رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الخميس 07/مارس/2019 - 12:42 م

آلام وضياع ودموع.. تركة "داعش" الأخيرة لأطفاله ونساءه

آلام وضياع ودموع..
مجدى عبدالرسول
aman-dostor.org/19005

كيف يرى عناصر تنظيم داعش، تجربة التنظيم فى إحياء الخلافة الإسلامية فى سوريا والعراق، سؤال طرح نفسه ليس من بين الناجين عوائل التنظيم، ولكنه السؤال الذى سوف يجيب عليه الناجون من الأطفال والنساء فى السنوات القادمة.

ألتقت العديد من الشبكات الإعلامية العالمية، مع النازحين وأسرهم من عناصر "داعش" والذين نجحوا فى "الخروج" من بلدة الباغوز، أخر معاقل التنظيم فى سوريا، والذين كانوا يعيشون في خنادق محفورة تحت الخيم للاحتماء من القصف والغارات.

معاناة العوائل، لم تتوقف عند الخوف والهلع، جراء الضربات الجوية والمعارك القتالية فقط، ولكنها أمتدت للذعر والجوع والبرد، وفق رواية أطفال ونساء وعناصر داعش، فور خروجهم خلال اليومين الأخيرين.

سبعة آلاف شخص على الأقل هم حصيلة أعداد "النازحين"، غالبيتهم نساء وأطفال وبينهم عدد كبير من الأجانب، وبات وجود التنظيم مقتصرًا على خيم متفرقة وبعض المزارع المدمرة، وأيام عصيبة عاشوها تحت قصف قوات سوريا الديموقراطية، من جانب وغارات طائرات التحالف الدولي، الذى تقودة " واشنطن " من جانب أخر.

تحدثت الفنلندية سنا "47 عامًا" التي خرجت مع أطفالها الأربعة من الباغوز الثلاثاء الماضى، لوكالة بأن الأيام الأخيرة كانت مروعة، قصف وإطلاق رصاص واحتراق الخيم"، وأنهم كانوا ينامون ليلًا لصباح اليوم التالى، بعد أن يجدوا كل شيء قد تدمّر، وأ الخروج هو الخيار الوحيد.

مشاهد الأطفال الذين كانوا يرتدون سترات مصنوعة من بطانيات شتوية ملونة يرتدونها للوقاية من البرد، وأمهات يسارعن لأخذ الخبز وحليب الأطفال والحفاضات التي يتمّ توزيعها عليهن، والعديد من الجرحى.

وسردت مغربية قصتها مع زوجها، بعد وصولهما إلى "الشام من أجل الإسلام" وإقامة الخلافة قبل أكثر من أربع سنوات وللعيش في كنف "الخلافة"، لكن الوضع تبدّل بعد عام من وصولها مع بدء الهجمات ضد معاقل التنظيم ثم وفاة زوجها بحادث سير، على حد قولها.

وتضيف "كان كل شيء طبيعيًا، كنا سعداء"، قبل أن تبدأ بالتنقل من مدينة إلى أخرى هربًا من المعارك وصولًا الى الباغوز، حيث لم يعد هناك إلا "القصف والموت فقط والجوع"، ولو عادت عقارب الساعة إلى الوراء مرة أخرى لتغير الأمر كثيرًا.

ويصف أبو مريم "28 عامًا"، وهو سوري من طرطوس، نجح فى الخروج من الباغوز الثلاثاء الماضى بعد أن فقد أبنائه وزوجتة فى حريق ألتهم خيمتهم بعد قصف جوى أمريكى، وهو من الرجال " القلائل" الذين سمحت قوات سوريا الديموقراطية التحدث للإعلام والصحافة.

وتفصل بين مخيم الجهاديين ونقاط قوات سوريا الديموقراطية في أحد المحاور، أراض زراعية وعشرات هياكل السيارات المحترقة. وترصد هذه القوات من نقاط تواجدها، حركة دراجات نارية ورجالا يركضون ذهابًا وإيابًا بين الخيم.

ويشرح أبو مريم "كنا نحفر خنادق في الأرض ونضع فوقها أغطية... هذه هي الخيم حاليًا" التي يقول إنها تكتظ بعائلات تعيش "قرب بعضها البعض بسبب الزحمة".

وتروي العراقية فاطمة عبد جاسم أنها تحمّلت الوضع "الكارثي" مع ابنتيها في المخيم، بانتظار إفراج التنظيم عن ابنها العشريني الذي كان احتجزه مع آخرين لمنعهم من الهرب، وهناك راغبين للخروج من من المخيم الذى يحرسه عناصر التنظيم لمنعهم من الفرار، لكنهم سمحوا لهم قبل يومين فقط بالخروج".

في الموقع المخصص للنساء في نقطة الفرز، تفترش شابة فرنسية مصابة بطلق ناري في رجلها، الأرض قرب عكازيها، ترفض الكشف عن اسمها، لكنها لا تخفي غضبها من القصف على الباغوز "الرصاص دائمًا فوق رؤوسنا في " كل مكان وعلى الجميع".

وتعرب صديقة سنا، وهي بلجيكية تعرف عن نفسها باسم صافية "24 عامًا"، عن سعادتها لتذوق الخضار بعد خروجها من الباغوز، حيث لم تتذوقه منذ أكثر من تسعة أشهر، لأن سعر كيلوجرام الأرز وصل إلى "أكثر من 50 دولارًا الشهر الماضي".