رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الإثنين 04/مارس/2019 - 11:08 ص

هل يتورع الإرهاب عن مهاجمتنا بأسلحة الدمار الشامل لو امتلكها؟!

هل يتورع الإرهاب
حسن عوارة
aman-dostor.org/18890

تركيا المتهم الأول فى دعم داعش بالأسلحة الكيماوية
استاذ الميكروبيولوجي: " لو حصلوا عليها ستكون كارثة "
الافتاء المصرية: " استخدامها من قبل الجماعات والافراد إرجاف عظيم وفساد فى الارض "


تضطلع مجموعة سرية صغيرة تعمل فى القسم السرى لمنشأة تجارية لتوليد الطاقة عبر الطرد المركزي بتخصيب 30 كيلوغرام من اليورانيوم إلى مستوى كاف لصنع قنبلة نووية.

تنقل هذه المجموعة هذا اليورانيوم إلى منشأة سرية مجاورة وعلى مدى الشهرين التاليين يستخدم الفريق الفني الموجود هناك هذا اليورنيوم المخصب لتجميع قنبلة نووية بدائية، ثم يضعها فى قفص للشحن يحمل اسم " معدات زراعية " وينقل هذا القفص إلى مطار قريب تتولى طائرة نقل تحمل اسم شركة طيران مدنية إصال القفص إلى مطار دولى ومركز شحن، يحمل القفص على متن طائرة شحن متجهة إلى واشنطن العاصمة.

تهبط الطائرة فى مطار دوليز الدولي بمدينة واشنطن ثم يوصل القفص إلى مستودع فى الجزء الجنوبي الشرقي من العاصمة، تزل القنبلة من القفص وتحمل فى شاحنة توصيل، يقود مفجر انتحاري الشاحنة إلى مكان ما فى شارع " بنسلفانيا " يقع فى منتصف بين الكابيتول والبيت الابيض وعند تمام الساعة الحادية عشر صباحا يطلق الانتحاري صاعق التفجير.

هناك 80 ألف حالة وفاة فورية اما المصابون بجروح خطيرة فقد يتجاوز عددهم 100 ألف مصاب " .

كان هذا هو الكابوس المؤرق لوليام بيرى وزير الدفاع الامريكي الاسبق والذى افتتح به كتابه رحلتي على شفا الهاوية النووية، وإن كان البعض يرى أن هذا هو الكابوس الاكثر تشاؤما لهجوم إرهابي فى الولايات المتحدة، ورغم ان صعوبة حصول تلك الجماعات المتطرفة مثل القاعدة وداعش على قنابل نووية تستخدمها فى مثل هكذا هجمات، إلا أن بيرى كان يرى ذلك رغم كل تلك الصعوبات ورغم كل الاحتياطات الامنية التى تنتهجها الولايات المتحدة تحت ظرف ما او فى وقت ما ممكنا.

هذا الكابوس قد يكون فعلا صعب الحصول، لكن دائما هناك ما هو اسوء خصوصا إذا كنا نتعامل مع العقلية الإرهابية التى تستهدف دائما إقاع أكبر عدد من الضحايا من خلال هجماتها وإحداث أكبر تأثير من خلال حالات الفزع داخل المجتمعات المستهدفة، وللأسف فإن هذا الاسوء يتمثل فى الاسلحة الكيماوية البيولوجية التى تعد أكثر أسلحة الدمار الشامل فتكا وأقلها تكلفة.

هل يتورع الإرهاب

محاولات سابقة فى الحصول على اسلحة بيولوجية:

فى العام 2015 أعلنت داعش أن بمقدورها الحصول على سلاح نووي عن طريق باكستان، وهو ما يؤكد أن الاستراتيجية الوحشية التى تبنتها داعش قد تخطت حدود الأسلحة التقليدية والتفكير جديا فى الحصول على أسلحة دمار شامل دمار شامل.

وبعيدا عن أن العالم أعتبر هذا الإعلان مجرد تهديد أجوف من قبل التنظيم خصوصا فى ظل استحالة حصول ذلك لعدة أسباب أهمها الاجراءات الامنية المشددة التي تنتهجها تلك الدول النووية للحفاظ على عدم تهريب تلك الاسلحة من داخلها وضعف القدرات العلمية والمادية لدى تلك التنظيمات للحصول على اسلحة نووية، إلا انه يكشف عن السعي الجاد لتلك التنظيمات للحصول على تلك الاسلحة وأنها لا تتورع فى استخدامها فى حال تمكنت من ذلك.

فى العام نفسة وبالتحديد فى 14 مارس أعلن إقليم كوردستان أن لدية أدلة قوية أن الجماعات المتطرفة التابعة لداعش استخدمت غاز الكلور كسلاح كيماوى ضد قوات البشماركة وهو ما أيدته تقارير سرية للمخابرات ألمانية نشرتها بعض الصحف الالمانية فى ذلك الوقت.

