رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الثلاثاء 12/مارس/2019 - 02:58 م

مقتل 38 في الباغوز وداعش يدعو للمقاومة

مقتل 38 في الباغوز
عمروعبد المنعم
aman-dostor.org/19206

قالت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" اليوم الثلاثاء إن 38 من مقاتلي تنظيم داعش قتلوا في هجوم تدعمه الولايات المتحدة على آخر جيب للمتشددين بشرق سوريا بعد قصف شديد للمنطقة الليلة الماضية.

وعاد الهدوء إلى الباغوز ولم تظهر أي دلائل على تجدد القتال صباح اليوم الثلاثاء بعد أن أظهرت لقطات لتلفزيون رويترز قصفا عنيفا استهدف الجيب بالصواريخ فاندلعت النيران بداخله.

والجيب هو آخر قطعة أرض يسيطر عليها التنظيم المتشدد الذي طرده خصوم من بينهم تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة على مدى السنوات الأربع الماضية من الأراضي التي كانت تحت سيطرته في العراق وسوريا.

وفرضت "قسد "حصارا على الباغوز استمر أسابيع لكنها أجلت مرارا الهجوم النهائي للسماح بإجلاء آلاف المدنيين ومن بينهم زوجات وأبناء مقاتلي الدولة الإسلامية. لكنها استأنفت الهجوم أخيرا يوم الأحد مدعومة بضربات جوية من التحالف.

وقال مصطفى بالي رئيس المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية إن قيادة القوات أكدت مقتل 38 من مقاتلي التنظيم.

وكتب على تويتر يقول إن ثلاثة من أفراد القوات قتلوا وأصيب عشرة بجروح. وأضاف أن المتشددين أطلقوا صاروخين فيما يشير إلى أن التنظيم ما زال يقاوم.

وشنت طائرات مقاتلة تابعة للتحالف 20 غارة جوية فدمرت مركبات عسكرية وتحصينات دفاعية ومستودعين للذخيرة وموقع قيادة تابعين للتنظيم المتشدد.

وقال مسؤول دفاعي أمريكي إن واشنطن لا تعتقد أن هناك قيادات للتنظيم في الباغوز وتفيد تقديراتها بأن القيادات انتقلت لمكان آخر في إطار تحول التنظيم إلى أساليب حرب العصابات.

وما زال التنظيم ينشط في مناطق نائية ويعتقد على نطاق واسع أنه سيظل يمثل تهديدا أمنيا محتملا.


ونُقل القسم الأكبر ممن تم إجلاؤهم من أراضي تنظيم داعش الآخذة في الانكماش إلى مخيم للنازحين في الهول بشمال شرق سوريا وتقول الأمم المتحدة إن ظروف المعيشة في المخيم "صعبة للغاية".

وتقول الأمم المتحدة إن المخيم المصمم لاستيعاب 20 ألف شخص يؤوي الآن أكثر من 66 ألفا.

وأثار دفاع الكثير من الفارين باستماتة عن داعش، خاصة الأجانب منهم، تحديا أمنيا وقانونيا وأخلاقيا معقدا.

واتجهت الأنظار إلى هذه القضية يوم الجمعة بوفاة رضيع شاميما بيجوم الشابة البريطانية التي غادرت بلادها وهي صغيرة السن للانضمام للتنظيم الإرهابي.

دعا تنظيم داعش الإرهابي في شريط مصور ليل الإثنين أنصاره العالقين داخل بلدة الباغوز في شرق سوريا إلى "الثبات"، في مواجهة الحصار والقصف الذي يتعرضون له.

ونشر الفيديو على حسابات إرهابية على تطبيق "تلغرام"، ومدته 14 دقيقة، وتناوب فيه أربعة أشخاص على الكلام، مؤكدين أنهم موجودون في الباغوز. وتضمن الشريط صورا لخيم وغرف من الطين وشاحنات، تشبه الى حد بعيد الصور التي سبق لوكالة فرانس برس أن عاينتها من نقاط متقدمة على الجبهة قرب الباغوز المحاصرة من قوات سوريا الديموقراطية.

ويقول المتحدث الأول الذي لا يُعرّف الشريط عنه، "إن قُتلنا وإن أُبدنا عن بكرة أبينا، فهذا نصر والثبات هو أن تبقى على ما يحبه الله".

ويرد في نهاية التسجيل تاريخ رجب 1440 بالتأريخ الهجري، وهو الشهر الذي بدأ في الثامن من مارس. وقد التقطت بعض الصور بتقنية طائرة تصوير.

وتحاصر قوات سوريا الديموقراطية منذ أسابيع وبدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية، التنظيم المتطرف داخل جيب في الباغوز، وعلى وقع العمليات العسكرية، خرج عشرات الآلاف من النساء والأطفال والرجال من البقعة المحاصرة، بينهم عدد من مقاتلي التنظيم، على دفعات.

ومنذ يومين، تدك مدفعية قوات سوريا الديموقراطية وطائرات التحالف الجيب المحاصر.

ومما يقوله المتحدث في الفيديو والذي يبدو في الثلاثينات، وقد جلس قربه طفل ورجلان آخران وضعا كوفية على رأسيهما وهما يتناولان الحساء، "إذا كان عندنا آلاف الكيلومترات ولم يبق إلا بعض الكيلومترات، فيقال خسرنا"، لكن "المقياس عند الله يختلف".

ويضيف "هؤلاء الكفرة والمرتدون قطعوا علينا الطرق.. وفي هذا الحصار الخانق، يأتينا رزقنا ولله الحمد كل يوم بيومه"، مؤكدًا أن "النصر قريب.. والحرب سجال ولم تنته المعارك".

وفي تأكيد لولاء مقاتلي التنظيم لزعيمه، يقول "أقولها إغاظة للكفار والمرتدين، لا يوجد حاكم مسلم على وجه هذه الأرض إلا الشيخ أبو البكر البغدادي حفظه الله".

وتظهر في مقطع من الفيديو حافلة صغيرة تابعة لجهاز الحسبة (شرطة التنظيم) وهي تسير في طريق ترابي تجمّع على جانبيه عشرات الرجال إضافة الى أطفال ونساء منقبات، ويدعو أحد ركابها عبر مذياع الناس الى "الاستغفار والتوبة".

كما تظهر أمرأة قرب موقدة تعدّ طعاما، وأطفالا ورجالا يتمشون بين الخيم والدراجات النارية، او يجلسون أرضا.

ويشير متحدث ثان ورد اسمه على أنه "الأخ أبو عبد العزيز"، إلى مناشير يبدو أن طائرات التحالف تلقيها على المحاصرين، قائلا "الكافرون يلقون علينا المناشير ويستهزئون بنا.. يقولون لنا أنتم جياع وأمراؤكم يتنعمون ويأكلون".

وأفاد العديد من الخارجين من جيب التنظيم وكالة فرانس برس خلال الأسابيع الماضية عن نقص في المواد الغذائية والخبز المياه في المنطقة المتبقية تحت سيطرة الإرهابيين.