رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الأربعاء 13/مارس/2019 - 04:09 م

الإذاعي محمد عابدين لـ "أمان": «ضد الفتنة» مشروعي لمواجهة التطرف والإلحادو الغلو سينتهي

الإذاعي محمد عابدين
عمرو عبد المنعم
aman-dostor.org/19243

الناس كانت تنادي باسم أول شيخ للأزهر "يا خراشي" لنجدتهم ونصرتهم من الظلم
لا يزال راسخًا في الوجدان الشعبي أن الأزهر مؤسسة عظيمة
الواقع يقول أن خطبة الجمعة ذات تأثيرًا ضعيفًا إلى حد الانعدام ويجب تطويرها
لكل عصر خوارجه الجماعات هي خوارج عصرنا
فهم الدين والاستنباط تحوّل عند البعض إلى "استعباط"
الجماعات الدينية ضيقوا ما وجب التوسيع فيه ووسعوا ما وجب التضييق فيه


هو إعلامي رئيس تحرير القناه الثقافية بالتليفزيون المصري قدم عدد من البرامج منها برنامج "كتب ممنوعة" و"بستان القرآن" و"أهل الذكر" و" فتاوى على الهواء" وله مشروع كامل لمواجهه التطرف والتشدد والارهاب أطلق عليه أسم "ضد الفتنة "،قدم عدد من الدراسات حول تزييف الوعي في النظرة الإسلامية للمرآة، وله دارسات عن مواجهة الإلحاد والتطرف بكافة صورة وأشكاله، التقيناه مؤخرًا وكان هذا الحوار:

المجال الديني والمجال الدنيوي.. هل يمكن الفصل بينهما؟

ابتداءً، الدين يتلاحمُ مع الإنسان، فصاحب الدين الحق سبحانه وتعالى هو خالق الإنسان وهو الذي أنزل الدين في شكل كتاب ونبي ورسالة، ومن ثمَّ فإن الإنسان يتصرف بحرية ينتج ويبدع ويسعى في الأرض لإعمارها وهو ما طلبه منه الدين، وبهذا فأنا لا أرى فصلًا بين الدين والدنيا، بين المجال الديني والدنيوي، ولكن إذا سيطر ما يسمى بالكهنوت فإنه هنا يجب أن يبتعد مَن يرون أنفسهم أوصياءَ على الناس وعلى الدين.

المعركة مفتعلَة لا أساس لها حتى تظهر على السطح لأن الدين ينظم الدنيا والدنيا تحتضن الدين والفصل يكون بضوابط معينة إذا كانت هناك ضرورة داعية والذي لا ينتبه إليه البعض.
واعتقد أن الفصل هنا ضارٌ بالمتدين واللاديني وإنما هناك ضوابط تراعي حفظ كلياتٍ خمس، وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وأضيفَ إليها ما أنتجه الشيخان محمد الغزالي والطاهر بن عاشور -رحمة الله عليهما- من حفظٍ للأمةِ والحفاظِ على الحرية، والسؤال: هل هناك أروع من ذلك؟.

خطبة الجمعة وتأثيرها في مواجهة التطرف عبر تاريخ الجماعات المتشددة.. كيف تراها؟

الخطيب هو المرسل المباشر بلغة الإعلام للرسالة المطلوب توصيلها وهو له قدراته الخاصة وعلمه وحتى أيدلوجيته في التعامل مع النصوص الدينية وهو المتحمّل بالرسالة لتوصيلها بشكل كامل يشاركه في صياغتها وزارة الأوقاف حاليا عبر الخطبة المكتوبة أو حتى المقترح موضوعها وعناصر الموضوع ويجهز الخطيب خطبته معتمدا على تلك التوجيهات معبرا عن قناعاته المستمدة من تكوينه النفسي المهني والاجتماعي ولكل ذلك بالطبع تأثيراته على الرسالة في النهاية وعلى نتائج الرسالة كذلك.

أما بالنسبة للمتلقي وهو جمهور المصلين بالمسجد والجمهور خارج المسجد والذي يضم المسلم وغير المسلم فقد يتعامل مع الرسالة المقدمة إليه بالاهتمام الواجب أو بعدم الاهتمام أو حتى بـ«النوم»، فشرائح الجمهور حسب مستوياتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية هي متفاوتة في التلقي وكذلك في تأثير الخطبة عليها.