بعد ذلك بقليل أعلنت الشرطة البريطانية اعتقال داعشى أثناء محاولة سرقة 500 جرام من غاز السارينوهى السام من أحد المعامل، بينما أعلن وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف أكثر من مرة أن روسيا لديها معلومات عن تدريب مقاتلين فى افغانستان على استخدام الاسلحة الكيماوية وأن جبهتي داعش والنصرة تخطط لنقل مواد سامة إلى العراق لتنفيذ هجمات كيمائية.

هل يتورع الإرهاب

التفرقة بين الاسلحة الكيماوية والاسلحة البيولوجية:

فى البداية يجب علينا أولا أن نتعرف على الفارق بين الاسلحة الكيماوية والاسلحة البيولوجية وإن كان كلاهما هو أحد أنواع أسلحة الدمار الشمال قليلة التكلفة سهلة التصنيع بالمقارنة بالأسلحة النووية.

يعرف الدكتور عبد الهادى مصباح استاذ المناعة وصاحب كتاب الاسلحة الكيماوية والبيولوجية بين المخابرات والارهاب " الاسلحة الكيماوية هى تلك الغازات السامة التى قد يتعرض الإنسان من خلال استنشاقها أو ملامستها للجسم للشلل الجزئى أو الكلى أو الوفاة فى غضون دقائق من التعرض لها مثل غاز الخردل والسيانيد والسارنوهى وغيرها من الغازات، بينما الاسلحة البيولوجية وهى الشكل الاقبح والأخطر هى ذلك النوع من الفيروسات والبكتيريا التى تؤدى إلى انتشارها الأوبئة الفتاكة والمميتة، وهى عملية القتل بالأمراض، وتستخدم تلك الاسلحة إما على شكل تفجيرها كقنبلة أو رشها ونشرها فى الهواء أو الماء وغيرها من الاساليب ".

ويضيف مصباح " تكتسب الاسلحة البيولوجية خطورتها التي تفوق فى بعض الاوقات جميع اسلحة الدمار الشامل لتعدى تأثيرها على فترة الهجوم ليمتد لفترات زمنية طويلة من خلال العدوى والعوامل الوراثية "

هل يتورع الإرهاب

قدرة التنظيمات الارهابية فى الحصول على تلك الاسلحة:

عند البحث عن القدرات المادية لتلك التنظيمات مثل القاعدة وداعش والتي تتلقى تمويلات من الدول الراعية للإرهاب فى المنطقة يمكننا ان نتخيل بسهولة إمكانية توفر الإمكانيات المادية اللازمة للحصول على تلك الاسلحة خصوصا فى التحضير لكميات بسيطة يكون الغرض منها هو تنفيذ هجمات إرهابية محدودة، لكن بالنظر إلى الامكانيات البحثية والعلمية والعقول البشرية فيقول الدكتور محمد نجيب استاذ الميكروبيولوجي بجامعة القاهرة " من الصعب جدا حصولهم على الامكانيات العلمية والبحثية اللازمة لتصنيع سلاح بيولوجي فالأمر وإن كان ماديبو يبدو فى إمكانهم، إلا أن الحصول على سلاح بيولوجي خصوصا يتطلب عدة عوامل أخرى أهمها هو معرفة النسب اللازمة لعملية التصنيع لسلاح فعال بالإضافة إلى احتياطات الأمان أثناء عملية التصنيع والمعالم المخصصة والمجهزة على أعلى مستوى "

ليست فقط الابحاث العلمية الدقيقة هى المعوق إذا إذ أن احتياطات الامأن لتصنيع مثل تلك الاسلحة من خلال المعامل المخصصة والمجهزة بعناية مطلوبة يقول نجيب " أى خطئ فى محاولة فاشلة لصناعة هذه الاسلحة سيكون كارثى وسيكون القائمين على تصنيعها هم أول المتضررين، فأى خطأ فى النسب أو احتياطات الأمان يعنى دمار هم فى المنتصف منه ".
وحول التصور لما يمكن أن تسببه مثل هذه الهجمات يضيف " الأمر يسكون كارثى بكل المقايس، خسائر فى الأرواح ونفقات علاج باهظة بالاضافة إلى حالة الذعر التى تصحب مثل تلك الهجمات وانتشار الرعب.. الأمر جد خطير جدا "

يضيف نجيب " مصر تجيد التعامل مع مثل هذه المشكلات ولقد أبلت مصر بلاء حسن فى التصدى لعديد من الأوبة التى لها تأثير مثل هذه الأزمات فلقد تصدينا بكفاءة عالية لأنفلونزا الطير وأنفلونزا الخنازير ومثل هذه الامراض ولك يبقى علينا دائما إدراك اهمية القرارات الاحترازية التى تفرضها الدول فى أثناء هذه الازمات وعل المواطنين تقبلها ومعرفة أنها تكون دائما فى صالحهم ".

