رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 11/مارس/2019 - 01:13 م

من عبد الرحمن السندى الى أطفال مصر !

من عبد الرحمن السندى
د\ماريان جرجس
aman-dostor.org/19175

عبد الرحمن السندى، رجل وافته المنية فى سن صغيرة ؛ حيث توفى عن عمر يناهز أربعة وأربعين عامًا، الأب الروحى للتنظيم السرى والمسلح لجماعة الأخوان المسلمين ابان حكم المرشد حسن البنا، ذلك الرجل الذى أعتبره التاريخ من أخطر الارهابيين فى العالم، صاحب القبضة الحديدية.

لا أعلم ان كان عبد الرحمن السندى وجد فى أصول فكر جماعة الأخوان ذلك " الكتالوج" - الذى أقام البنا عليه جماعته - فرصة لتفريغ غله وسخطه على مرضه باعتلال فى صمامات القلب الذى ابتلاه به الله، وكأنه ينتقم من كل الناس لهذا السبب، أم أن الأصول الفكرية وحدها هى التى وجدت فى شخصية السندى مادة غنية وفرصة لتجعل منه ذلك السندى مواليد المنيا والتى هى من أكثر المدن التى شهدت أحداثًا طائفية فى العقود السابقة وكأن لعنته سكنت مسقط رأسه !

ولكن لسنا فى الأربعينيات أو الخمسينيات، فالتاريخ ليس هو، بل نحن فى عهد جديد وبالطبع لم يبق تنظيم السندى على مر السنوات كما هو، بل تقلص تارة واستفحل تارة حتى قُضى على كل أوجه التسليح الغير مقنن ولايزال يتم التطهير فى كل مصر، ولكن مع تحلل التنظيمات المسلحة للجماعة يبقى " الكتالوج" ! تلك الأصول الفكرية المسممة التى جعلت منها الجماعة البرتوكولات فى الكتب وهى بالطبع أخطر من التسليح.

فمنذ بضعة أيام سمعنا عن حضانات مجانية تدرس مناهج داعشية للأطفال، ولا عجب فداعش والأخوان وغيرها من التيارات المعادية للوطن والانسانية ترتكز على نفس البرتوكولات، فاعداد الأطفال عقليًا بهذا الشكل ما هو الا انتاج عبد الرحمن السندى مرة أخرى وبتقنية أعلى!

وهنا تبذل الدولة قصارى جًهدها فى محاربة الأصول الفكرية للارهاب قبل الأرهاب ذاته، فبتمكين المرأة وتوكيد المواطنة وثقافة الاختلاف، والاستراتيجية الرائعة التى انتهجتها الادارة المصرية فى احتواء ذوى الاحتياجات الخاصة بتقبلهم ومساعدتهم كمرحلة أولى ثم دمجهم مع المجتمع كمرحلة ثانية، يصبح ذلك بمثابة الأمصال التى تحفظ المجتمع وتحارب أى أصول فكرية رثة.

ولنبرهن على ذلك، فاقصاء المرأة والشباب والمسيحى وذوى الاحتياجات الخاصة كان من نهج الاخوان فى عام 2013م مما يؤكد لنا أن بكل ما تفعله الدولة اليوم فى أدق التفاصيل المجتمعية ما هو الا حربًا على الأصول.
لذا على كل أب أو أم أن يحققوا ويدققوا فى كل كلمة وحرف يتم تلقينه للأطفال فى المدارس والحضانات، على كل شاب فى الجامعة أن يدقق فى كل رسالة وورقة تٌعطى له من تجمعات شبابية غير معلومة والابلاغ عنها وعن أى محتوى علمى ومجتمعى غير معلوم المصدر أو مشكوك فى هدفه الى الجهات المعنية والتى بدورها يجب أن تسهل استقبال تلك البلاغات والتحقق منها فالمحتوى الكلمى أشد وقعًا من المتفجرات، ولأن ليس هناك مكانًا فى مصر العظيمة اليوم يسع لسندى أخر...