ما هي معوقات توصيل الرسالة ؟

معوقات توصيل الرسالة، المتعلقة بخطبة الجمعة وتأثيرها في مواجهة التطرف نجدها في:
1- طبيعة الخطبة نفسها كطقس ديني له ضوابطه وهي تقتضي صمتَ المصلين وعدم إجراء حوارٍ دالٍ وكاشفٍ ومنتِج لتأثير الرسالة حيث يصبح الأمر حوارًا في مسائل جدليةٍ أو على أفضل تصور حوارًا من طرف واحد، فيه متكلم هو الخطيب ومخاطَب صامت هو المصلي.
2- فيما يمس طبيعة الخطبة كذلك نجد أنها محدودةً بوقتٍ قد يتراوح بين 20 و40 دقيقة يتخللها مقدمة، غالبًا ليست ذات صلةٍ بموضوع الخطبة، ووقفةٌ قصيرةٌ بين الخطبتين، ودعاءٌ في النهاية، وكلُّها تأخذُ من من الخطبة وتقلل من تأثيرها.

3- الأهم في مضمون الخطبة أن موضوعها متجدد من أسبوعٍ لآخر، ولا يتحمل جمهورُ المصلين تسلسلَ موضوعٍ واحدٍ لجُمَعٍ متتالية من.

وبخاصة إذا كان الموضوع أكاديميًا ثقيلًا يتم فيه مواجهة التشدد والتطرف والإرهاب عبر مصادر التشريع من قرآنٍ وسنةٍ وإجماعٍ وقياسٍ وعرفٍ ومصالحَ مرسلةٍ وسدٍ للذرائع واستصحابٍ واستحسان وشرعٍ لمن قبلنا وقولٍ للصحابي وعملٍ لأهلِ مكة وعملٍ لأهلِ المدينة وعملٍ لأهل الكوفةِ وهو ما لا يتوفر بقدر كافٍ وجديةٍ مطلوبة لخطبةٍ قصيرة تقوم أساسًا على الوعظ والإرشاد يصحب ذلك أحيانًا كثيرة كفاءةٌ متدنية لبعض الخطباء ومصلٍ ملول يريدُ أن تنتهيَ الصلاة لينتشر في الأرض يبتغي من فضلِ الله.

كيف تري تأثير خطبة الجمعة علي المتلقي ؟

من خلال ممارستي للخطابة عبر 35 سنة ومن خلال أيام الجُمَع البالغ عددها سنويًا 52 يومًا، ومن الواقع عبر التاريخ نجد أن خطبة الجمعة ذات تأثيرٍ ضعيف إلى حد الانعدام، والبديل -من وجهة نظري المتواضعة- يتمثلُ في دروسٍ «متصلة» كدروسِ العصر ودروسٍ خاصةٍ بمؤسسات التعليمِ وكياناتٍ مجتمعية، ولدي برنامجًا اسمه «ضد الفتنة» من شأنه أن يقيمَ حوارًا مجتمعيًا واسعًا لما يتلقاهُ من ردودِ فعلٍ مؤيدةٍ ومعارضةٍ بل وربما يمتدُ الحوارُ إلى نطاقاتٍ أكبر عبر عددٍ من الآليات منها الفيديو كونفرانس والستالايت.

كيف تري الظاهرة التكفيرية في عالمنا الآن ؟!

بمجرد خروج أي شخص على مجتمعه فهو يعتبر كلّ فردٍ في الشعب أو المجتمع وكل كيان أو مؤسسة هو «آخر» يغايره سواءً كان فردًا أو كيانًا أو مؤسسة وبالتالي يخرجه من حظيرة قناعاته ومن ثَمَّ يكفّره ولأن الكفرَ هو خروج أصلًا وقد يتبادل أحدٌ معه تكفيرَه فتنشأ ظاهرة جديدة بجوار ظاهرة التكفير هي «تبادل التكفير» وقد أحسن الأزهر الشريف عندما رفض تكفير داعش وأخواتها مع الوضع في الاعتبار أنها جماعات ضالة باغية على الأمة تجب مقاومتها ولكي نضع علاجا مقترحا لظاهرة التكفير باعتبارها ظاهرة مرضية وجب أن نفهم معنى الخروج.

