رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأحد 07/أبريل/2019 - 09:26 م

مؤشرات الحسم فى ليبيا

مؤشرات الحسم فى ليبيا
بقلم / عبدالشكور عامر
aman-dostor.org/20038

يشن الجيش الوطنى الليبي منذ أيام عملية تحرير للعاصمة طرابلس من قبضة المليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة والمتشددة فى ليبيا والتى تدعمها قوى أجنبية إستعمارية توسعية تسعى لإستعادة إمبراطورياتها وأحلامها التوسعية على حساب أمن وإستقرار تلشعوب العربية فى منطقة الشرق الأوسط .

بينما تجمعت مصالح دول الجوار العربى وأمنها القومى واقتضت التدخل العسكرى المباشر وغير المباشر، وساندت تحرك الجيش الوطنى الليبى بقيادة حفتر، وتتباين المواقف السياسية الدولية تجاه الأزمة الليبية والعملية العسكرية الحالية لتحرير ليبيا من قبضة الجماعات المتطرفة والمليشيا المسلحة والمدعومة من كلا من قطر وتركيا وإيران.

فأحيانا المواقف السياسية تكون معلنة وأحيانا متحفظة وأحيانا أخرى محاولة لإبقاء الوضع على ما هو عليه، وذلك بهدف إطالة أمد صراع المصالح فى ليبيا، بعد ممانعة وتعطيل ورفض لكل الحلول لجنى أكبر فوائد وثمار الفوضى سياسيا وإقتصاديا وفكريا على حساب أمن وإستقرار المنطقة والشعب الليبي الشقيق.

لذلك فإن عودة ليبيا لنفسها ولشعبها ولجيشها ومحيطها العربى الإسلامى يعد خسارة فادحة لتحالف قوى الفوضى وهى إيران وقطر وتركيا وداعش والتنظيمات الإرهابية المسلحة فى الدول العربية والعالم كله، كما تفقد تلك القوى اوراق قوتهم وتأثيرهم على المواطن العربى، لا سيما بعد تحجيم ثورات الربيع العربى وإنهاء تجربة حكم الاخوان فى مصر والذى كان بداية النهاية.

وقد خضعت العملية العسكرية الدائرة الآن فى ليبيا لمؤشرات ما يسمى إجماع دولى وعربى إسلامى على ضرورة إنهاء حالة الفوضى المسلحة فى ليبيا من خلال مواقف القوى الكبرى والذى جاء كالتالى:

صمت ترامب والبيت الأبيض على ما كل ما العملية العسكرية الدائرة الآن فى ليبيا وتبنى الولايات المتحدة ولأول مرة موقفا ضد بريطانيا فيما يخص الملف الليبى، وكان بامكانها إيقاف مايحدث فى ليبيا.. فهو بمثابة موافقة ومباركة للتخلص من حكومة الوفاق الموالية لتركيا وقطر وإيران بقيادة السراج.

دعم كلا من السعودية ومصر للجيش الوطنى الليبى بقيادة " خليفة حفتر " لعملية لعملية طوفان الكرامة ماديا ولوجستيا وعسكريا مع تغير واضح للمواقف الدولية تجاه الأحداث كل لحظة، وظهور مباركة وموافقة من خلال بيانات وتصريحات لقادة الدول الكبرى فى إتجاه وصالح الحسم العسكرى فى ليبيا ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

_تصريح الخارجية الأمريكية قبيل إنطلاق العملية العسكرية لتحرير طرابلس: ( مصر شريك إستراتيجى.. والأمن والإرهاب يتصدران مباحثات السيسى وترامب.. ونحن قدمنا دعما قويا للملف الليبى بناءا على طلب مصر ).

أيضا جاء تصرح ترامب الاخير: (لست غافلا عما تفعله تركيا وقطر فى ليبيا) بمثابة دعم واضح وصريح للعملية بجميع عناصرها وأهدافها الإستراتيجية على أرض الواقع.

كما جاء تصريح البيت الأبيض: (تركيا أعلنت صراحة عن‭ ‬وصول‭ ‬امدادات‭ ‬للجماعات‭ ‬المسلحة فى طرابلس وللميليشيات المحترفة والمؤجرة للقتال) كنوع من الإدانة والتوبيخ للسياسة التركية وتدخلاتها المستمرة فى الشأن الليبي من خلال دعمها للجماعات المسلحة منذ بدء الأزمة الليبية.

ويعد تصريح العجوز هنرى كيسنجر:(دور جماعة الاخوان المسلمين إنتهى بعد ثورات الربيع العربى ومرحلة السلام الجديدة فى دول الشرق الأوسط لاتتطلب وجودهم بالمرة) القشة التى قسمت ظهر البعير فى إشارة منه الى تورط الجماعة ومليشياتها المسلحة فى إدارة الصراع العسكرى الليبي وتحالفها مع الجماعات المتطرفة منذ بداية الأزمة.

إعراب كلا من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا وجوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة عن القلق، وطلب موجهه لحفتر مراعاة قواعد الاشتباك والقوانين الدولية كتأييد ضمنى للعملية العسكرية، فمن الطبيعى أن يعبر جوتيريس عن قلقه الذى يعبر عن العجز الأممى، فهو نفس اسلوب المنظمة الدولية المتكرر فى كل أزمات المنطقة، دون إدانة واضحة أو تأييد لأى من طرفى الصراع العسكرى فى ليبيا.

بينما يأتى رد حفتر على نداءات جوتيريش بأنه لن يتحاور مع عناصر القاعدة أو داعش أو الإخوان، وفى نفس الوقت يعلن جوتيريش أنه التقى حفتر فى بنغازى، بالرغم ان بامكان جوتيريش والقوى الدولية التدخل فى الأزمة بأى شكل قانونى طبقا لقواعد البند السابع بالأمم المتحدة، بينما كل ماتم فعله هو الدعوة لاجتماع طارئ فى مجلس الأمن ذرا للرماد فى العيون كما يفعلون دائما فى أغلب الراعات والأزمات الدولية.

على النقيض من كل هذه المواقف الدولية شبه المتفقة على دعم العملية العسكرية التى يشنها الجيش الليبى تأتى دعوة مجلس الأمن وعقد جلسة طارئة لوزراء مجموعة السبع لوقف عمليات الجيش الليبى بزعم وقف الهجوم على المدنيين، بينما يأتى غياب غير مبرر لبومبيو وزير خارجية أمريكا عن هذا الإجتماع لتفادى أى تصريح عن الملف الليبى يتصادم مع الموقف الرسمى الأمريكى حيال العملية العسكرية ضد المليشيات المسلحة فى ليبيا.

ومما سبق يبدوا واضحا بأن دول أوربا والغرب وأمريكا أنهم تأكدوا تماما بأن مصالحهم فى التخلص من حكومة الوفاق الموالية لتركيا وقطر وإيران والقضاء على المشروع الإيراني التركى القطري التوسعي فى الجزائر وليبيا وتونس، وان مصر والسعودية والإمارات لن يسمحوا بذلك التمدد والتوسع الإيرانى الشيعي العثماني فى المحيط العربى السني.