رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 11/مارس/2019 - 10:27 ص

العراق مابعد "داعش" عصي على اميركا

العراق مابعد داعش
بقلم عبد الواحد طعمة
aman-dostor.org/19166

خلال الايام الماضية ولاتزال هناك اهتمامات بالشان العراقي لاسيما البالونة الاعلامية التي تروج الى عودة تنظيم "داعش" الارهابي الى العراق من جديد واود هنا ان اشير الى مجموعة من المعطيات على الارض وليطمئن شعبنا العربي الى ان هذه العودة التي يتمناه الاميركيين وفلول حزب البعث الفاشي ما هي الا فقاعات لن تصمد امام عواصف اللحمة الوطنية في البلاد.

الاميركيون عندما طردوا من العراق نهاية عام 2011 بقرار وطني مدعوم شعبيا وسياسيا ودينيا من دون مكاسب واضحة على الارض تحققت الى واشنطن من عملية احتلالها وفشلها الذريع في ايجاد موطئ قدم دائم على الارض هنا من خلال قواعد عسكرية ثابتة والتي رفضت بشكل قاطع من الحكومة انذاك.

عملت واشنطن منذ عام 2010 على تشكيل قوى ناعمة وليست قوة واحدة لاثارة البلبلة داخل البلاد من خلال استغلال سوء ادارة الدولة الى مجموعة الملفات التي تمس حياة الناس اخرى ما تسمى بحرية الراي بمشاركة قوى سياسية من مختلف المشارب والاتجاهات بهدف اسقاط الحكومة والاتيان باخرى تقبل التمديد لقواتهم بالبقاء او على اقل تقدير الموافقة على اقامة قواعد دائمة.


تطورت هذه الحملة الى دفع بعض المدن"السنية" الى التمرد على الحكومة الاتحادية تحت شعار "التهميش" وتصدى الى ادارة هذه الصفحة "الاخوان المسلمين" و"حزب البعث" التي تحولت فيما بعد الى مظلة لادخال اكبر عدد من الارهابيين تم تنظيمهم من الحزبين اضافة الى "التيار السلفي" وبتواطئ مع فئات اخرى تم تجهيزها كحاضنات دينية وسياسية وشعبية لاستقبال المرحلة الجديدة "انهاء الحكم الصفوي الطائفي".

منتصف عام 2014 عاد الاميركيون الى العراق باسم "تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام" المعروف بـ"داعش" واعلان الاخواني المعروف، ابراهيم عواد البدري والملقب "ابي بكر البغدادي"، نفسه خليفة على هذه الدولة الوهمية، فيما يقود جيوش خفافيش الظلام فيها، البعثي الصدامي الملقب "الحاج بكر" عميد ركن سابق في الجيش العراقي، واحد منتسبي الاجهزة الامنية القمعية.

ان الظروف العصيبة التي مرت بها المناطق السنية في العراق بعد اجتياح داعش الارهابي لها كانت مثلت تحولا استراتيجيا في الرؤية الوطنية لاسيما بعدما تخلت اميركا عنهم وتركتهم نهبا لهذه العصابة المجرمة فما كان الا ان يكون القتال كتفا على كتف مع الشيعة وطرد "داعش" مهزوما مكسورا.

ومع اخر سطور في معركة سوريا مع الارهاب تحاول ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب استغلال فلول وشراذم الارهابيين للضغط على العراق ووضعه امام خيار القبول بقواعد عسكرية تسعى واشنطن اليها لتدعيم نشاطاتها المعادية لايران كما اعلنت، او مواجهة اجتياح داعشي جديد.

ان عراق ما قبل "داعش" يختلف تماما عن ما بعدها فالحواضن الشعبية والسياسية والدينية والظروف المعقدة التي كانت في تلك الفترة غير موجودة حاليا ولن يجد الدواعش الا صدى اصوات حزب البعث يتلاشى بين وديان بلاد الرافدين وارتال بقايا القوات الاميركية الموجودة حاليا بحجة محاربة الارهاب تخرج من ارض العراق بقرار وطني اخر يجري الاعداد له في اورقة البرلمان.