رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الجمعة 03/مايو/2019 - 01:33 م

مشهور الإخوان

مشهور الإخوان
معتز محسن عزت
aman-dostor.org/20962

كلما تعمقنا في الغوص بصفحات جماعة الإخوان المسلمين، نكتشف الجديد والمثير والحائر عبر محركيها منذ تأسيسها وحتى وهي في لحظات التشرذم والتخبط والبحث عن ردائها الجديد منذ الخبطة الموجعة التي أصابت رأسها في ثورة 30 يونيو من العام 2013، والتي تأكد نجاحها ببيان 3 يوليو، الذي أعلن عنه الفريق عبدالفتاح السيسي مسدلا على الجماعة مرحلة من مراحلها الفارقة، لتكون في طور البحث المجدد عن شكلها الجديد للظهور مجددًا في تاريخ المنطقة.

هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الجماعة ضربات متتالية في حيثية تواجدها أثناء صراعها مع الدولة ما بين الملكية والجمهورية ، من ضمن الذين عاصروا تلك التحولات في فترة الشباب حتى الوصول لمنصب الإرشاد، مصطفى مشهور، ذلك اللغز المباشر في كشفه جراء تصريحاته الصدامية التي عُرف بها في أوقات المناظرات والحوارات المختلفة.

نهل منذ مراهقته من معين المؤسس حسن البنا وهو في الخامسة عشرة من عمره، إلى أن وصل لسن التاسعة عشر لينضم على الفور للتنظيم الخاص الذي أوجده البنا كحائط صد يحمي حلم الخلافة الذي طمح له ليكون هو المصدر الرئيسي للمرشد المنتظر حسب عقارب المستقبل البعيد في ميقات التولي المُدخر في صفحات المجهول.

عاصر مشهور خبطات الدولة للجماعة ما بين الملكية و الثورة في مراحل الحظر المختلفة مُدرجًا ضمن المتهمين في حادث السيارة الجيب مجهولة الأرقام و التي كشفت عن معين الجماعة الصدامي وقت فوران التنظيم السري تحت القيادة الخفية لعبد الرحمن السندي في 15 نوفمبر من العام 1948 و التي ساهمت جراء حادث اغتيال النقراشي في حظر الجماعة ، ليلعب المجهول دوره في تضفير ما يدور بخلد من يمكث بين القضبان و من بينهم مشهور الإخوان حول السؤال المصيري للأبد :

كيف يمكن الإبقاء على الجماعة رغم الأعاصير المتعددة في طريق دعوتها ؟

ظل هذا السؤال ملازمًا له ما بين 1948 و 1954 و 1964 منتهجًا حسب تضفيرة الإقصاء لمخيلته السياسية فكرة الجهاد السبيل الوحيد للإبقاء على الجماعة ، و الذي طبقه بترحيب شديدحسب دعوة سيد قطب التكفيرية التي رسخت لفكرته الصدامية مع الدولة متلاحمًا معه في محاربة من لا يطبقون شرع الله!!

شاءت الأقدار أن تتوالى الأزمات كي تنضج الفكرة إلى أن تحين الفرصة للظهور عند منعطف المرحلة التاريخية الفارقة ، و التي بدأت مع خروج الجماعات المتشرذمة من رحم الإخوان ظاهريًا متفقة على المطلوب باطنيًا في السبعينات حيث الإعداد لما هو مدخر من دسامة في الأحداث المستقبلية كدسامة الطعام الثقيل على البطون.

تحول دعاة الأمس إلى مجاهدي اليوم متحولين من الدعوة الشفهية إلى الدعوة الحركية حسب تعاليم سفر الثأر و الدم (معالم في الطريق) الذي فَعَّلهُ عمليًا و حركيًا مصطفى مشهور عقب اغتيال السادات في حادث المنصة الشهير طائرًا في التو و اللحظة للكويت مطورًا من التنظيم الدولي للإخوان المحيي الرئيسي للجماعة المهددة دائمًا في العام 1982 معلنًا نداءه الشهير:
الجهاد هو السبيل.

كانت لخبرته الواسعة في معرفة التنظيم السري الدور الأول في لم شتات الجماعات المتشرذمة لرحم الإخوان مجددًا داعيًا الجميع لتحديد الهدف المرجو منذ المرشد الأول بإعلان دولة الخلافة حسب منطقه القائل ب(لابيعة بغير صدام) مستندًا على منبعه الأولي القائل بأن حراسة الحق لا تتم إلا بالقوة حسب معلمه الأول البنا ، معلنًا على أن غير المسلمين إما أن يسلموا و إما أن يدفعوا الجزية ، و إما قتالهم إن لم يستجيبوا !!

يعتبر مصطفى مشهور التلميذ المخلص للبنا في تفعيل خطواته النظرية و التلميذ النجيب لقطب في تطبيق سفره الناري على أرض الواقع محاولاً الثأر مما إنتاب الإخوان في العقود الماضية ، كي لا تقف أية حجرة صلدة في وجه الخلافة المرجوة.

قام مشهور بتدويل التنظيم متكئًا على البيعة الدولية للجماعة الأم كي تبقى واضحة وضوح الشمس الحارقة لمن يحاول النيل منها مع الجرأة التي وضحت عليه في بيعة المقابر عقب دفن المرشد الرابع محمد حامد أبو النصر مقتنصًا البيعة الفورية دون الإنتظار للتصويت الرسمي متوجًا سيطرته الخفية وقت المرشد السابق بالتتويج الرسمي على رأس الخلافة المستقبلية في العام 1996.

في سنوات سفره الخمس كون شبكات إتصالات دولية أبقت على الجماعة معالجًا ضربات الماضي بمتابعاته المستمرة لمن سبقوه في منصب الإرشاد ، مصممًا على تكوين الخلافة على أرض الواقع و إن لزم الأمر بمواجهة الدولة عبر الإرهاب و القتال.

كان لمشهور المُنظر الرسمي للجماعة و هو مأمون الهضيبي مواجهًا فرج فوده في مناظرة معرض الكتاب في العام 1992 مرددًا قولته الصادمة ردًا على فرج فوده في سؤاله حول ما يقدمه الإخوان للوطن قائلاً ما أسس له مشهور :

حتقولي الإرهاب و التنظيم السري ، نحن نفخر و نتقرب إلى الله بالجهاز السري !!

من سياق ذلك الكلام نستنبط ما نجنيه الأن من ثمار ملتهبة عبر دعوات داعش و أخواتها حيث الصدام من أجل التواجد شعار إثبات الوجود من خلال فوهة بندقية حسبما طبقها و فعلها مشهور الإخوان .. المرشد الرابع الخفي و الخامس الرسمي في تاريخ الجماعة المحظورة.