هل هم عددية ام اقلية ؟

الخروج مفارقة لمجتمع الأغلبية ومن يقومون به هم –عدديا- أقلية لأن منطق الأشياء يؤكد أن الأقلية تخرج على الأغلبية وليس العكس، فالأغلبية تفرض سلطانها بالعدد الأكبر والرسوخ التاريخي وتجذير القناعات بالذهنية الجمعية، إذن فالخروج مفارقة لواقعٍ رفضها الخارجي بصرف النظر عن صوابه أو خطأه، وفي واقع المعايشة الدينية فإن الجماعات الدينية تمثل فئة الخوارج بمفارقتا لمجتمعها سواءً كانت المفارقة في المعتقَد فقط، أو المعتقَد والمكان، تمثل فئةَ الخوارج وهم بخروجهم قد فارقوا ثلاثًا الدين والنظام الحاكم والشعب.

وعبر البحث العلمي فقد كشفتُ في كتابي «ضد الفتنة» بجزئيه «ضد التأسيس» و«ضد الممارسة»، أنّ لكل عصر خوارجه وأن تلك الجماعات هي خوارج كل عصر وأنها باطلة شرعًا وفقهًا وأن درجة بطلانها ليست الكراهة وإنما الحرمة، والحرمة المغلّظة، من واقع الآيات ومقاصدها والأحاديث المتوافقة مع القرآن ومقاصدها وكذلك فقه العلماء عبر مصادر التشريع الأخرى.

هل الإلحاد أيضًا نوع من التطرف؟

الالحاد نوع من التطرف، قد قدمت عدد من الحلقات في قناه النيل الثقافية عبره برنامج " اهل الذكر" وكان عددهم 10 حلقات قدمت فيه خطوط عريضة وتفاصيل للرد على الالحاد ولا دينيين بشكل الموضوعي من خلال ورؤيتي لمواجهه الالحاد وهي تنبني علي المواجهة بلغه العلم في حوارات مباشره مع من يريد المحاورة اما خارج هذا السياق يمكن ان تتم بإصدار عدد من الكتيبات التي ترد علي الافكار الإلحادية وتقديم النماذج التي الحدت ثم عادت الى الايمان مع مشاركه أساتذة علم النفس وعلم الاجتماع وعلماء الدين من أساتذة العقيدة وغيرهم للرد دون سب او شتم او لعنه فإنها لا تؤدي الى اي قناعة وانما تزيد النار اشتعالا وتتسبب في زيادة الجمود الفكري وتسد قنوات التفاهم والتواصل والدور الاعلامي هام جدا ولا يجب الخوف من مواجهه الالحاد كما لا يجب طرد الملحدين او التسفيه من آرائهم علي الإطلاق.

كيف تري الهجوم على مؤسسة مثل دار الإفتاء والأزهر الشريف في ضوء قراءة التاريخ؟

بدايةً أود أن أُذكّر الناس بأن الأزهر الآن ممثل في 6 مؤسسات، هي مشيخة الأزهر، وجامعة الأزهر، ووزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ودار الإفتاء، ومجمع البحوث الإسلامية، هنا يقوم دليل كبير في تعدد هذه المؤسسات وهو قيام كل منها بدور لصالح الحياة، وتحديدا ما يتعلق بأمور الدعوة من الإفتاء والوعظ والنصح والإرشاد وكافة المطالب المنوط بالأزهر القيام بها، فالأزهر كان دائمًا في الطليعة وربما نتذكر في التراث الشعبي قول الناس «ياخراشي»، فما معنى هذا النداء، «خراشي» هو الشيخ محمد خراشي أول شيخ للازهر في سنة 1605 ميلادية كان رجلًا عادلًا ويحقق للناس مطالبهم وكان أي إنسان له مظلمة ينادي: يا خراشي فيهبُّ الشيخ خراشي ومعه عدد من العلماء وقيادات الأزهر الشريف لنجدته ورد حقه إليه.

