رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الخميس 21/مارس/2019 - 03:18 م

دراسة جديدة تحذر من التأثير السلبي للصور بمواقع التواصل على الصحة النفسية للمستخدمين

 دراسة جديدة تحذر
عمرو عبد المنعم
aman-dostor.org/19479

من الأشياء الهامة التي تقابلنا فى الحياة المناظر الطبيعية البكر الجميلة في المناطق البعيدة، والأطعمة الشهية التي يسيل لها اللعاب، وكذلك الصور "السيلفي" المنشورة على مواقع  التواصل الاجتماعي التي تبدو على درجة عالية من الجمال والأناقة، بحيث  تجعلنا نشعر بأننا نبدو بالمقارنة بها مثل "غول" قبيح الطلعة.


ويمكن للتدوينات التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي أن تؤدي إلى تراكم الضغوط التي نشعر بها لكي نصبح على درجة عالية من المثالية فى حياتنا، مما يجعل مستخدمو هذه المواقع يشعرون بالاكتئاب، وبأنهم أقل في المكانة عن الأشخاص الذين نرى صورهم المنشورة على هذه المواقع تنطق بالجمال والتألق، وفي المقام الأول من المرجح أن يعاني أولئك الذين لا يتفاعلون مع ما ينشر على تطبيقات التواصل مثل إنستجرام وفيسبوك تأثيرات سلبية، وذلك وفقا لما يقوله خبراء الطب النفسي.


وفي العالم الافتراضي الموازي الذي تسوده مواقع التواصل الاجتماعي، تبدو حياة كل شخص آخر غارقة في المثالية، وعلى الرغم من أنه ليس سرا أنه يتم نشر معظم الصور على هذه المواقع بحيث يكون لها تأثير ما على المتلقي،  وذلك وفقا لكيفية استخدام الشخص للمواقع، فإن لها تأثير سلبي على الصحة العقلية لمن يشاهدها.


وتقول خبيرة الطب النفسي سونيا أوتز "إن الاستهلاك السلبي لما ينشر على هذه المواقع بمعنى عدم التفاعل معه، يمكن أن يؤدي أكثر من أي شيء آخر إلى تدهور الحالة المزاجية للمستخدم".


وتشير ورقة بحثية نشرت عام 2017 حول استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، إلى أنه لن يجدي نفعا مجرد أن تقول لنفسك أنك لن تجري مقارنات مع الصور المنشورة، وتوصلت هذه الدراسة إلى وجود علاقة مترابطة سلبية بين عدم التفاعل مع محتوى مواقع التواصل وبين الحالة النفسية للمستخدم.


وتوضح أوتز أن "الأشخاص يظهرون دائما الجوانب المضيئة من حياتهم وأفضل ما فيها في تدويناتهم على الفيسبوك وإنستجرام وغيرها من شبكات التواصل، وفي معظم الأحوال يجري المستخدمون السلبيون غير المتفاعلين مقارنات مع من يرون أنهم أعلى مكانة، أو يقارنون بين أنفسهم وبين أولئك الذين يرون أنهم أفضل منهم".


ويمكن أن تؤدي هذه المقارنات إلى حدوث مستويات منخفضة من التقدير لذواتهم وعدم الرضا عن الأوضاع الحياتية للمستخدم.ومن ناحية أخرى تقول أوتز إن الورقة البحثية التي أعدتها مجموعة من الباحثين تشير إلى أن هناك علاقة إيجابية متبادلة بين الاستخدام النشط لشبكات التواصل الاجتماعي وبين الصحة النفسية للإنسان، وتضيف إن "التفاعل مع أشخاص آخرين يجعلك قادرا على البدء في بناء رأسمالك الاجتماعي".


فالمستخدمون الذين يدونون التعليقات والحوارات ويجادلون ويجرون مناقشات مع آخرين، يجدون أن مواقع التواصل الاجتماعي تمثل أداة يمكن أن تثري حياتهم.


بينما ترى كارين كروميل خبيرة الطب النفسي أن ثمة قاعدة واحدة يجب  تذكرها في المقام الأول في العالم الافتراضي، وهي أن "الحياة الواقعية  يجب أن تأتي أولا على الدوام وإلا فإن الأمور ستكون محفوفة بالمخاطر".


ومن المتعذر أن تمثل علامات الإعجاب على مواقع التواصل من جانب المتابعين لتدويناتك والذين لم تقابلهم على الإطلاق بشكل شخصي، بديلا عن تقدير الأصدقاء وأفراد الأسرة وتحل محلهم، ولكي تتجنب الجذب الخطير للمقارنات والتقييم على شبكات التواصل الاجتماعي، من المهم للغاية أن تكون لك قاعدة اجتماعية مستقرة على أرض الواقع.


وأكثر من ذلك تعد مسألة نظرة الشخص لقيمته وجدارته الشخصية على درجة من الأهمية أيضا، وتوضح كروميل قائلة "إنني كمستشارة في مجال "التدريب الحياتي" الذي يساعد المرء على تحديد أهدافه وأولوياته في الحياة، غالبا ما أعمل مع أشخاص يتعرضون لمتاعب نفسية نتيجة ضغوط مواقع التواصل الاجتماعي التي يتعرضون لها".


وتضيف "في هذه الحالات دائما ما أنصح بطرح هذا السؤال : ما هي القيم التي تعد مهمة حقيقة بالنسبة لي ؟، ويجيب معظم الأشخاص بنفس الردود قائلين إنها قيم الأمانة والصدق والصراحة، وهي أمور غالبا ما تكون غير متوافرة على شبكات التواصل الاجتماعي".

وتتابع كروميل قائلة "غير أن الأشخاص يمكنهم مع ذلك تعلم كيفية استخدام هذه التطبيقات بما يتماشى مع قيمهم الذاتية".


ويمكن أن تؤدي التطبيقات الإليكترونية إلى تدهور الأمور أيضا، فيوضح فالك هيدمان وهو صاحب مدونة للاستشارات بشأن مواقع التواصل أن "التطبيقات تشوه مفاهيمنا بما يجعلنا نخفض من مستويات التفاعل مع أصدقائنا الموجودين في الحياة الواقعية، وبالتالي نقلل من مكانتهم ووجودهم في تدويناتنا".



ولإعادة السيطرة قليلا على ما تراه في هذه المواقع يمكنك التفكير في البحث عن الشخص الذي تتابعه عليها، واحذف شخصا أو اثنين من قائمة المشاركين لك في المواقع أو مجموعات الرسائل.


ولدى كاترينا كاتزر المتخصصة في السلوك الرقمي بعض النصائح للتأكد من عدم استخدامك لشبكات التواصل الاجتماعي طوال الوقت، من بينها استخدام تطبيقات تخبرك بالوقت الذي تمضيه في قراءة التدوينات على هاتفك المحمول، ومن بينها أيضا وضع الهاتف في مكان بعيد عن أنظارك على لا تنجذب إلى النظر لشاشته كل بضع دقائق.


وبالإضافة إلى ذلك يمكنك التفكير أثناء التجمعات مع الأصدقاء وأفراد أسرتك في جمع جميع الهواتف المحمولة التي بحوزتهم، وجعل الشخص الذي ينظر إلى شاشة هاتفه الذكي يسدد ثمن الدفعة الثانية من المشروبات، أو أن يقوم بغسل الأطباق.