رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الثلاثاء 05/مارس/2019 - 12:29 م

ارتباط جرائم الارهاب بظاهرة التطرف

ارتباط جرائم الارهاب
بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى
aman-dostor.org/18934

ترطبت جرائم الارهاب بصفة عامة بظاهرة التطرف مع أن ثمة فارقا بينهما فالجريمة خروج على القواعد الشرعية باتخاذ سلوك مناقض لما تقتضى به تلك القواعد.

بينما التطرف حركة فى اتجاه القواعد الشرعية ولكنها تجاوز الحدود التى وضعت لها تلك القواعد وارتضاها المجتمع.

والتطرف الدينى ظاهرة عامة تصيب جميع الأديان فهو مجاوزة الأعتدال فى السلوك الدينى فكرا وتطبيقا بالخروج عن المسلك السوى القويم فى فهم الدين وفى العمل به ويرجع ظهور ذلك اساسا لابتعاد الواقع عن المثال والتفاوت الاجتماعى والاقتصادى.

وعلى ذلك فالارهاب ظاهرة سياسية أو اجتماعية قبل أن تكون دينية وان اتخذت الدين وسيلة الى تحويل الفكر الى سلوك.

والتطرف الدينى يرتبط باستخدام العنف كوسيلة لتحقيق التى يؤمن بها المتطرفون بعد أن فشلوا فى استخدام الفكر والحجة ويتحول العنف الى ارهاب وبهما تتحول الفكرة التى يؤمن بها المتطرف الى فعل عدوانى ضد الأفراد والمجتمع.

والدين عبارة عن مجموعة من العقائد والأحكام التى تنظم العلاقة بين الله سبحانه وتعالى وبين عباده وما يتفرع عن ذلك من قواعد سلوك اجتماعى بشأن تنظيم علاقات أفراد المجتمع بعضهم والبعض الأخر
ومن المعلوم أن الأثر العام للدين هو الاقلال من النسبة العامة للجرائم بما يتضمنه من أوامر ونواه تعترض الدوافع الاجرامية لدى الشخص مما يسد كل المنافذ التى قد تؤدى الى خلل مع الحث على العفو والصفح منعا للشجار والاختلاف.

يتضح من ذلك أن التطرف أمر بعيد عن الدين وعن الفطرة التى فطر الناس عليها ويعتبىرالغلو فى الدين وتجويز الخروج عن شريعة الله- تعالى- من قبيل الغش والتدليس فى الدين ويوجب منع من ظهر منه شىء من هذه المنكرات وعقوبته عليها اذا لم يتب حتى عليه بحسب ما حاءت به الشريعة من قتل أو جلد أوغيىر ذلك.

وان زعم الجماعات المتطرفة أنهم ليسوا بمحاربين بل بغاة يجب عدم عقابهم مستندين الى ذلك الى مبدأ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وتكفير المجتمع وهذه المزاعم ليست صحيحة طبقا لأحكام الشريعة فلأمر بالمعروف والنهى عن المنكر له ضوابطه الشرعية التى لم تلتزم بها هذه الجماعات لما اشترطه العلماء من شروط بصدد تغيير المنكر باليد أى بالقوة والتى من أهمها ألا يكون التغيير بالسلاح والقتال الا فى حالات الدفاع الشرعى عن النفس أو العرض أو المال والا يكون التغيير بالقوة مؤديا الى منكر أشد المنكر الموجود وألا يكون مؤديا الى حدوث فتنة أى اضطراب وألا يكون فى الأمور التى تدخل فى اختصاص الحاكم لماروى عن عبد الله بن عمر- رضى الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال:(من حمل علينا السلاح فليس منا) ففى هذا الحديث دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه لما فى ذلك من تخويفهم وادخال الرعب عليهم وكنى بالحمل عن المقاتلة للملازمة الغالبة وقوله صلى الله عليه وسلم:( وليس منا) أى ليس متبعا لطريقتنا لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لارادة قتاله أو قتله وهذا فى حق من لا يستحل ذلك والا كفر.

يتضح من ذلك أن منع تكوين الشخصية الاجرامية يقع على عاتق الأسرة بالعناية بتربية أطفالها وتلقينهم المبادئ الأخلاقية السليمة والتعاليم الدينية وتنشئتهم تنشئة اجتماعية تبعدهم عن الانحراف وتقيهم خطر القدوة السيئة.