رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الجمعة 01/مارس/2019 - 08:12 م

لماذا لا يصدق غالبية أعضاء الإخوان ما تقوم به الجماعة من جرائم

لماذا لا يصدق غالبية
زين عبد الحكم
aman-dostor.org/18815

منذ تأسيها فى عام 1928م، وضعت جماعة الإخوان عدة وسائل تربوية وتنظيمية لأعضائها المنضمين إليها، ذكرها الدكتور علي عبد الحليم محمود (عضو الهيئة التأسيسية للجماعة) في كتابه (وسائل التربية عند الإخوان المسلمين ) وهي:

الأسرة: وهي تعتبر أصغر وحدة تنظيمية في الجماعة والمسئول عنها يسمي نقيب الأسرة، وفيها يدرس الأفراد مناهج تربوية وثقافية وسياسية مقررة من قبل الجماعة تهدف لتكوين شخصية الفرد أو العضو وتوثيق الروابط بين تلك الأفراد وزيادة التعارف والتفاهم والتكافل فيما بينهم

الكتيبة: وهي تجمع أكبر من الأسرة، وتضم عدة أسر ويلتقي أفرادها مرة شهريا وتهدف الكتيبة إلي تنمية الجانب الروحي لدي الأفراد والانضباط ومجاهدة النفس حسب زعمهم.

الرحلة: هي وسيلة تربوية متممة للوسائل التربوية الأخرى وهي مثل الكتيبة تغلب عليها التربية الجماعية،

الدورة: وفيها يتجمع عدد غير قليل من الإخوان في مكان خاص لتلقى أنوعا من المحاضرات والمدارسات والبحوث والتدريبات حول موضوع معين من المواضيع التي تتعلّق بعمل من الأعمال.

الندوة: وفيها يتم استضافة عدد ممن يُطلقون عليهم (خبراء ) بهدف توصيل فكرة معينة للأعضاء أو الأفراد داخل الجماعة

المؤتمر: ويضم حشدا كبيرا من المشاركين من أعضاء الجماعة لطرح موضوع أو أمر مهم يخص الجماعة أو الأعضاء

ويبدأ العضو في جماعة الإخوان عضويته بتلاوة قسم البيعة أمام المرشد العام كما يلي‏:‏ (أعاهد الله العلي العظيم علي التمسك بدعوة الإخوان المسلمين والجهاد في سبيلها‏،‏ والقيام بشرائط عضويتها‏،‏ والثقة التامة بقيادتها‏.

والسمع والطاعة في المنشط والمكره، وأقسم بالله العظيم علي ذلك وأبايع عليه، والله علي ما أقول وكيل )

ومبدأ الطاعة هنا يعني إلغاء الفكر والإرادة لعضو الجماعة وتسليمهما للقيادة التى هى بالنسبة للعضو الثقة العمياء التامة التى لا ريب فيها، وهذا يؤكد كلام حسن البنا وهو(الأخُّ بين يديّ مُرشده، كالميّتِ بين يدي مُغسِّله. يُقلِّبُه كيف شاءَ ذات اليمين وذات اليسار. فليدعِ الواحدُ منكم رأيَه، وليُطِعْ مرشدَه؛ مخطئًا كان أو مُصيبًا. فإن خطأَ المرشدِ أنفعُ من صوابك).

وهذا يؤكد بما لا يدع مجال للشك بأنه غير مسموح لعضو الجماعة أن يفكر مجرد التفكير فى مناقشة أى كلمة أو فكرة أو رأى قادم من المرشد أو أى قيادة عُليا، وإنما كل ما عليه هو التنفيذ وفقط، وهذا من منطلق اسلوب تربوى تربى عليه الفرد أو العضو داخل الجماعة من خلال أساليب التربية التى عرضناها سلفًا والتى هدفت جميعها على ترسيخ مبدأ واحد قوى وصلب ألا وهو السمع والطاعة، المبنى على مبدأ أخر لا يقل عنه قوة وصلابة وهو أن المرشد أو القائد لا يُخطئ أبدًا، وإذا أخطأ فإن خطأه يكون أنفع من صوابك أنت.

لذلك يؤمن الفرد أو العضو الذى هو ليس بقيادة داخل الجماعة بأنه لا شئ أمام القيادات أو المرشد، ولا يُقارن أى فكر أو رأى له بشئ ضئيل مما يمتلكه المرشد أو القيادة، ويكفى هؤلاء بأنهم تفضلوا على هذا العضو أو الفرد البسيط بأنهم جعلوه من الصفوة ومن المرضى عنهم من الله عز وجل،وأبعدوه عن المجتمع الجاهلى الذى لم يكتمل إيمانه حتى الآن.

وكما أكد الاخوانى المنشق، ثروت الخرباوى فى كتابه ( سر المعبد ) أن جماعة الإخوان استخدمت نظام عنقودى لبناء هيكلها التنظيمى، وهذا النظام لا يسمح بتداول المعلومات داخل الجماعة إلا لفئة معينة ومقصودة، بمعنى هناك معلومات وأشياء تحدث داخل الجماعة لا يعلم بها سوى البعض، علاوة على استخدام الجماعة لعدة خطابات تتعامل بها فيما بينها وأخرى تخاطب بها الخارج ( أى خارج الجماعة ) حتى الخطابات التى تستخدمها لمخاطبة أعضائها تختلف من فئة لأخرى ومن أعضاء وقيادات لآخرين.

وهذا يُفسر عدم تصديق عدد كبير من الأعضاء للجرائم التى ترتكبها الجماعة، وحتى ولو كانت هناك اعترافات مباشرة ممن ارتكبوها، كما نرى ونشاهد الآن، حيث ينكر عدد كبير من منتمى الجماعة وأعضائها جرائم القتل والتخريب والتفجير التى يقوم بها بعض جماعة الإخوان بتكليف من القيادات حتى ولو اعترفت تلك القيادات بتنفيذ هذه الجرائم.

كل هذه الأشياء التى تبدو صادمة لهؤلاء الأعضاء هى حقائق أكدتها قيادات عُليا فى جماعة الإخوان سواء كانوا قد انشقوا تنظيميًا عن الجماعة ولكنهم لازالوا مرتبطين بها عقليًا وعاطفيًا أمثال الطبيب عبد المنعم أبو الفتوح وكمال الهلباوى وغيرهما، أو تركوا الجماعة بعد اكتشافهم لخداعها وضلالها وإجرامها أمثال ( ثروت الخرباوى ومختار نوح وغيرهما ).

وفى النهاية يتبقى سؤال: هل بعد ذلك كله سيظل المتعاطفين مع الجماعة أو المؤيدين لها مُعصمى العينين عن كل هذه الحقائق ؟