رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
السبت 02/مارس/2019 - 03:21 م

القمة العربية الأوروبية بشرم الشيخ اتفاق دولي على مواجهة الإرهاب

القمة العربية الأوروبية
وليد الرمالي
aman-dostor.org/18836

أكد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الافتاء المصرية أن القمة العربية الأوروبية بشرم الشيخ مثلت نقلة نوعية في اتفاق الرؤى الدولية حول المواجهة المشتركة لتمدد جماعات وعناصر الإرهاب.

وأضاف المرصد في بيان أصدره أن هذه القمة التاريخية كشفت مدى التقارب العربي الأوروبي حول التحديات والتطلعات المشتركة في المجالات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، والإفادة من الروابط التاريخية والثقافية العميقة، فضلًا عن الجوار الجغرافي بين الدول العربية والأوروبية.

والمؤكد إن التهديدات المتنامية والتحديات المشتركة التي يخلقها الإرهاب الدولي والتطرف ويواجهها العالم العربي وأوروبا تجعل وقوف الطرفين متحدين ضد الإرهاب أمرًا ضروريا كما أن جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ملتزمان بإعلان حرب عالمية على الإرهاب من خلال عملهما المُشترك لدعم جهود التحالف العالمي ضد داعش، وتدشين حوار إستراتيجي متبادل، وتشكيل مجموعات عمل لمكافحة الإرهاب ومحاربة الجريمة المنظمة.

الجدير بالذكر أن مستوى التمثيل وحجم الوفود المشاركة في القمة من الدول العربية والأوروبية يوضح مدى النجاح الذي حققته الدولة المصرية في استعادتها مكانتها وريادتها المستحقة على الساحتين الإقليمية والدولية، حيث إن انعقاد القمة الدولية بشرم الشيخ في سيناء يبعث برسالة فعلية للعالم عن الجهود المصرية الثابتة الواثقة من قدرتها على بسط الأمن في كافة ربوعها.

كمايجب ان نشيد بجهود الدبلوماسية المصرية وجامعة الدول العربية في الإعداد لهذه القمة التي تناولت قضايا بالغة الأهمية في مقدمتها محاربة الإرهاب والهجرة بالإضافة إلى عملية السلام في الشرق الأوسط، والأوضاع في سوريا واليمن وليبيا، والهدف المُشترك هو البحث عن حلول دائمة من أجل تحقيق السلام والاستقرار.

والمؤكد ان القمة العربية الأوروبية الأولي نجحت علي ارض مصر فقد اتجهت أنظار العالم خلال الأيام الماضية الي مصر حيث شهدت مدينة شرم الشيخ فعاليات القمة العربية الأوروبية الأولي التي أقيمت تحت شعار الاستثمار في الاستقرار وشهدت حضورا مكثفا من كبار المسئولين ورؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية 50 دولة عربية وأوروبية وحضور دبلوماسي ضخم بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ودونالد تاسك رئيس المجلس الأوروبي لمناقشة أعمال تعزيز التعاون في ظل التحديات المطروحة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئة الأمنية.

وتعتبر القمة العربية الأوروبية التي فتحت لها مدينة شرم الشيخ ابوابها قمة تاريخية وفريدة من نوعها لكونها الأولى فى مصر التي تشهد الحوار العربي الأوروبي تجاه القضايا التي تواجه المجتمع الدولي بأسره ويعتبر انعقادها في مصر تقديرا لجهودها ودورها المركزي في العديد من الملفات أهمها مكافحة الإرهاب ولكونها حلقة وصل ونقطة ارتكاز هامة بين الحضارتين العربية والأوروبية وكما يؤكد استعادة مكانتها في المحافل الدولية.

وقد تناقش القادةً العرب والأوروبيون في عدة ملفات أهمها تعزيز التعاون في عدة مجالات كالتجارة والاستثمارات وتنظيم الهجرة والأمن ومشكلة تغيّر المناخ إلى جانب مشاكل المنطقة مثل القضية الفلسطينية وعودة الاستقرار إلى كل من ليبيا وسوريا واليمن.

وقد شهدت القمة مناقشات مكثفة حول قضية الهجرة التي تشكل تحدياً كبيراً لكل من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، التي تشكل نسبة الوافدين منها إلى أوروبا ما يقارب الثلث وفقاً للمجلس الأوروبي.

