رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 11/مارس/2019 - 12:31 م

الإدارة الرشيقة

الإدارة الرشيقة
د. هاجر عبد الحكيم
aman-dostor.org/19174

بإختصار غير مخل وببعدعن الاطناب الممل.

فمازال مصطلح الإدارة الرشيقة يحتفظ برشاقته رغم بلوغه سن السبعين، حيث إستحدثته اليابانية في خمسينيات القرن الماضي.

فبالرغم من ضرب اليابان بالقنبلة النووية إلا أنها استطاعت بفضل استحداث واستخدام أسلوب الإدارة الرشيقة إن تصبح في مقدمة الأمم الصناعية الكبرى في غضون عشرين عام فقط، بل أصبح ما استحدثته في هذا بالمجال نموذج يحتذي به في معظم الدول المتقدمة حتى يومنا الحالي.

ولا يخفى علينا ما يمر به بلدنا الحبيب من صعوبات وتحديات تكاد تفوق من وجه نظري ما مرت به اليابان من صعوبات وتحديات بعد الحرب العالمية الثانية، في ظل إهمال الإصلاح الحقيقي لعدة سنوات بل لعدة عقود بالإضافة الى المتغيرات البيئة والسياسية والاجتماعية والاقتصادية السريعة على المستوى العالمي، فما أحوجنا ألان لتفعيل أسلوب الإدارة الرشيقة أكثر من أي وقت مضى، فلتعرف سويًا على مفهوم الإدارة الرشيقة.

تختلف الأساليب الإدارية وتتعدد المدارس الإدارية ومن بينها أسلوب الإدارة الرشيقة وهي تعني الإدارة اللينة والتي تجنب الهدر وتمارس التحسين المستمر، والتي تنفذه معظم الشركات الكبرى بالعالم.
وتعرف الإدارة الرشيقة بأنها قدرة المنشاة على الأداء الإداري الذي يتميز بسرعة الاستجابة وسرعة تعديل أسلوب العمل بصورة تتناسب ومتطلبات التغيير وهو المنهج الإداري الذي يركز على القيم والانسياب والسعي نحو الأفضل من خلال عمل الفريق بالإضافة إلى حسن استخدام الحقائق العلمية والبيانات وسرعة التجاوب مع التحديات وكذلك الفرص التي تتاح، لتحقيق أفضل المخرجات والتخلص كليا من كل أنشطة لا تمثل أي قيمة مضافة للعمل.

فالإدارة الرشيقة، عكس الإدارة المترهلة والثقيلة التي لم يعد لها القدرة على الاستمرار في المنافسة، فهي إدارة منغلقة على نفسها متمسكة بأساليب وطرق إدارية تقليدية لم يعد لها وجود في عالم التقنية والمعلومات، ومن ابرز خصائص الإدارة التقليدية، الهدر والإسراف وعدم التغيير وبطء التجاوب مع أي تحدي أو فرصة قد تتاح لتحسين العمل.

فنحن بحاجة ماسة لتفعيل أسلوب الإدارة الرشيقة خصوصًا في ظل سعينا لتقليل الهدر وخفض التكاليف وتحسين المنتجات وتعظيم القدرة التنافسية والربحية وهذا ما يتطلب من كل المؤسسات أن تعمل على تحسين بيئة العمل وتطبيق نظام العمل الجماعي وتفعيل تقنيات الرقابة والاستثمار في المعرفة وتشجيع الإبداع والابتكار وتعزيز قيمة الشفافية والوضوح ومحاربة الروتين واستيعاب المتغيرات الجديدة في عالمنا المعاصر فنحن مطالبون أن نسابق الزمن وان نواكب برامج التحول وهذا يتطلب جسمًا ممشوقا رشيقا ولم يحدث بجسم ثمين مترهل.

طبعا على سبيل المجاز، فكل الاحترام والتقدير لكل صاحب بنية جسدية ثمينة، فالمهم ان نكون أصحاب فكر رشيق فحسب، فكم من ثمين البدن ثمين الفكر أيضا سريع البديهة ومبدع، وكم من نحيف البدن تافه الفكر بينه وبين الإبداع أمدا بعيدا.

إن الرشاقة في هذا المصطلح تعني الخفة وسرعة الحركة في الأداء وعدم التباطؤ والتكاسل، كما أن الرشاقة تعني المرونة وعدم الجمود والتحجر الممثل في التمسك بما اعتاد عليه، وتتعاظم فكرة الإدارة الرشيقة في تبني فكرة لا يحل مشاكل العمل غير العاملين أنفسهم.

كما تتعاظم أيضا فكرة الإدارة الرشيقة في الإهتمام بدور الإبداع في المؤسسات من خلال تهيئه مناخ مناسب للابتكار وتطوير الأعمال.