ولا يزال راسخًا في الوجدان الشعبي أن الأزهر مؤسسة عظيمة وعلينا أن نتذكر أن الأزهر مؤسسة بشرية في نهاية الأمر يديرها بشر يصيبون ويخطئون فلا يمكن أن يكونوا ملائكة ولا يمكن أن يكونوا شياطين، ومن يتعرض للأزهر عليه أن يدرك تماما أن هناك فارقًا بين النقد والنقض، فلا يمكن أن تُهدّم مثل هذه المؤسسة التي تجاوزت الألف عام وما زالت تتمتع بثقة الناس، أما الهجوم فبالتأكيد في ضوء التاريخ فهو يحقق أغراضًا للكثيرين، أولهم المستعمرين، ثانيهم أيدي الاستعمار أو عصا الاستعمار أو ما يسمى الآن بالطابور الخامس، فعلينا أن نتذكر جيدًا أن الأزهر ممثلا في عمر مكرم وبعض رجاله والذي استطاع أن يقف في وجه الحملة الفرنسية ثم هو الذي ظل يقاومها ثلاث سنوات ويهيء الناس ويستثير حماسهم لصالح القيام بما يمكن أن يفيد مصر من خلال طرد هذا المستعمر كما أن الأزهر هو الذي وقف في وجه نابليون بونابرت حين اخترقه وأراد أن يضحك على عقول الناس بأن يسمي نفسه محمدًا أو يحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف لكن سنابك خيلِه داست المصاحف داخل أروقة الأزهر، الأزهر مثله مثل أي ظاهرة طيبة.

فكرة تطوير "الخطاب الديني" أو ما يطلق عليه "تجديد الدين".. كيف نتعامل مع هذه الإشكالية المعاصرة؟

بدايةً علينا أن نتذكر ما نادى به فيلسوف الوضعية المنطقية الراحل الدكتور زكي نجيب محمود حين قال: نحن بحاجةٍ إلى ضبط المصطلحات، وبالفعل فإن كثيرًا من المصطلحات في حياتنا بحاجة إلى ضبط، ضبط يعني التدقيق في الأمر بشكل يجعلنا نتعامل بدرجة عالية من الصواب، هذه المصطلح الذي انتشر في العقدين الأخيرين وهو «تجديد الخطاب الديني»، يتم الضبط من وجهة نظري كباحث على النحو التالي:

- أولًا: تحديد مفردات المصطلح، عندما نقول «تجديد الخطاب الديني» علينا أن نبيّن «الديني الإسلامي» أم «الديني المسيحي» أم الاثنين معًا، وفي اعتقادي أن شيوع المصطلح كان يُحمَل على الخطاب الديني الإسلامي.

ثانيًا: علينا أن نتعامل مع مفردات هذا التركيب، الكلمة الأولى «تجديد» هل هو تجديد أم تطوير أم تغيير أم تحديث أم أي مصطلح آخر، الكلمة الثانية «الخطاب» علينا أن نعرّفه، و«الديني» كذلك علينا أن نعرفه، «الإسلامي» علينا أن نعرّفه أيضًا ثم نقوم بدمج كل هذه المفردات لتصبح تركيبا واحدا «تجديد الخطاب الديني الإسلامي» مع مراعاة أي المصطلحات أفضل تجديد أم تطوير أم تغيير أم تحديث، وعلينا أن ندقق في هذا الأمر، من وجهة نظري المتواضعة أن مصطلح «تغيير» قد يكون إلى الأفضل أو إلى الأسوأ مهما حسُنت النوايا أو ساءت، والتطوير معناه أننا أمام خطاب جيد لكنه في حاجة إلى دفع ليكون أكثر تعبيرا عمّا نريده، أما تحديث فيعني أن يوافق معطيات العصر فيكون قادرًا على الإضافة الطيبة وكذلك حل الإشكاليات المعاصرة، أما مصطلح تجديد –وهو الشائع- فربما يحمل كل هذه المعاني الطيبة.

سيسيولوجيا الفتوى والمؤثرات الاجتماعية والسياسية على المجتمع.. كيف ترى تأثير الدين في الحياة عامة؟

لا بد من إدارك أن المجتمع عندما يتفاعل مع المقولات الدينية أيًا ما كانت، نصًا قرآنيًا، أو حديثًا نبويًا أو فتوى لعالم، فإنها تتفاعل مع النص الأقوى، إذ أن الدين يمثل المعتقد الأكبر لدى الإنسان مهما كانت درجة ثقافته ودرجة بنائه الاجتماعي وتكوينه النفسي والجسدي والاقتصادي، فالدين لا يعمل في فراغ والمجتمع لا يتحرك بمنظومات اخترعها، فنحن في مصر يمثل المسلمون عددًا كبيرًا بجوار إخوتهم الأقباط وهم أيضًا –إخواننا في الوطن من الأقباط- تأثير الدين عندهم قوي مثلما هو عند المسلمين، حتى وإن خرج عن الإطار بعضُ المسلمين وبعضُ المسيحيين فلا بد أن نعترف أن الإنسان يتعامل مع غيره وكلاهما محكوم بما ورد في عقيدته وما حول هذه العقيدة من أحكام وآراء ونصوص.

