رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الثلاثاء 26/فبراير/2019 - 11:46 ص

الهند تشن ضربة عسكرية على «جيش محمد» تتمركز فى باكستان

الهند تشن ضربة عسكرية
عمروعبد المنعم
aman-dostor.org/18668

أعلنت الهند أنها شنت صباح الثلاثاء "ضربة وقائية" على معسكر تدريب لـ"جيش محمد" أدت إلى مقتل "عدد كبير جدا" من مسلحي" الجماعة التي تبنت هجوما انتحاريا قتل فيه حوالى أربعين من أفراد القوات الخاصة الهندية.

وجاء إعلان الهند بعدما دانت اسلام أباد اختراق مقاتلات هندية لمجالها الجوي فوق خط المراقبة، مؤكّدة أنّ مقاتلات باكستانية تصدّت للطائرات لها وأرغمتها على العودة أدراجها.

وجاء ذلك بينما يسود توتر كبير بين البلدين المتجاورين على أثر الهجوم الانتحاري الذي وقع في 14 شباطفبراير في ولاية كشمير الهندية وتبنته جماعة "جيش محمد" المتمركزة في باكستان.

التصعيد الهندي

ويثير ذلك مخاوف من تصعيد بين البلدين اللذين يمتلكان أسلحة نووية وتواجها في عدد من الحروب في الماضي، خصوصا بشأن كشمير. وقد دعتهما الصين الثلاثاء إلى "ضبط النفس".

وقال وكيل وزارة الخارجية الهندية فيجاي غوخالي في مؤتمر صحافي "في الساعات الأول من اليوم (الثلاثاء)، ضربت الهند أكبر معسكر تدريب لجيش محمد في بالاكوت".

وأوضح غوخالي "في هذه العملية تمت تصفية عدد كبير جدا من إرهابيي جيش محمد ومدربيها وكبار قادتها وجهاديين مدربين على العمليات الانتحارية".

وتضم باكستان موقعين يحملان اسم بالاكوت، الأول قرب خط وقف إطلاق النار مباشرة في كشمير والثاني أبعد في عنق الأراضي الباكستانية في ولاية خيبر بختونخوا.

مزاعم الهند

وتقول السلطات الهندية إن هذه الجماعة التي تعد من أكبر المجموعات المسلحة الناشطة ضد نيودلهي في التمرد الانفصالي في كشمير، كانت تعد لهجمات انتحارية في الهند.

وصرح غوخالي أنه "تم تلقي معلومات تتمتع بالصدقية بأن جماعة جيش محمد تعد لهجوم انتحاري آخر في مناطق أخرى من البلاد ويتم تدريب جهاديين استشهاديين يتم تدريبهم لهذا الهدف".

وأضاف "نظرا للخطر الوشيك، كان لا بد من توجيه ضربة وقائية"، مشيرا إلى أن المعسكر يقع في غابة على قمة تل بعيدا السكان المدنيين. وأكد إن "اختيار الهدف كان مرتبطا أيضا برغبتنا في تجنب سقوط ضحايا مدنيين".

باكستان وإختراق الدفاع الجوي

وكانت باكستان أعلنت فجر الثلاثاء أنّ مقاتلات هندية اخترقت مجالها الجوي فوق "خط المراقبة" في كشمير الذي يمثّل عمليًا خط الحدود في هذه المنطقة المتنازع عليها بين البلدين، مؤكّدة أنّ مقاتلاتها تصدّت للطائرات الهندية وأرغمتها على العودة أدراجها.

وقال المتحدّث باسم الجيش الباكستاني الميجور جنرال آصف غفور في تغريدة على تويتر إنّ "سلاح الجو الهندي اخترق خط المراقبة" الذي يفصل بين شطري إقليم كشمير المقسّم بين البلدين. وأضاف "على الفور تحرّك سلاح الجو الباكستاني، فعادت الطائرات الهندية أدراجها".

وأوضح المتحدّث العسكري الباكستاني في تغريدة ثانية أنّ "الطائرات الهندية اخترقت المجال الجوي فوق مظفّر أباد"، عاصمة الشطر الباكستاني من كشمير، موضحا أنها توغلت ثلاثة أو أربعة أميال (بين أربعة وستة كيلومترات) داخل الأراضي".

