رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الأربعاء 20/فبراير/2019 - 03:13 م

أدبيات الجماعة الإرهابية في انتهاج العنف والتفجيرات الإنتحارية

أدبيات الجماعة الإرهابية
مصطفى كامل
aman-dostor.org/18419

فتح تفجير الدرب الأحمر "الإرهابي"، الذي وقع مساء الإثنين الماضي، بمنطقة الحسين، الباب اما أدبيات جماعة الإخوان "الإرهابية"، في نهج التفجيرات الفردية -العمليات الإنتحارية-، التي أفتى بها عدد من رومز الجماعة، بدءً من مؤسسها حسن البنا، وحتى يومنا هذا، والتي انساق خلفها شبابها لتنفيذها.

 

فعلى مدار 9 عقود، من تواجد الجماعة في مصر، وتأسيسها على يد حسن البنا، امتاز هذا التنظيم بنهج فقه الدم والعنف والإرهاب، كمبرر للوصول إلى الحكم أو على أقل تقدير مصاهرة السلطة، بدء من تأسيس التنظيم الخاص، مرورًا بالعديد من الأحداث التي تلت بعد ذلك.

أدبيات الجماعة الإرهابية

البنا وتأصيل العنف كغاية لتحقيق الأهداف

وبرّر المرشد المؤسس لفكرة استخدام العنف بشرح ما أسماه نظرية "السيف في الإسلام"، والتي يوضح فيها أن الإسلام انتشر بالقوة من أجل هداية البشرية الضالة، ويقول: "وما كانت القوة إلا كالدواء المر الذي تحمل عليه الإنسانية العابثة المتهالكة حملا ليرد جماحها ويكسر جبروتها وطغيانها، وهكذا نظرية السيف في الإسلام، فلم يكن السيف في يد المسلم إلا كالمشرط في يد الجراح لحسم الداء الإجتماعي".

 

زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي "أيمن الظواهري"، أكد في كتابه "الوصية الأخيرة"، أن دعوة سيد قطب ما زالت شرارة البدء في إشعال الثورة الإسلامية ضد أعداء الإسلام فى الداخل والخارج.

 

ففي كتاب "هؤلاء هم الإخوان"، أوضح أن "البنا"، كان كثير الحديث عن "صناعة الموت" فقد كتب عام 1934 مقالًا عن الجهاد أسماه "صناعة الموت"، وفي أوج نشاط الجهاز السرّي وقوته أعاد البنا نشر نفس المقال بعد أن غيّر العنوان ليصبح أكثر غرابة "فن الموت"، حيث دعا إلى إتقان "صناعة الموت" أو "فن الموت" في هذا العصر الذي يوجب علينا الإسلام أن نتعلّم "فن السلام"، وأن نعلّمه البشرية التي قضت تاريخها كله محاربة حتى لم تعد الحرب لتحل مشكلة واحدة من مشاكلها، وحتى صارت حاجتها إلى السلام هي حاجة حياة أو موت؛ ص 132 من كتاب "حسن البنا متى.. وكيف.. ولماذا؟" للدكتور رفعت السعيد – أخذا عن جريدة "الأخوان المسلمون" عدد 1681946.

 

ومن خلال كتاب "الإخوان المسلمون والإرهاب.. الحقائق والأدلة" الذي نشره مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، بعض الحقائق والأدلة من واقع أدبيات "الإخوان المسلمين" أنفسهم، وأفكار قادتهم ورموزهم التي تؤكد علاقتهم بالفكر المتطرف وبأعمال العنف والإرهاب التي امتدت تأثيراتها إلى خارج حدود المنطقة العربية لتشمل العالم أجمع، وتوضح حقيقة ما تحاول الجماعة، إخفاؤه حول مسؤوليتهم عن انتشار التطرف والإرهاب تحت شعارات الإعتدال والمظلومية.

 

ويتطرق الكتاب إلى الدور الذي لعبته الجماعة في التأسيس فكريًا للإرهاب والعنف؛ إذ تكشف القراءة الدقيقة لمؤلفات وخطب وتصريحات "البنا"، عن العديد من الأفكار التي تشكل أساس الفكر المتطرف الذي ساد العالم منذ أربعينيات القرن الماضي، خاصة فيما يتعلق بمفاهيم الجهاد واستخدام القوة والعنف لتحقيق الأهداف السياسية، وتشكيل التنظيمات السرية المسلحة. فقد كان البنّا من أوائل الذين رسخوا مفهوم الجهاد، بعيدًا عن الضوابط التي وضعها الفقهاء لحروب الدفع، جاعلًا قتال غير المسلمين المسالمين، وحتى المسلمين المخالفين له في الرأي والتوجه، والقادة والرموز الوطنية التي يصفها هو وجماعته بالكفر والخروج عن «المنهج الصحيح»، كما يرونه، نوعًا من الجهاد.

 


أدبيات الجماعة الإرهابية

بداية نهج العنف

عام 1948، اكتشفت الشرطة وبالمصادفة، مجموعة من شبان التنظيم بقيادة سيد فايز، يتدربون سرًا بالذخيرة الحية فى المقطم، بينما ضبط بحوزتهم 165 قنبلة ومجموعات من الأسلحة، واغتيل في العام ذاته 22 مارس اغتال كادران للجماعة القاضى المستشار أحمد الخازندار، عقابًا له على حكم سابق بإدانة أعضاء من الإخوان.