الهجمات البيولوجية لا تسبب فقط الخسائر فى الأرواح فالخسائر الاقتصادية المتوقعة عقب هذه الهجمات يكون غالبا كارثى فتدمير كامل لبعض المحاصيل الزراعة قد يكون سببا لهجوم بيولوجي إذا قرر المنفذ تمدير الاقتصاد بالإضافة إلى نفقات علاج ضخم وشلل مجتمعي كامل جراء الزعر من هذه الهجمات.

يقول الدكتور نجيب " صحيح أن هجمات الجمرة الخبيثة فى الولايات المتحدة كان ذو تأثير محدود وذلك لسرعة التعامل مع الحادث من قبل الدولة لكن بالمقارنة مع تأثيره فى الصين فقد كان الامر كراثى حيث أدى إلى خسائر كبيرة فى الارواح والاقتصاد ".

هل يتورع الإرهاب

تركيا هى المتهم الأول فى إعطاء داعش أسلحة كيماوية:

إذا كانت تلك التنظيمات فعليا غير قادرة على تصنيع هذه الاسلحة فى الوقت الحالى إلا أن هناك دائما احتمال قدرتها على سرقتها من بعض المعامل المتخصصة من بعض الدول أو أن تتلقى تلك الجماعات هذه الاسلحة لتنفيذ هجماتها من الدول الراعية للإرهاب.

ففى 29نوفمر الماضى ضمن مباحثات الاستانة أتهم أحمد طعمة رئيس الوفد السورى تركيا بإعطاء الجماعات الارهابية فى سوريا الاسلحة الكيماوية التى استخدمت فى الهجوم على حلب، وأكد طعمة أن تركيا هى المشبه به الاول والمتهم الرئيس فى حصول تلك التنظيمات على اسلحة الدمار الشامل، وهو ما يعنى أن حتى وإن ضعفت مخاطر تهديد حصول تلك الجماعات على اسلحة دمار شامل من خلال التصنيع فإن الخطر لا يزال قائم فى ظل وجود بعض الدول الراعية والداعمة لتلك الاجماعات الارهابية لتنفيذ مخططاتها سواء من خلال تدمير الاقتصاد أو من خلال إحادث حالات الفزع والتشكيك.

هل يتورع الإرهاب

الحكم الديني فى استخدام تلك الاسلحة:


فى ظل النقاشات التى تدور بين إيران المجتمع الدولى حول برنامجها النووى فقد أصدر الخميني فتوى بتحريم اسلحة الدمار الشمال سواء إن كانت نووية أو كيماوية أو بيولوجية معتبرا أنها من أكب مظاهر الفساد فى الارض وأن إيران لا تسعى لحيازة هذه الاسلحة نظرا لأنها تعتبر محرمة حتى فى قتال الاعداء، وأن المشاركة فى حيازتها يعنى المشاركة فى افساد الارض وتدمير البشرية.

أما على الجانب السنى فبرغم إصادر دار الافتاء المصرية فتوى بجواز حصول الدولة على اسلحة دمار شامل كنوع من أنواع الردع فقط وحفظ السلام بين مجموعة الدول على اساس القوة وليس على اساس الضعف إستنادا للأية الكريمة " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل "، فقد أكدت دار الافتاء المصرية فى فتوى لها أصدرتها فى سبتمبر 2016 بعدم جواز امتلاك مثل هذه الاسلحة من قبل الجماعات والافراد بأى غرض كان.

وقالت الدار: "إن النصوص الشرعية والفقهية التي يعتمد عليها البعض لامتلاك أسلحة الدمار الشامل واستخدامها، هي نصوص منتزعة من سياقاتها مختلفة في مناطها؛ فالاحتجاج بها نوع من المشاغبة؛ حيث إن فيه إهدارًا للفروق المعتبرة بين الأحوال المختلفة؛ كالفرق بين حالة الحرب وحالة السلم، وأن لحالة الحرب أحكامًا خاصة بها تختلف عن حالة السلم التي تُعصَم فيها الدماء والأموال والأعراض، وهذا فرق مؤثر لا يستقيم معه إلحاق استعمال هذه الأسلحة بما ورد في كتب الفقه من جواز تبييت العدو وجواز رمي الترس، وغيرها من المسائل الواردة في الفقه الإسلامي؛ فقياسها عليها محض خطأ".

وخلصت الدار في فتواها إلى أن دعوى جواز استخدام الأفراد والجماعات لأسلحة الدمار الشامل، والقول بها والترويج لها من عظيم الإرجاف والإجرام والإفساد في الأرض الذي نهى الله تعالى عنه، وتوعد فاعله بأشد العقاب، لقوله تعالى: ﴿فَهَل عَسَيتم إِن تَوَلَّيتُم أن تُفسِدوا في الأرضِ وتُقَطِّعوا أرحامَكُم أولَئِكَ الذينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فأصَمَّهُم وأَعمى أبصارَهُم﴾..