رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الثلاثاء 16/أبريل/2019 - 01:54 م

"المتشددون".. كتاب يشرح مراحل تطور ظاهرة "التشدّد"

المتشددون.. كتاب
نعمات مدحت
aman-dostor.org/20341

يعد كتاب "المتشددون" الذي ألّفه الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، عن بداية التشدد وأبرز سمات المتشددين، وحقيقتهم عند أهل العلم، حيث تناول الكتاب تعريف السلفية وسمات منهج المتشددين، مرورًا بأهم مسائلهم التي جعلوها أصولًا لهم وعنوانًا عليهم.


ويتحدث الكتاب الذي جاء في 158 صفحة، عن بداية التشدد وأبرز سمات المتشددين، وحقيقتهم عند أهل العلم، حيث أكد المؤلف في كتابه أن التشدد في الدين ظاهرة قديمة، وليست وليدة العصر ولكنها تضخمت في العقود الأخيرة، وأصبحت خطرا لا يستهان به أو يتغاضي عنه، وهذا ما حدث بكثير من علماء الأمة الذين يخشون الله ويفهمون عن رسوله أن يجدون في أنفسهم أن يجدوا أنفسهم للوقوف في وجهها الكالح، ويحاربون البدع التي هي عماد التشدد ومصدر دينهم.

  

تطور مصطلح السلفية في التاريخ المعاصر

وأوضح الكتاب أن مصطلح " السلفية" ظهر إبان الاحتلال البريطاني لها، وأيام ظهور حركة الإصلاح الديني التي قادها وحمل لواءها كل من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، فلقد اقترن ظهور هذا الحركة بارتفاع هذا الشعار، ويعود السبب في ذلك إلي واقع مصر آنذاك.

 

و أشار الكتاب أنه كان في مصر أنواع شتي من البدع والخرفات التي أخذت تكثر وتتنامي في ارجائها تلك الخرفات التي لا تمت للتصوف الصحيح بصلة، فكان الناس أمام هذا الواقع علي فريقين:

 

الأول: يري الانضمام إلي ركب الحضارة الغربية والتخلص من بقايا القيود والضوابط، بل وحتي الأفكار الإسلامية.

 

 والثاني: يري إصلاح أمر المسلمين بإعادتهم إلي الإسلام الصحيح النقي عن سائر الخرفات والبدع والأوهام، وربط الإسلام بعجلة الحياة الحديثة والبحث عن سبل التعايش بينه وبين الحضارة الوافدة، وكان الشيخ الأفغاني والشيخ محمد عبده يمثلان طليعة الفريق الثاني، وقد اتخذوا هذا الشعار وهو " السلفية"، وكان المراد منه في هذا الوقت هو الدعوة إلي نبذ كل هذه الرواسب التي عكرت علي الإسلام طهره وصفاءه من بدع وخرافات، بحيث يعود المسلمون في فهم الإسلام واصطباغهم به إلي عهد السلف اقتداء برسول الله.

 

وكان في هذا التوقيت كان مذهب محمد بن عبدالوهاب منتشرا في نجد وبعض أطراف الجزيزة العربية، وكان بين هذا المذهب وبين ودعوة الاصلاح في مصر عامل مشترك وهو محاربة البدع والخرفات، فلهذا راجت كلمة السلف والسلفية بين أقطار المذهب الوهابي، ثم بعد فترة أطلق علي الوهابية كلمة السلفية بدلا من الوهابية.

 

وسرد الكتاب تحول كلمة " السلفية" من شعار أطلق علي حركة إصلاحية للترويج لها والدفاع عنها، إلي لقب لقب به مذهب يري أصحابه أنهم دون غيرهم من المسلمين علي حق من المسلمين الأمناء علي العقيدة، والمعبرين عن منهجا.

 

حقيقة اتباع السلف عند أهل العلماء

وكشف الكتاب أن اتباع السلف لا يكون بالانحباس في حرفية الكلمة التي نطقوا بها أو المواقف الجزئية التي اتخذوها، لأن السلف أنفسهم لم يطلبوا ذلك، وإنما الاتباع الصحيح لهم يكون بالرجوع إلي ما احتكموا إليه من قواعد تفسير النصوص وتأويلها، وأصول الاجتهاد، والنظر في المبادئ والأحكام والرجوع إلي هذه المبادئ.

 

وأوضح الكتاب أن السلفية الحقيقية تعني التزام أهلها بمنهج السلف في تعاملهم مع نصوص القرآن والسنة، هذا المنهج الذي كان متسجدا ومتجليا في سلوك السلف الصالح، فكل من التزم بهذا المنهج دخل في دائرة الوحدة التي عنوانها أهل السنة والجماعة.

 

سمات المتشددين في العصر الحديث

ويتضمن الكتاب أبرز سمات المتشددين وهي: الفكر الانعزالي التشدد، فهو يري أن الحياة خطيئة ويجب علينا أن نتطهر منها، وأن العالم كله يكره المسلمين ويحاول القضاء علي الإسلام، والعالم في حالة حرب دائمة للقضاء عليهم، وجوب الصدام مع العالم حتي نرد الطغيان والعدوان، أن فكرهم يراد لهأن يكون من نمط الفكر الساريل يعمل داخل منظمة أو مؤسسة يتبع خيوطها، ويميز هذا الصنف بامتلاك نظرية المؤامرة ويري من حوله كأنه يحيك ضده مؤامرات.

"المتشددون".. كتاب يشرح مراحل تطور ظاهرة "التشدّد"

"المتشددون".. كتاب يشرح مراحل تطور ظاهرة "التشدّد"

"المتشددون".. كتاب يشرح مراحل تطور ظاهرة "التشدّد"