رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأربعاء 27/فبراير/2019 - 02:55 م

«الفرار أو الزحف» انقسام الرفقاء فى داعش حول الواقع والمستقبل

«الفرار أو الزحف»
عمروعبد المنعم
aman-dostor.org/18715

ينقسم مقاتلو تنظيم داعش المحاصرون داخل الجيب الأخير في شرق سوريا بين راغبين بالقتال حتى الموت، دفاعاً عن "الخلافة"، وآخرين يميلون إلى خيار الاستسلام أو محاولة الفرار من مصير محتوم.

وترجّح  "قسد" وجود المئات من المقاتلين المحاصرين في نصف كيلومتر مربع داخل بلدة الباغوز، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من المدنيين، على رغم اجلاء أكثر من تسعة آلاف شخص في غضون أسبوع، غالبيتهم من عائلات الإرهابيين .

في نقطة الفرز المخصصة لتفتيش الخارجين من الباغوز، يشكك أحمد الجورة (32 عاماً)، وهو من بين قلة من الرجال سمحت  "قسد"  لوسائل الاعلام بالتحدث إليهم الثلاثاء، في قدرة مقاتلي التنظيم على الصمود لفترة طويلة.

ويقول أحمد (32 عاماً)، وهو يجلس على الأرض مرتدياً عباءة من الجوخ ويلفّ رأسه بشال بني اللون لوكالة فرانس برس "هناك من يريد القتال، وآخرون لا يريدون، ومنهم من يريد الفرار".


ويدّعي الشاب المتحدر من محافظة حمص (وسط)، أنّه لم يقاتل يوماً معهم رغم أنهم "يعيشون معنا في مساحة صغيرة جداً".

مقومات السلاح 

ولم يعد لدى مقاتلي التنظيم وفق أحمد، "مقومات للقتال". ويسأل "لم يعد هناك من طعام فكيف تقاتل؟ السلاح يحتاج إلى قوة لحمله".

على غرار العديد من الخارجين مؤخراً، يشير أحمد إلى الظروف المعيشية الصعبة في الباغوز مع ندرة المواد الغذائية ومياه الشرب وسواها. ويقول إنه قرر الخروج مع عائلته لأنه "لم يبق لديّ عمل في الداخل، فالوضع سيء جداً وكنا نشرب مياهاً متسخة".

وأجلت "قسد"  منذ أسبوع أربع دفعات من الباغوز، غالبيتهم من النساء والأطفال من عائلات مقاتلي التنظيم، ويقول قياديون في صفوف هذه القوات إنهم ينتظرون انتهاء عملية الإجلاء لشن هجوم على جيب التنظيم المحاصر في حال عدم استسلام المقاتلين المتبقين. ولم يبق للتنظيم، الذي سيطر في العام 2014 على مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور، كانت مساحتها تعادل بريطانياً، إلا عدداً من المنازل السكنية في الباغوز وخيماً يقيم فيها مقاتلوه إلى جانب المدنيين.

أجواء النهاية 

وأقلت نحو ثلاثين شاحنة الثلاثاء المئات من الأشخاص من نساء ورجال وأطفال إلى نقطة الفرز، الواقعة على بعد عشرين كيلومتراً شمال الباغوز.

ويروي عدد من النساء المنقبات ويرتدين قفازات سوداء لفرانس برس أن سيارة تابعة لـ"الحسبة"، أي شرطة التنظيم، تجولت في المنطقة المحاصرة وأبلغت تحديداً العائلات والجرحى أنّ لهم حرية الخيار بالبقاء أم الخروج الى نقاط  "قسد" .

وتقول نور غروش (20 عاماً) لفرانس برس بينما تفترش الأرض مع زوجة شقيقها وإلى جانبها طفل تكفلت بتربيته بعد مقتل والديه مؤخراً، "المقاتلون موجودون في كل مكان".

وتضيف الشابة المتحدرة من محافظ الحسكة (شمال شرق) لفرانس برس "يمشون في الشوارع بأسلحتهم وجعبهم وأحزمتهم الناسفة".

ولا يزال الكثير من السوريين والعراقيين والأجانب موجودين داخل الجيب المحاصر وفق شهادات الخارجين حديثاً، ويبدو أن الأجانب منهم أو "المهاجرين" كما يسميهم التنظيم، يتمتعون بحظ أوفر من سواهم بسبب قدراتهم المادية.

وتوضح نور "هناك أنصار ومهاجرون.. يشترون ما يريدون، لكن نحن ويا لحسرتنا، لا شيء لدينا" مضيفة "ثمّة أشخاص لم يتغير عليهم شيء في الحصار بينما آخرون ماتوا" جرائه.

وتتحدث عائشة عبد العظيم، زوجة أخ نور، في الثلاثينات من عمرها، بينما تصرخ ابنتها قربها "ثمة الكثير من العائلات في الداخل، أنشأنا خيماً من البطانيات وأقمنا فيها".

ومع عدم توفر "الكثير من الحاجيات"، توضح عائشة "فقط من لديه الأموال قادر على الشراء، أما نحن، فيوم نأكل وآخر لا".
وعلى وقع التقدم العسكري لـ  "قسد"  ة بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، فرّ نحو خمسين ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من جيب التنظيم منذ كانون الأول/ديسمبر بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

بخلاف نور وعائشة، تصر إسراء (37 عاماً) من بغداد على أن الوضع "كان جيداً ولدينا طعام". لكنها رغم ذلك، بادرت إلى الخروج فور سماعها دعوة مقاتلي التنظيم للراغبين بالمغادرة.

وسرعان ما تناقض تصريحها عن توفر الطعام بعدما يعلو صراخ إبن أختها الرضيع والهزيل البنية، وتقول "هو مريض جداً بسبب الجوع.. وصف له الطبيب حليب بقر، ولكن لا بقر لدينا" في الجيب المحاصر.

وبعد انتظار لساعات، تشقّ شاحنة طريقها إلى نقطة الفرز. يركض عدد من النسوة باتجاهها مع أطفالهن ويبدأن الصعود إليها خشية من قضاء ليلتهن في العراء وسط الصحراء.

تحمل أسمهان، في الثلاثينات من العمر، كيس خبز بيد، وعلبة حليب وكيس حفاضات بيدها الأخرى، تحاول أن تلحق بالشاحنة قبل انطلاقها.

وتقول العراقية، وهي أم لثلاثة أطفال لفرانس برس بعبارة مقتضبة، "كان هناك جوع نعم، لكننا كنا مقتنعين بما نقوم به".

الفرار أو الزحف 

ومن ناحية أخري قال متحدث باسم " قسد" اليوم الأربعاء إن حوالي 40 ألف مدني غادروا آخر بقعة يسيطر عليها تنظيم "داعش"  في سوريا.

وأضاف المتحدث مصطفى بالي أن الرقم يضم نازحين من بلدة هجين التي تقع على نهر الفرات وسيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن في ديسمبر ومن قرية الباغوز المجاورة التي حاصرتها القوات بالكامل.

وتنتظر "قسد "استكمال الإجلاء قبل اقتحام الباغوز أو إجبار المقاتلين على الاستسلام لكن لم ترد إشارة اليوم الأربعاء على استكمال الإجلاء قريبا، ونقلت عشرات الشاحنات مزيدا من المدنيين إلى خارج القرية أمس الثلاثاء.