رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ملفات شخصية
الخميس 04/أبريل/2019 - 12:09 م

أحمد كمال أبو المجد.. رحل أبو الشباب وشاهد عصر الثورات

أحمد كمال أبو المجد..
نعمات مدحت
aman-dostor.org/19939

رحل الكاتب والمفكر السياسي الدكتور أحمد كمال أبو المجد، مساء أمس الأربعاء، عن عمر يناهز الـ89 عامًا، ومن المقرر تشييع الجنازة اليوم الخميس، بعد صلاة العصر من مسجد حسن الشربتلي بالقاهرة الجديدة، تاركًا للأجيال القادمة فكرًا ومراجع علمية وسياسية وقانونية ودستورية.

ولد المحامي الدستوري والمفكر الإسلامي أحمد كمال أبو المجد في محافظة أسيوط في 28 يونيو 1930، وحصل على ليسانس الحقوق عام 1952، والماجستير في القانون المقارن عام 1959 من جامعة ميتشيغان في الولايات المتحدة الأمريكية ثم الدكتوراه في القانون من جامعة القاهرة عام 1960، ليعمل أستاذًا للقانون العام بها.

وعمل أبو المجد رئيسًا لمجلس حقوق الإنسان سابقًا، وأستاذ القانون الدستوري وله العديد من المؤلقات، واستعان به ثلاثة رؤساء مصريين على مدار ثلاث حقب متتالية في مناصب حساسة وهامة.

شغل أبوالمجد مواقع حسّاسة وتقلّد مناصب رفيعة، طيلة ثلاثة عهود إبان حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والرئيس محمد أنور السادات، والرئيس الأسبق محمد حسني مُبارك.

وعمل في بداية تخرجه أستاذًا للقانون العام بكلية حقوق القاهرة، ثم مستشارًا ثقافيًا لمصر بواشنطن عام 1996، كما اختير أمينًا عامًا للشباب عام 1971، وتقلد منصب وزير الشباب عام 1973، ثم عين وزيرًا للإعلام والثقافة في نيسانأبريل 1974 وحتى آبأغسطس 1975.

كما تقلد أبو المجد عدة وظائف هامة أيضًا منها قاض ورئيس المحكمة الإدارية للبنك الدولي بواشنطن، وعمل محاميًا أمام محكمة النقض ومجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا بمصر، كما عمل مستشارًا لولي عهد الكويت، رئيس مجلس الوزراء الكويتي عام 1977.

وله العديد من المؤلفات القانونية منها الرقابة على دستورية القوانين في الولايات المتحدة ومصر، والرقابة القضائية على أعمال الإدارة، النظام الدستوري لدولة الإمارات العربية المتحدة، القاهرة، عام 1978، وحصل الدكتور أحمد كمال أبو المجد على وسام الجمهورية من الدرجة الأولى عام 1976.

كما حصل أبو المجد على عدة عضويات منها: عضوية مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وعضوية المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالمملكة الأردنية الهاشمية، وعضوية أكاديمية المملكة المغربية الرباط، ويعتبر أيضًا أحد مؤسسي الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، وعمل مفوضًا لشؤون حوار الحضارات بالجامعة العربية.

بدأ نجم "أبوالمجد" يظهر مع دخوله عالم السياسة والمناصب الرسمية منتصف ستينيات القرن الماضي بعد تعيينه مستشارًا ثقافيًا لمصر في العاصمة الأمريكية واشنطن، وتصادف أن المنصب جاء بعد فترة وجيزة من دخوله السجن الحربي شهرًا بوشاية.

وكان أبو المجد، أحد مؤسسى منظمة الشباب الناصرية، ورُكن من أركان التنظيم الطليعي الناصري، قبل أن يتجه للفكر الإسلامي. واليه يرجع الفضل في انتشار أقوى تنظيم شبابي سياسي عرفته مصر في الستينيات وأوائل السبعينات عندما قاد منظمة الشباب وعلى يديه تشكل التنظيم الطليعي الذي قدم لمصر كوادر سياسية رائعة.

من أقواله المشهورة: “إن المُثقف فى مصر مُعرض للإصابة بلوثتين، اللوثة الأولى حينما يتم تعيينه فى موقع أو منصب لم يكن يحلم به أو يتوقعه، واللوثة الثانية حينما يتم إقالته من ذلك المنصب، وفى كلتا الحالتين لا يعرف لماذا؟”

وضرب مثلًا بنفسه عندما قُبض عليه في العهد الناصري، وحُبس لعدة شهور، وتم التحقيق معه بتهمة أنه من الإخوان المسلمين، ثم أفرج عنه، وتم تعيينه مستشارًا ثقافيًا فى واشنطن في عهد مبارك، وهو لا يعلم يقينًا من تسبب فى القبض عليه، ولا يعلم يقينًا لماذا تم اختياره وتعيينه مستشارًا ثقافيًا!

قال عنه المفكر سعد الدين إبراهيم: “إن الدكتور أحمد كمال أبوالمجد من القلائل الذين جمعوا بين العلم الغزير بالتراث الفقهي الإسلامي، والعلم الاجتماعي الحديث بأوسع معانيه، فكان بذلك نموذجًا حيًا للأصالة والمُعاصرة في آن واحد”.


وأما عن علاقته الشخصية بالإخوان قال في حوار أجرته معه بعض الصحف: ليس لي علاقة مباشرة أو عضوية بها ولكنني أهتم كثيرا بدورهم الفكري والسياسي. وكما قلت: لي عليها تحفظات.

ولكن لي كذلك تحفظات على منهج الحكومة في التعامل معها. وعندما زرت سجن ليمان طرة حينما كنت نائبا للمجلس القومي لحقوق الإنسان، وقابلت بالمعسكر أعضاء من تنظيم الجهاد وأيضا الجماعات الإسلامية، وجدتهم ينشدون أناشيد دينية وواجهتهم بأنهم يسيرون في منهج خاطئ، ومناهج فكرية وعقائد خاطئة. فهؤلاء لهم أخطاء، وهؤلاء لهم أخطاء.

فخطأ التيار الإسلامي لدى جماعات العنف أنهم قرأوا الإسلام وهم في حالة غضب واستنفار وكراهية للمجتمع فأصبحوا نتوءا من الكراهية، ولما دخلوا السجون مدة طويلة جاءت لهم أول فرصة للتفكير الموضوعي الهادئ، فلما فكروا عدلوا عما كانوا عليه. وبدأت الحكومة تغير نظرتها إليهم.

وسألني وزير الداخلية مرة عن رأيي في المراجعات التي أعلنوها فقلت له إنهم صادقون في هذه المراجعة، لأن الذي كتبوه بعد ذلك يهدم ما كانوا عليه. وفى رأيي أنه حتى سيد قطب نفسه نحتاج إلى إعادة قراءة ما كتب وفهم الملابسات التي أحاطت بها.

وقرأت خطابات بخط يده عثرت عليها حينما كنت مستشارا ثقافيا في أميركا.. رسائل كانت بينه وبين المستشار الثقافي المصري وقتذاك في أميركا أحمد بك نجيب هاشم الذي أصبح بعد ذلك وزيرا للتعليم وكان سيد أفندي قطب - كما كان يلقب وقتها، حيث كان يدرس في أميركا - وجدته يتحدث في الرسائل بأدب مفرط إلى المستشار الثقافي بقوله الوالد الجليل صاحب العزة أحمد بك نجيب هاشم، وكان الرد أيضا من جانب المستشار الثقافي بقوله ولدنا العزيز سيد أفندي قطب.