رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الأربعاء 20/فبراير/2019 - 01:31 م

لماذا يقبل الإخوان علمانية تركيا ويرفضون أزهرية مصر ؟!

لماذا يقبل الإخوان
حسن عوارة
aman-dostor.org/18414

الاسناوى: فك الارتباط مع الاتراك سيحدث قريبا 
رئيس اعلام الازهر: جماعة الاخوان صنعت اسلام على هواها

لم يكن الخلاف بين الجماعات المتطرفة والأزهر الشريف فى مصر وليد احداث 2013 أو حتى احداث يناير 2011، فالخلاف عميق وجذوره تضرب فى أعماق تاريخ جماعة الاخوان الإرهابية المنظمة الام التى تأسست فى عام 1928 ثم البعث الجديد لها على يد سيد قطب الذى تفرعت منه كل الجماعات والتنظيمات المسلحة فى العالم الاسلامى.

الأزهر والزيتونة والقيروان وأى مؤسسة إسلامية راسخة فى العالم الاسلامى كانت تشكل بالنسبة لتلك الجماعات العائق الاكبر فى تحقيق مشرعها " الاسلامى "، فمن جه هى المؤسسات الخانعة التى تمالئ السلطة التى تكفرها تلك الجماعات بالكلية وهو الجانب العقدى، ومن جة أخرى فللتقيدر الشديد والتأثير القوى لتلك المؤسسات والمدارس فى نفوس المسلمين.

بالتاكيد كان الصراع بين الأزهر وتلك الجماعات هو الأبرز وذلك لأن كلاهما نواته الاساسية فى مصر، وهو ما جعل الإحتاكك المباشر أكثر بكثير من المدارس والجامعات الاسلامية الأخرى.

فالجماعات المتطرفة ترى أن الأزهر متخاذل فى تطبيق الشريعة الاسلامية، وأنه رضى بالقوانين الوضعية وهو ما يخالف منهج الحاكمية الذى رسخه الخوارج الأوائل ثم البعث الثانى له على يد المودوى ثم الثالث على يد سيد قطب.

قوانين تركيا الوضعية

بعد احداث 2013 خرجت تلك الجماعات تعلن بوضوح ما كانت تخفية تحت الرماد طيلة عقود، فكفرت السلطة والمجتمع والأزهر ومصر بالكلية، ثم اتخذت من تركيا الحليف والنصير الأهم والأعظم لها، وبتنا نسمع نغمة احياء الخلافة العثمانية، وتركيا البلد الإسلامى الأكبر، مع أن الدستور التركى نفسه لا يقر بإسلامية تركيا ويراها دولة علمانية تقبع تحت القوانين الوضعية التى تخالف كليا وجزئيا الشريعة الاسلامية دون وجود اى مرجعية دينية لتلك القوانين.

فلماذا إذن قبل الإخوان واذنابهم من الجماعات السلفية الجهادية قوانين تركيا الوضعية ورضوا بالتعايش السلمى مع المجتمع التركى المتحرر ورفضوا المرجعية الإسلامية التى يمثلها الأزهر الشريف فى مصر وقوانين مصر التى ينص الدستور على أن المصدر الرئيسي لها هو الشريعة.

يقول ابو الفضل الاسناوى " الإخوان جماعة برجماتية لا تبحث سوى عن المصلحة فهى لا تهتم مع من تتحالف من قبل تحالفت مع التيرات اليبرةلية فى المغرب العربى لما يقرب من 16 عام حتى انها رشحت بعض اليهود على قوائمها فى المغرب، وما حدث فى مصر ابان ثورة يناير فى مصر من ترشيح الاقباط على قوائم الاخوان لم يكن بمنهج جديد فهو اسلوب برجماتى بحت، لكن مع قيام الربيع العربى واستشعار تلك الجماعات بالقوة قررت الانقلاب على حلفائها وقامت بفك الارتباط معهم وكان لذلك مظاهر عنيفة منها اغتيلات لعدد من البيراليين المغاربة ".

عدة تصريحات من المسئولين الاتراك وعلى رأسهم اردوجان كرروا مرارا وتكرارا أن حزب التنمية والعدالة فى تركيا والرئيس التركى لا يسعون لتبديل اسس علمانية تركيا التى رسخها اتاتورك، بل الاحتفاء بذكرى اتاتورك وعلمانيته واحدة من المظاهر التى تحرص حكومة اردوجان عليها للتاكيد على انها ملتزمة بالمنهج العلمانى وليس هناك ايه نية لتطبيق الشريعة الإسلامية، وكان اخر تصريح لمستشار الرئيس التركى ياسين اقطاى انه لا يريد اغلاق بيوت الدعارة او الكزينوهات الليلة فى تركيا حتى لو كان يستطيع.

