدخل في ثورة 25 يناير.

كان لديك بحثا عن الحياة السياسية لـ" حماس" كيف مارست الحركة الحياة السياسية من خلال فكر الإخوان؟

هذا البحث تكون من جزأين يتناول تطورات حركة حماس، وخلاصته أنه منذ أن دخلت حماس الانتخابات وفازت بها بدأ يتحول الفكر الجهادي والمقاوم من أجل تحرير فلسطين التي تتبناه الحركة إلي فكرة التعايش مع الظروف الحالية.

كيف تري الدور المصري في ظل محاولة حل القضية الفلسطينة بشكل عام ؟ وهل تري ان المصالحة الفلسطينية اصبحت مستحيلة؟

الدور المصري رئيسي ولن يحل محله أي دور آخر تاريخيا وسياسيا، وعندما تحضر مصر فالشعب الفلسطيني يشعر بطمأنينة، لعدة أسباب تاريخية وسياسية، فمصر الوحيدة التي لا تعمل علي انقسامات داخلية واستباحة الدم الفلسطيني، مثل باقي الدول، فالجميع متفق علي الدور المصري لأنها تعتبر العمق الإستراتيجي للقضية الفلسطينية بشكل عام وغزه علي وجه التحديد.

وبالمناسبة فإن غزة علي منعرج خطير، لأن المشروع الأمريكي اليوم يضع القضية الفلسطينية علي الطاولة، بمعني أن إدارة ترامب تسعي إلي إعادة ترتيب الأوضاع في منطقة اللشرق الأوسط، والبداية يجب أن تكون من القضية الفلسطينية.








 الباحث الفلسطيني منصور أبو كريم: المصالحة الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود (حوار)

الباحث الفلسطيني منصور أبو كريم: المصالحة الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود (حوار)

 الباحث الفلسطيني منصور أبو كريم: المصالحة الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود (حوار)

الباحث الفلسطيني منصور أبو كريم: المصالحة الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود (حوار)

 الباحث الفلسطيني منصور أبو كريم: المصالحة الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود (حوار)

الباحث الفلسطيني منصور أبو كريم: المصالحة الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود (حوار)

 الباحث الفلسطيني منصور أبو كريم: المصالحة الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود (حوار)
 الباحث الفلسطيني منصور أبو كريم: المصالحة الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود (حوار)
 الباحث الفلسطيني منصور أبو كريم: المصالحة الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود (حوار)