وتابع أنّ المقاتلات الهندية التي "تلقّت الردّ المناسب والفعّال من سلاح الجوّ الباكستاني ألقت على عجل شحنة لدى فرارها سقطت قرب بالاكوت"، مؤكدا أنه "ليس هناك ضحايا أو أضرار"، ولم يوضح ما يعنيه بكلمة "شحنة" التي يمكن أن تكون قنابل أو صواريخ أو أي حمولة أخرى للطائرة.

وكتب عمر عبد الله الرئيس السابق لحكومة ولاية جامو كشمير الهندية في تغريدة "إذا كان ذلك وقع في خيبر بختونخوا فسيكون عملية كبرى وضربة مهمة لطائرات سلاح الجو الهندي".

وأضاف "لكن إذا إذا كانت بالاكوت تلك الواقعة في قطاع بونش على طول خط الضربة، فهي ضربة رمزية إلى حد كبير لأن قواعد الإنطلاق ومعسكرات المتمردين خالية ولا تعمل في هذا الوقت من العام".


ونشر الجنرال بعد ذلك صوار تظهر آثار "الشحنة" وقطعا معدنية في منطقة حرجية.

رأى المحلل العسكري الباكستاني حسن عسكري أن "المبادرة التي اتخذتها الهند لإرضاء الرأي العام لديها خطيرة".

وقال ردا على سؤال لوكالة فرانس برس إنه "إذا تواصلت مثل هذه الأعمال، فإنها يمكن أن تتحول إلى نزاع كبير لن يؤدي سوى إلى إغراق المنطقة في أزمة خطيرة".

وتتّهم الهند السلطات الباكستانية بأنّها تدعم سرًّا تسلّل ناشطين ومسلّحين إسلاميين وانفصاليين إلى أراضيها، الأمر الذي تنفيه إسلام أباد باستمرار.

وكان اعتداء 14 فبراير أثار موجة من الغضب غي الهند ودعوات إلى الانتقام. ويواجه رئيس الحكومة الهندية ناريندرا مودي الذي يوصف برجل الهند القوي وينوي الترشح لولاية ثانية في الربيع، ضغط الرأي العام لاتخاذ تدابير انتقامية بعد التفجير الانتحاري.

ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة تصاعد التوتر بين البلدين ب"الوضع الخطير جدا".
وكانت اسلام أباد هددت بالرد في حال قامت الهند بخطوات انتقامية.

وقد أعلنت الجمعة أنها سيطرت على مجمع يعتقد أنه مقر جماعة "جيش محمد" في باهاوالبور (وسط باكستان) الذي يضم 600 طالب و70 مدرس، حسب وزارة الداخلية.

باكستنان ترفض مزاعم الهند

وفي نفس السياق رفض مجلس الأمن الوطني برئاسة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان مزاعم الهند باستهدافها معسكرا للإرهابيين بالقرب من منطقة بالاكوت.

وذكرت قناة جيو الباكستانية أن البيان الذي صدر بعد اجتماع المجلس نفى بشدة مزاعم الهند باستهداف معسكر للإرهابيين بالقرب من بالاكوت ومزاعم إيقاع خسائر بشرية كبيرة في هجوم بالجزء الذي يخضع لسيطرة باكستان من كشمير.

وجاء في البيان " الحكومة الهندية لجأت مجددا لمزاعم خيالية وطائشة ولا تخدم إلى نفسها".

وأضاف البيان " هذا العمل يأتي لخدمة الاستهلاك المحلي في ظل ظروف الانتخابات بالهند، كما أنه يعرض السلام والاستقرار الإقليمين للخطر".

وأوضح البيان أن المنطقة التي يتردد أنها شهدت الهجوم متاحة أمام العالم لرؤية الحقائق، مضيفا" يجرى نقل وسائل إعلام محلية ودولية لموقع الهجوم".

واختتم البيان بالقول أن الهند ارتكبت عملا عدائيا غير مبررا، تحتفظ باكستان بحق الرد عليه في الوقت والمكان الذي تختاره.