وهذا يدفعنا للحديث عن فقه التيسير الذي ينادي به البعض الان ؟

فقه التيسير هو واحدٌ من أنواع الفقه الموجودة في الدين على قاعدةٍ فقهية مستمدة من الكتاب والسنة، هي الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا، وأيضًا حيثما تكون المصلحة فَثَمَّ شرعُ الله، ولكن من يتصدى لهذا كما يقول القرآن «.. لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ..»، والاستنباط تحوّل عند البعض إلى استعباط، والاستعباط ليس كلمة متدنية، وإنما كلمة دالة، إذ هناك من يحاول أن يسيّدَ رأيَ عالمٍ بعينه، أو فقيه بعينه وبالطبع كل ابن آدم خطاء، كما قال الرسول ﷺ، فلا يسيدن أحدٌ مقولاته أو آراءه أو نصائحه، إنما هناك مساحة كبيرة جدًا أتاحها الدين بإعمال الفكر البشري، وأنا أرى أن تأثير الدين في المجتمع المصري يكاد أن يكون غلالة كبيرة تلف المجتمع يتحرك في إطارها بحرية ولكن هناك من يرفع عصا التأديب للمجتمع ويتمثل هذا في الجماعات التي تحاول تسييد آراء علمائها.

تحديد وتقنين المجال الإفتائي في شخصيات وقامات من العلماء.. كيف ترى تأثير ذلك على الحد من فوضى الإفتاء؟

أتفق تمامًا مع تحديد وتقنين المجال الإفتائي مع أصحاب الخبرة والدراية ومَن هم موسوعيو الثقافة لأن الإلمام بعلوم الدين وحدها لا يكفي، وإنما لا بد من تسييد مبدأ «التكامل» أي أن العلوم تتلاقح فيما بينها ويستفيد كلٌ منها من الآخر، المسألة تتعلق بصميم حياة الناس فلا يتعرض للفتوى إلا من كان أهلًا لها، وبتقام الزمان وتتابع العصور تزداد المعرفة الإنسانية، ومن ثَمَّ يجب على من يتعرض للفتوى أن يكون ملمًا بأطرافٍ كثيرة من العلوم المدنية بجوار علومه الدينية وأن المؤسسات الأزهرية وعلى رأسها المشيخة ومجمع البحوث الإسلامية، على هذه المؤسسات وليس المؤسستين فقط، أن تضع المعاييرَ لمن يفتي، هذه رقم واحد.

فأنا أتفق مع تحديد وتخصيص وتقنين المجال الإفتائي ويتم كل هذا تحت إشراف مفتي مصر الأكبر، وعلينا أن ننتبه إلى أن التيارات المسماة بالجماعات الدينية كان جملة ما فعلوه بالدين أنهم ضيقوا ما وجب التوسيع فيه ووسعوا ما وجب التضييق فيه، إذ أنهم ضيَّقوا الدين فجعلوه مذهبا، وضيقوا المذهب فجعلوه شيخا، وضيقوا الشيخ فجعلوه كتابا، وضيقوا الكتاب فجعلوه سطورا، وهكذا تظل تضيق حلقات الدين حتى يختنق أهله به، وفي الوقت ذاته، وسَّعوا السطور فجعلوها كتابا، ووسعوا الكتاب فجعلوه شيخا، ووسعوا الشيخ فجعلوه مذهبا، وسعوا المذهب فجعلوه دينا، وهكذا تظل تتسع حلقات الدين، حتى يفلت بعض أهله من تكاليفه، إفراط هنا وتفريط هناك.


الإذاعي محمد عابدين لـ "أمان": «ضد الفتنة» مشروعي لمواجهة التطرف والإلحادو الغلو سينتهي

الإذاعي محمد عابدين لـ "أمان": «ضد الفتنة» مشروعي لمواجهة التطرف والإلحادو الغلو سينتهي

الإذاعي محمد عابدين لـ "أمان": «ضد الفتنة» مشروعي لمواجهة التطرف والإلحادو الغلو سينتهي