 

وأشعلت الجماعة الإرهابية، في شهور "يونيو ويوليو وأغسطس وسبتمبر"، 1948، سلسلة من التفجيرات والحرائق التى راح ضحيتها كثيرين، فى حارة اليهود، وفى بعض المصالح التجارية والإقتصادية لليهود المصريين، مثل محلات "شيكوريل، وأركو وبنزايون وجاتينيو"، بجانب شركة الدلتا التجارية، ومحطة ماركونى للتلغراف اللاسلكي، وذلك بدعوى الإنتقام من اليهود بعد هزيمة الجيوش العربية فى حرب فلسطين.

 

وفى منتصف نوفمبر 1948، ضُبطت سيارة جيب "إضافة إلى العشرات من كوادر التنظيم السرى للجماعة"، حيث وضع البوليس يده ساعتها، وبعد أن اكتشف محتويات السيارة، على وثائق التنظيم بأسره، فضلًا عن أسماء أعضائه وتشكيلاته، وبيان بخططه وأهدافه.

 

أوائل ديسمبر من العام ذاته، دارت معركة بين الشرطة وطلبة الجماعة، فى فناء كلية طب قصر العينى، استخدم فيها طلبة الإخوان القنابل، حيث أصابت إحداها اللواء سليم زكى، حكمدار العاصمة آنذاك، فأردته قتيلًا على الفور، ليصدر على إثر تلك الحادثة، وعلى خلفية ما سبقها من وقائع أيضًا، قرار من الحاكم العسكرى بحل الجماعة فى 8 ديسمبر 1948، بالإضافة إلى حادث اغتيال رئيس الوزراء ووزير الداخلية فى ذلك الوقت، محمود فهمى النقراشى باشا، والذى أسقطته ثلاثة رصاصات غادرة أطلقها مسدس "عبدالمجيد أحمد حسن".

 

وعقب انتهاء الحقبة الملكية، لم تتوقف الجماعة عن الإستمرار في تنفيذ عملياتها الإرهابية، وكان أبرز ما قامت به هي محاولتها لاغتيال الرئيس جمال عبد الناصر فى حداثة المنشية الشهيرة بالإسكندرية فى العام 1954، على يد عناصر النظام الخاص، الأمر الذي ترتب عليه حلّ التنظيم رسميًا، وإحراق مقرّه، وألقى القبض على الآلاف من أعضائه وإعدام ستة منهم فى التاسع من ديسمبر من العام ذاته، وأصبح التنظيم الإخوانى، مقضيًا عليه تمامًا، الأمر الذى تكرر أيضًا مع سقوط تنظيم سيد قطب فى العام 1965.

 

فتاوى الإرهاب والتفجير

وخرجت العديد من الدعوات، من داخل عنصار الجماعة الإرهابية، وتحديدًا بعد سقوطهم في ثورة 30 يونيو، حيث كانت الشرارة الأولى يوسف القرضاوي، القطب الإخواني البارز، والرئيس السابق لما يسمى "اتحاد علماء المسلمين"، الذي أجاز في فتوى له لدعم العمليات الإنتحارية، بأن يقوم أى فرد بتفجير نفسه بغرض استهداف تجمع تابع للنظام أو مؤسسات الدولة التى يعيش فيها، حتى لو نتج عنه ضحايا فى صفوف المدنيين شريطة أن يكون هذا العمل وفق ما تراه الجماعة.

 

وقال "القرضاوي" فى الفتوى التحريضية، ردا على سؤال حول حكم التفجيرات فى تجمعات النظام وسقوط المدنيين ضحايا للعمليات الإرهابية، نصا: "إن الأصل فى هذه الأمور أنها لا تجوز إلا بتدبير جماعى إنما التفجير فلابد أن تكون الجماعة هي التي ترى أنها فى حاجة إلى هذا الأمر، وإذا رأت الجماعة أنها فى حاجة إلى من يفجر نفسه فى الأخرين ويكون هذا أمرًا مطلوبا وتدبر الجماعة كيف يفعل هذا بأقل الخسائر الممكنة وإذا استطاع ان ينجو بنفسه فليفعل، انما لا يترك هذا الامر للأفراد وحدهم".

 

فيما قال الداعية السلفي محمد عبد المقصود، المؤيد لجماعة الإخوان "الإرهابية"خلال أحد لقاءاته على قنوات الإخوان، إن "حرق بيوت وسيارات ضباط الشرطة يدخل في إطار السلمية، ولو ملكنا السلاح والعدة لقاتلناهم، وهو أمر مشروع".

 

وخرج أحمد المغير، فتى الشاطر، بتدوينة له،حرّض فيها الشباب على اتباع نهج الإنتحاريين بتفجير أنفسهم، قائلًا: "أنا حاليا مش في مصر ومقدرش غير انصح فان كنت ناصح بشيء فبقول لكل شاب متمتش هدر ومتسلمش نفسك حي وان استطعت خد معاك قدر ما تستطيع، فان كنت ميت ميت متخليش موتتك تصفية في بيت مهجور او اعدام بحبل مشنقة، خلي لروحك تمن".