رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
الحدث
الإثنين 22/أبريل/2019 - 10:56 ص

فرض حظر التجول في سريلانكا وارتفاع الضحايا إلي 290 قتيل

فرض حظر التجول في
عمروعبد المنعم
aman-dostor.org/20591

ارتفعت حصيلة ضحايا التفجيرات التي ضربت كنائس وفنادق فخمة في سريلانكا في أحد الفصح إلى 290 قتيلا على الأقل و500 جريحا، في أسوأ أعمال عنف تشهدها الجزيرة الواقعة في جنوب آسيا منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل عقد.

وفي أجواء التوتر المستمر، أعادت السلطات فرض منع التجول ليل الإثنين الثلاثاء غداة استهداف ثمانية هجمات منسقة على ما يبدو كنائس خلال الاحتفالات بالعيد وفنادق اشتهرت باستضافتها شخصيات عالمية.

تحذيرات لم يلتفت لها

وقال مكتب الإعلام في الحكومة إن منع التجول سيدخل حيز التنفيذ من الساعة 20،00 الاثنين إلى الساعة 04،00 الثلاثاء.

وأعلن عن هذه الحصيلة التي ارتفعت ليل الأحد الإثنين، ناطق باسم الشرطة صباح الإثنين. وقال طالبا عدم كشف هويته إنّ "الحصيلة بلغت حوالى 290 قتيلًا و500 جريح".

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرات. لكن الشرطة قالت الإثنين إنها أوقفت 24 شخصا. وخوفا من حدوث أي توتر اتني أو ديني لم تكشف السلطات تفاصيل عن الموقوفين، لكنها أوضحت أنهم ينتمون إلى مجموعة متطرفة واحدة.

ويتساءل سريلانكيون كيف حدثت الهجمات بعدما تبين أن قائد الشرطة أطلق تحذيرا في هذا الشأن.
تكشف وثائق نشرت أمس أن قائد شرطة سريلانكا بوجوث جاياسوندارا أصدر قبل عشرة أيام مذكرة إلى قادة الشرطة، تحذر من أن انتحاريين يخططون لاستهداف "كنائس كبيرة".

وكتب في مذكرته التحذيرية أن "وكالة استخبارات أجنبية أبلغتنا أن جماعة التوحيد الوطنية تخطط لشن هجمات انتحارية تستهدف كنائس بارزة ومفوضية الهند العليا في كولومبو".

وكانت السلطات اتهمت هذه المجموعة المسلمة المتطرفة في سريلانكا العام الماضي بتخريب تماثيل بوذية.

وأكد رئيس الوزراء السريلانكي رانيل ويكريميسينغي أن "المعلومات كانت متوفرة" حول هجمات محتملة ويجري تحقيق لمعرفة سبب "عدم اتخاذ الإجراءات المناسبة".

وأعلن مكتب الرئيس السريلانكي مايثريبالا سيريسينا الذي كان خارج البلاد عند وقوع الهجمات، إنه عاد الإثنين ويترأس اجتماعا لمجلس الأمن.

في وقت مبكر من الإثنين، رفع منع التجول الذي فرض الأحد بعد الاعتداءات، وتحدث صحافيو وكالة فرانس برس عن حركة عادية للمارة والعربات في شوارع نيغومبو، لكن ما زال هناك وجود أمني كبير في المدينة التي استهدف أحد التفجيرات المدمرة كنيسة سان سيباستيان فيها.

وحتي الآن هناك حالة تأهب بعد تفكيك قنبلة في مطار كولومبو مساء الأحد، بينما يستمر الانتشار الأمني الكثيف فيها.

وكانت الأقلية المسيحية الصغيرة في سريلانكا، التي تشكل ستة بالمئة من السكان البالغ عددهم نحو 21 مليون نسمة، استهدفت بأعمال عنف في الماضي، لكن ليس على هذا المستوى من الوحشية.

وبين القتلى 37 أجنبيا على الأقل من الهند وبريطانيا وتركيا واستراليا واليابان والبرتغال. وبين القتلى أيضا شخصين يحمل كل منهما جواز سفر بريطانيا وآخر أميركيا.