كما أن بعض الدول الاعضاء في الجامعة العربية تستضيف نسبة كبيرة من اللاجئين الذين جرى النقاش حول كيفية حمايتهم ودعمهم وفقاً للقوانين الدولية، وتعزيز مكافحة الهجرة غير الشرعية وشبكات مهرّبي البشر ويذكر ان مصر من الدول المميزة في العالم التي يعيش فيها ملايين اللاجئين وسط نسيج الشعب المصري بلاتمييز .

وتم التركيز في نقاشات القمة علي حقوق الإنسان وتعزيز التسامح الثقافي والديني ودعم الجهود العالمية لمعالجة مشكلة تغير المناخ.

ومن المسائل الهامة التي طّرحت للنقاش، هي طرق وسبل التعاون والتنسيق بين الأطراف الدولية لمكافحة الإرهاب وأسبابه من جذوره والعمل على مراقبة تدفق "الإرهابيين" الأجانب ومصادر تمويله.

الجدير بالذكر ان هذه هي القمة الأولى التي تجمع الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية على مستوى رؤساء الدول والحكومات. إذ تشكل هاتان المنطقتان 12 في المئة من سكان العالم.

وقد خرجت القمة بالعديد من القرارات حيث أكد المشاركون علي أن التعاون الإقليمي سيكون مفتاح الحل للتحديات المشتركة بين الطرفين، كمااكدوا علي الالتزام الكامل بخطة التنمية المستدامة لرؤية 2030 العالمية والتصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية وحماية حقوق اللاجئين ويذكر ايضا تجربة مصر الرائدة في هذا المجال حيث لم تخرج منها مركب واحد للهجرة غير الشرعية منذ عام ٢٠١٦ وحتي الآن
كمااكد المشاركون علي ضرورة بذل جهود عالمية لمعالجة تغيّر المناخ بالاستناد إلى اتفاقية باريس وكذلك علي أهمية التعاون الإيجابي في مجالات التجارة والطاقة .

كما طالب المشاركون بضرورة العمل المشترك على إحلال السلام في الشرق الأوسط بما في ذلك قضية القدس والمستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتحقيق سلام عادل وشامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين وحل قضية القدس الشرقية من خلال المفاوضات التي من شأنها إنهاء الخلافات وأهمية الحفاظ على الوضع التاريخي للأماكن المقدسة في القدس والتأكيد على الاستمرار في دعم أونروا سياسيا ومالياً من أجل الاستمرار في تنفيذ تفويض الأمم المتحدة.

ودعوة جميع الأطراف في قطاع غزة إلى اتخاذ خطوات فورية لإحداث تغيير جوهري استجابة للقانون الدولي وخاصة فيما يتعلق بالمدنيين وحقوق الانسان.

كما جرت مناقشة التطورات الأخيرة في سوريا وليبيا واليمن، وسبل إحراز تقدم نحو الحلول السياسية الآمنة بما يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة.

وضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي واستقلال هذه الدول.

وطالب القادة المشاركون بأهمية الحفاظ على عدم انتشار الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط.

ومكافحة التعصب الثقافي والديني والتطرف والتمييز العنصري الذي يحرّض على العنف ضد الأشخاص على أساس الدين أو المعتقد، وإدانة أي دعوة للكراهية الدينية ضد الأفراد بما في ذلك على شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي .

يذكر ان الهيئة العامة للاستعلامات أعدت مركزا صحفيا عالميا دوليا بشرم الشيخ اداره باقتدار المدير النشيط للمركز الصحفي للمراسلين الاجانب في الهيئة محمد امام وذلك لتغطية فعاليات القمة العربية الاوروبية، حيث شارك بالقمة أكثر من ١٠٠٠ مراسل اجنبي وعربي بخلاف المراسلين المحليين وقد شرفت بالمشاركة في تغطية فعاليات القمة ورآيت بعيني حجم الجهد الذي بذل لانجاح القمة .

كماانه يجب ان نشيد بنجاح كل الأجهزة والوزارات في مصر وقدرتها علي استضافة حدث عالمي مثل القمة العربية الأوروبية وخروجه بالشكل اللائق الذي يتناسب مع قيمة مصر ومكانتها في العالم .

ختاما فان مصر تخطو بقوة للصعود الي قمة دول العالم فهاهي أصبحت رئيسا للاتحاد الأفريقي كماانها أصبحت بالفعل حلقة الوصل بين أوروبا من جهة والعرب وافريقيا من جهة اخري وذلك بفضل القيادة الحكيمة للرئيس السيسي والنهج المعتدل التي تتبعه مصر في التعاطي مع كل القضايا العالمية .