رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 11/مارس/2019 - 02:34 م

دور المراة ( القوة الناعمه ) في مواجهة الارهاب

دور المراة ( القوة
بقلم/ رندة نبيل رفعت
aman-dostor.org/19177

المرأة في العالم العربي عانت لسنوات حيث مر هذا الوضع عبر التاريخ بمراحل من التمييز، مما أدى لخضوع المرأة لقيود على حقوقها وحرياتها الي ان حدث ثورة بداخل كل مرة تحثها علي التغير والمشاركة في المجتمع لتكسر فكرة ان المراة فقط هي الام والزوجة والابنة ولا تستطيع الموازنة بين حياتها الاسرية وحياتها العملية.

لا يقتصر دور المرأة في الحد من هذه الظاهرة على اضطلاعها بمسؤوليتها تجاه التكوين الفكري والنفسي والاجتماعي للأبناء والعمل على دمجهم في المجتمع وتفاعلهم مع أنسجته تفاعلا بناء ليكونوا جزءًا من النسيج الحضاري للمجتمعات الإسلامية، وإنما يمتد دورها ليشمل المجتمع بأكمله من خلال قنوات العمل التي ترتادها، سواء في كونها المعلمة أو المربية والإعلامية والموجهة والطبيبة والمرشدة والداعية إلى الله تعالى إلى غير ذلك من الأمور التي حظيت بها المرأة في الإسلام.

فمن تمتهن منهن مهنة التدريس في المدارس والجامعات عليها القيام بدورها في نشر الفكر الوسطي والهداية الربانية لينخرط الشباب والصغار في المنظومات المجتمعية ولتصبح هذه الأجيال أداة قوية من أدوات محاربة التطرف والإرهاب، وعليها الاستعانة بكافة الوسائل التربوية لبناء شخصية سوية تبني ولا تهدم، وهكذا في مختلف الوظائف التي تشغلها المرأة عليها تقديم لبنة مُضيئة في بناء مانع قوي عالٍ مانع لاستشراء الإرهاب في المجتمعات.

دور المنظمات النسائية في المجتمعات

يجب أن تأخذ المنظمات النسائية الشعبية مكانًا مُهمًا في سياسات الحكومات حيث أن هذه المنظمات تمثل الرأي العام الشعبي وهي لسان حال المجتمع، ولا شك أن في ذلك أحد أهم الاستراتيجيات الحكومية في التوجه بالمجتمعات نحو الوسطية والبعد به عن التطرف باعتبار المرأة هي أول مُوجه للفرد وأول مُدعَّم له بصفات السماحة وأول محصَّن له ضد التشدد والإرهاب. ولابد أن تمكين هذه المنظمات سيؤدى إلى إفساح المجال أمام النساء المصلحات لتوصيل رسائلهن لشرائح المجتمع المختلفة ومحاربة كل فكر متعصب مضاد للنساء.

ومما يساعد في وضع المرأة على الطريق الصحيح في محاربة الإرهاب قيام مؤسسات المجتمع المدني بتنظيم ورش عمل ودورات تدريبية من شأنها تقديم التثقيف الديني للنساء، ومن ثَمَّ إبراز تاريخهن الثقافي والقيم الدينية التي تتضمنها الأديان جميعها ونشر فكر التسامح وقبول الاختلاف مع الآخر وتوضيح فكرة التعددية في المجتمع الواحد. كما أن تمكين المرأة من الإدلاء برأيها نحو الإرهاب عن طريق الإعلام، يُشكِّل تأثيرًا معنويًا كبيرًا على أفراد المجتمع ويكشف ما يقوم به الإرهاب من انتهاكات غير إنسانية ومن ثَمَّ تجريم هذه الأعمال ومواجهتها، إضافة إلى أن مشاركة المرأة في نشر قيم التسامح والتعايش يُعد أساسًا وتعزيزًا لقيام حوار ديني ثقافي من خلال إسهاماتها في الندوات والمؤتمرات المعنية.

مشاركة المرأة في المؤتمرات الدولية

لقد أثبتت المرأة خلال مشاركتها في المؤتمرات الدولية التي نظمت من أجل محاربة الإرهاب جدارتها وحضورها القوي في تقييم وعلاج ظاهرة الإرهاب بالفكر والعلم، ففي المؤتمر الذي نظمته الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حول مكافحة الإرهاب تحت عنوان «حلول فكرية ومراجعات عملية» ركزت دكتورة رقية عواشرية من الجزائر على دور المرأة في المجتمع بدايةً من الأسرة وحتى المؤسسات التربوية والصحية وأن المرأة هي القدوة والنواة في الأسرة التي تقوم بحماية القيم في المجتمع.

كما أشارت دكتورة هدى عبد المؤمن من مصر بضرورة مشاركة الأسرة والتعليم والتربية والإعلام ومنشأت التنمية الاجتماعية لتوضيح الفرق بين الدين ومظاهر التدين، باعتبار أن الإرهاب اتخذ من الدين جسرًا له، وعن كيفية تصدي المرأة للعنف جاء في البيان الختامي للمؤتمر الذي عقده المجلس القومي للمرأة في مصر تحت عنوان «هي والإرهاب» أن المرأة هي خط الدفاع الأول عن الأمن القومي للوطن لقيامها بتربية جيل راعٍ وحامٍ للوطن حيث إن النساء والأطفال هم الأكثر تأثرًا بتداعيات الأعمال الإرهابية.

وعن دور المرأة الفعّال خلال ثورتي 25 يناير و30 يونيو، أشار وزير الأوقاف المصري إلى استعداد وزارته لفتح الباب أمام المتطوعات في العمل الدعوي والتنمية البشرية. كما أكدت رئيسة المجلس القومي للمرأة السفيرة مرفت التلاوي أن المرأة هي مدرسة الأجيال والضمان لحمايتهم من الفكر المتطرف وتنشئتهم على حب الوطن وتعزيز قيم الانتماء وأن المرأة قد أكدت قدرتها على الاهتمام بالقضايا التي تمس الأمن القومي وايضًا قدرتها على المشاركة في التنمية ودحر الارهاب

من الواضح أن للإرهاب ومكافحة الإرهاب مجالات يهيمن عليها الطابع الذكوري، مع بعض الاستثناءات القليلة، التي لا تفسح المجال للمرأة في عمليات اتخاذ القرار والتنفيذ، لكن المرأة تشارك أحيانا، ولو بشكل غير مباشر، في مهمات إرهابية، وهي ضحية مباشرة للأعمال الإرهابية في جميع الأحوال.

لذلك يتوجب إشراكها في بعض جوانب مكافحة الإرهاب، مثل عمليات منع انتشار الفكر المتطرف وجمع المعلومات الخاصة الاستخباراتية.

يمكن الاستفادة من المرأة في عمليات مكافحة الإرهاب الناعمة، والتي تركز على أعضاء العائلة والمجتمع.

ومن ناحية ثانية، في الظروف السائدة، تكون المرأة أحيانا عرضة لدخول الدائرة المفرغة للإرهاب.
وبسبب الحواجز الاجتماعية والثقافية، يستحيل على مسؤولي الأمن الذكور الوصول إلى مثل هؤلاء النساء اللاتي يقمن بتشجيع ونشر الأفكار المتطرفة.

كما أن عمليات التفتيش الجسدي لا يمكن لرجال الأمن أن ينفذوها مع النساء.

لذلك فإن توظيف النساء في سلك قوى الأمن من أجل جمع المعلومات والتفتيش والأعمال المشابهة أمر ضروري.