ووقعت ستة انفجارات متتالية، ثم انفجاران آخران بعد ساعتين. ونفذ انتحاريان اثنين من هذه التفجيرات على الأقل، كان أحدهما يقف في صف زبائن مطعم فندق ينتظرون دورهم لتناول الفطور.

وبين الكنائس التي استُهدفت ضريح القديس انطونيوس في كولومبو حيث أدى الانفجار إلى انهيار السقف.

علماء سريلانكا يستنكرون

ودانت منظمتان للمسلمين في بيانين الهجمات، إحداهما "جمعية علماء عموم سيلان" مجلس العلماء المسلمين الذي دعا إلى "فرض أقصى عقوبة على كل شخص متورط في هذه الاعتداءات الجبانة".

وأضاف "باسم المسلمين السريلانكيين نعبر عن تعازينا للمسيحيين ونمد يد الصداقة لهم تضامنا معهم".
وأعن علماء الدين أنهم سيلتقون اسقف كولومبو الكاردينال مالكولم رانجيث.

أما "مجلس الشورى الوطني" الذي يضم 18 منظمة للمسلمين، فقد عبر عن تعازيه وقال إنه على الحكومة "ألا تألو جهدا لاعتقال المذنبين أيا كانوا وإلى أي مجموعة من السكان ينتمون".

وتشهد سريلانكا منذ عقود نزاعات اتنية ودينية، من بينها نزاع استمر 37 عاما مع المتمردين التاميل تلاه في السنوات الأخير مواجهات بين البوذيين والمسلمين.

وقال عامل النظافة مالاثي ويكراما في كولومبو إن "الانفجارات تذكرنا بالوقت الذي كنا نخاف فيه أن نستقل حافلات أو قطارات بسبب طرود متفجرة".

وصف وزير الإصلاحات الاقتصادية السريلانكي هارشا دي سيلفا الوضع في كنيسة القديس أنطونيوس بأنه "مشاهد رهيبة". وقال "رأيت أشلاء جثث في كل مكان".

وكان ان اي سومانابالا بالقرب من الكنيسة عندما وقع الانفجار. وقال لفرانس برس هذا الشاهد "هرعت إلى الداخل. خرج القس وكانت الدماء تغطيه". وأضاف "كان ذلك نهرا من الدماء".

ووقع انفجار آخر في كنيسة سان سيباستيان خلال قداس الفصح.

شهود عيان

وقال غابريال الذي رفض كشف اسم عائلته، إن شقيقه جرح في الانفجار. واضاف "لا نريد أن تعود البلاد إلى الماضي القاتم حيث كان علينا العيش دائما في خوف شديد من تفجيرات انتحارية".

من جهته، قال شانثا براساد المسؤول عن إدارة سيارات الإسعاف في مستشفى كولومبو الوطني إن المجزرة التي حدثت في سريلانكا الأحد أحيت ذكريات سيئة تأمل سريلانكا في تجاوزها بعد عقود من الحرب الأهلية.

وأضاف "نقلت ثمانية أطفال جرحى أمس. كانت هناك طفلتان تبلغان من العمر ست سنوات وثماني سنوات، مثل ابنتي. كانت ملابسهما مغطاة بالدماء. رؤية هذا النوع من العنف مجددا أمر لا يطاق".

وتضم سريلانكا ذات الغالبية البوذية أقلية كاثوليكية من 1،2 مليون شخص من أصل عدد إجمالي للسكان قدره 21 مليون نسمة. ويشكل البوذيون سبعين بالمئة من سكان سريلانكا، إلى جانب 12 بالمئة من الهندوس و10 بالمئة من المسلمين و7 بالمئة من المسيحيين.

وفي نفس السياق قال راجيثا سيناراتني المتحدث باسم حكومة سريلانكا اليوم الاثنين إن التفجيرات التي وقعت في البلاد في عيد القيامة أمس الأحد تم تنفيذها بمساعدة شبكة دولية.

وأضاف "لا نعتقد أن هذه الهجمات نفذتها مجموعة من الأشخاص الموجودين في البلاد... هناك شبكة دولية لم يكن من الممكن دونمساعدتها أن تنجح مثل هذه الهجمات".