رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
السبت 27/أبريل/2019 - 12:19 م

أستاذ بالأزهر: المتطرفون يحرفون نصوص الشرع لخدمة أفكارهم

أرشيفية
أرشيفية
نعمات مدحت
aman-dostor.org/20763

أكد الدكتور أحمد البصيلي، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، إن الأمة في أمس الحاجة إلى جيل يكون ناهضًا بمستقبلها، تتمثل فيه صحة الجسد، وهذا الجيل ينبغي أن يُبنى بناءً متوازنًا بين المادة والروح، بين الحاجات والقيم، بين صلاح الدنيا وصلاح الآخرة.

وقال عضو هيئة التدريس، إن الإسلام وسطي فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا تقصير، والإسلام وسط بين المادية المقيتة والروحية الحالمة، بين الحاجات الملحة والقيم البعيدة، بين العقلانية الباردة والعاطفية المتقدة، بين نوازع الجسد ومتطلبات الروح.

وأضاف في تصريحات لـ" أمان": حينما يُبنى الإنسان هذا البناء القويم؛ عندئذ نقدمه للإنسانية عنصرًا نظيفًا، نقدمه للمجتمع لَبِنَةً صالحةً، وهذا ما تهدِفُ إليه التربية في أعظم أهدافها.

وتابع: لذلك ينبغى أن نفهم دين الله ومقاصد شرعه، وأن نبتعد عن الغلو في الدين، مستشهدا بقوله تعالى:﴿ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ﴾، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إياكم والغلوَّ في الدين! فإنه أهلك من كان قبلكم).

وأشار إلي أن من أراد بحث قضية شرعية، أو الحكم على واقعة مستجدّة، فعليه أن يجمع النصوص القرآنية والنبويّة، وأن يؤلف بينها، على وجه لا يغلب بعضها على بعض، ولا يأخذ نصًا ويهمل غيره، ولا يأخذ فقرة من نصٍّ ويُهمل بقية الفقرات.

ونوه البصيلي أن الغلاة المتهورين يضربون بعض النصوص ببعض، يأخذون نصًا يُلائم غلوَّهم يُسلِّطون عليه الأضواء، ويُعَتِّمون على نصٍّ آخر ينقض غلوهم، فالآيات التي يمكن أن تغطي غلوَّهم يشدُّونها عن طريق التأويل المتكلف المتعسف إلى ما يوافق أهواءهم، والآيات التي تناقض غلوهم يغفلون ذكرها، وإذا ذُكَّروا بها صرفوها إلى غير المعنى الذي أراده الله.

وأوضح، وأمّا فيما يتعلق بالأحاديث الشريفة، فهم يقبلون الضعيف، بل الموضوع إذا غطّى غلوهم ويُعرضون عن الحسن بل الصحيح إذا فضح انحرافهم، إنهم فيما سوى القرآن والسنة، يقبلون كل قولٍ يدعم غلوهم متجاوزين القاعدة المنهجية، إذا كنت ناقلًا فالصحة، أو مدَّعيًا فالدليل.

وشدد علي أن مجتمعاتنا في أمس الحاجة إلى رؤية مؤسسية متضامنة، ونظرة مجتمعية واعية، وجهود علمية متكاملة ومتراكمة، ووعي دعوي وثقافي ترعاه الدولة والأمة، لحماية شبابنا وتحصينهم ضد الانزلاق إلى منحدر التطرف، والإرهاب الأسود.

وطالب بمحاربة الأمية الدينية في المقام الأول لأنها واجب الوقت، حتى تحيا الأوطان في بيئات صحية، محميّةٍ من براثن الإرهاب، وجراثيم الإلحاد، ومستنقعات الغلو والتطرف، " وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ".