رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الخميس 07/مارس/2019 - 07:03 م

فتنة ابن الأشعث.. ما أشبه الليلة بالبارحة

فتنة ابن الأشعث..
بقلم: خميس الجارحي
aman-dostor.org/19044

تمتلئ صفحات التاريخ بأحداث تتكرر في حياة الناس بشخوص مختلفة، وسواء أعاد التاريخ نفسه أم لم يعد،فإن أحداثه تتشابه، ولابد للعاقل أن يأخذ منها العبرة والعظة والعاقل من اتعظ بغيره
وفتنة ابن الأشعث من الأحداث المشهورة في تاريخ الٱسلام، وعبد الرحمن بن الأشعث رجل من أهل العراق استعمله الحجاج بن يوسف الثقافي قائدا لجيوش المسلمين لفتح بلاد الترك،،فحقق انتصارات عديدة وتوغل في بلاد الترك،ولكنه أبي أن يستكمل الفتوحات علي الرغم من أمر الحجاج له بالمواصلة، واستكبر أن تنسب فتوحاته إلي الحجاج فقرر العودة ،والخروج علي الحجاج،وانضم إليه بعض العلماء المعترضين علي ظلم الحجاج، وبعض أهل اللغة،وأغرتهم كثرتهم بالخروج علي الخليفة عبد الملك بن مروان ،وذهبوا إلي الحسن البصري إمام التابعين لينضم إليهم،فأبي الخروج وحذرهم من الفتنة ودماء المسلمين،فسبوه واتهموه في دينه،ثم كانت فتنة عظيمة قتل فيها الآلاف ،وكادت أن تقضي علي دولة الإسلام لولا انتصار جيوش الدولة عليهم في موقعة دير الجماجم، وهروب ابن الأشعث لاجئا إلي بلاد الترك،الذي أواه ملكها نكاية في دولة الإسلام ،وجاء الحجاج برؤوس الفتنة ،وأقروا بمشاركتهم في الفتنة وأعدم منهم الكثير ، وعفا عن القليل منهم، أما ابن الأشعث فقد أرسل الحجاج إلي ملك الترك أن أرسل إلي ابن الأشعث مقيدا وإلا لترين من أمري ما لم تر من قبل،فاضطر ملك الترك لتسليمه ،ولكن ابن الأشعث غافل حراسه في الطريق فألقي بنفسه من فوق تبة عالية فمات منتحرا، أما من عفا عنهم الحجاج فقالوا :ليتنا سمعنا لنصيحة الحسن البصري وتجنبنا الفتنة.

تذكرت هذه الحادثة وأنا أتابع الهلع الذي أصاب الخارجين علي الدولة المصرية في تركيا،وقد أفزعهم تسليم الأتراك الشاب محمد عبد الحفيظ المحكوم عليه بالإعدام في قضية مقتل النائب العام هشام بركات لمصر،وخوفهم من أن تدور الدائرة عليهم فيتم تسليمهم أيضا،ثم خروجهم في فيديوهات يخون بعضهم بعضا ،ويتهم بعضهم بعضا ،وأن الأمر لا يعدو إلا أن يكون بعضهم عميلا للمخابرات الأمريكية أو التركية والقطرية من أجل المال_ وإذا اختلف اللصوص ظهر المسروق_ بل خرج علينا ياسر العمدة منسق ما يسمي ب(ثورة الغلابة)متهما قيادات الجماعة بالتخلي عن الشباب ،الذي أصبح مشردا لا يجد قوت يومه،وأردف قائلا: أن الشباب الهارب في تركيا اتجه إلي الإلحاد وأن 95%منهم يتعاطون المخدرات ، ويرتادون الملاهي الليلية في ميدان تقسيم..

وأنا لا أعجب لهذا ،لأن الطريق الذي سلكوه لا يفضي إلا إلي ذلك، وإذا تشابهت المقدمات تشابهت النتائج..

أذكر أن هناك من نصحهم بعدم سلوك هذا الطريق،وكان أشهرهم الدكتور راغب السرجاني أستاذ التاريخ الٱسلامي،ولكن القوم لا يحبون الناصحين،فإما أن تكون معهم أو يجعلوك عدوا لهم.

أعلم أن هناك من ابتعد عنهم في غربته عندما أدرك خطأ الطريق ،وأن الأمر ليس لله، وعلي العاقل أن يستقرأ التاريخ ويلتمس في الظلمات نور الكتاب والسنة ففيهما النجاة.