ويستكمل الاسناوى " الإخوان يعرفون انهم اداه فى يد تركيا ومبدأ السمع الطاعة فى الجماعة يعميهم عن اى شئ، كما انهم الان لا يبحثون سوى عن مكان للاتخباء حتى ولو كان ".

لا يعقل ان تسعى تركيا للانضمام للاتحاد الاوربي وتوطيد علاقاتها باقرانها من اعضاء حلف النيتو الى هى جزء منه ثم تتبنى مشروع اسلامى اساسه هو جهاد حلف النيتو والاتحاد الاوربى من وجهة نظر قواعد الاخوان، ولكن كما يؤكد الاسناوى " تركيا كانت تستغلهم كورقة ضغط على الدول لتحقيق المشروع الخاص بها والذى ليس له اى علاقة من قريب او بعيد مع الإسلام، وهم يستغلون تركيا لتكون الملاذ الامن لهم بعد ان لفظتهم جميع الشعوب العربية والاسلامية ".

الإخوان واذنابهم اذا لم ولن يطبقوا الشريعة فى تركيا لا منذ اكثر من 10 سنوات منذ وصول اردوجان للحكم، ولا فى المستقبل الذى تنتظره تركيا للانضمام للاتحاد الاوربى. فلماذا اذا يعادون مصر وازهرها ؟!

عندما تستمع لمشايخ الاخوان امثال القرضاوى وعبد المقصود وغيرهم وهم يمتدحون تركيا والشعب التركى واردوجان خليفة الملسمين المنتظر، ويهاجمون مصر وقيادتها وشعبها، تتسائل لما كل هذا العداء، 2013 ليست هى السبب اطلاقا ولكنها كانت بمثابة كشف الستار فقط عن هذا الوجه القبيح من الكراهية لمصر والمصريين، لكن لماذا كل هذا العداء.

العداء والكراهية فى تلك الجماعات هو تماما مثل الحقد المقدس فى الحملات الصليبية الذى كان المحرك الاساسى للقتال، انت لا يمكنك ان تدفع احدهم لانتحار فى ارض بعيدة من اجل المال فقط، لكن لابد ان تغذية بحقد وكراهية لفعل ذلك، هذا هو سلوك كل تلك الجماعات.

أفكار مشوهة

يقول دكتور محمد وهدان رئيس اعلام الازهر " جماعة الاخوان صنعت اسلام على هواها وافسدت كثير من اوجه الدين وهو ما لم يقف امامه الازهر مكتوف وفى المقابل كانت المواجهة من الازهر لهذا الفكر المشوه ".

السبب الأساسي فى هذا العداء اذًا هو الحقد والحسد وحب الظهور على حساب الدين، فالأزهر يرى أن اغلب مفاتيهم ومرشديهم لم يكونوا يوما دارسين لعلوم الدين او الشريعة، لكنهم ومع ذلك يصرون على أنهم افقه من علماء الأزهر، ولأنهم لم يستطيعوا اقناع الناس بذلك قرروا الحط من مكانة القوانين والعلماء والفقهاء، هم فقط من يعرف وهم فقط الشجعان الذين يجاهدون فى سبيل الله.

يقول المثل الانجليزى تستطيع ان تخدع بعض الناس لبعض الوقت لكن لا تستطيع ان تخدع كل الناس كل الوقت، 5 سنوات قضاها الاخوان مع الشعب التركى حتى الان خدعوا فيها الاتراك بأنهم جماعة سلمية مضطهدة فى مصر، تقبلوا علمانية اتاتورك وحرية الشعب التركى، فى المقابل قابلهم النظام التركي بخديعة اكبر وهى ان تركيا ستكون العاصمة الجديدة للخلافة الاسلامية اذا ما ساعدوه فى الحرب فى سوريا والهاء مصر بالعمليات الارهابية، لكن وبعد 5 سنوات لم يعد الكذب حلا وبدئت الوجوه الحقيقة تنكشف من كلا الجانبين، فكانت البدايات عندما اعتقلت القوات التركية الطالبة الاخوانة ايمان التى لم تعد تحتمل ان تنافق الاتراك اكثر وقررت الكشف عن مدى كراهية الاخوان لاتاتورك فرفعت لافتات تعلن فيها ان اتاتورك كافر معادى للاسلام ولا يجب الاحتفاء به، وكانت النتيجة ان تعتقل الفتاة جهارا نهارا دون ان ينبث احد ببنت شفه.

فى المقابل النظام التركى راح يطئمن شعبه على ان علمانية تركية باقية وأن وجود الإخوان لن يغير شئ فى تركيا الاهم هو انه بالفعل بدأ فى التضحية ببعض الإرهابيين من خلال تسليمهم لمصر، فيما رآه البعض خطوة من اردوجان للتقرب من مصر بعد خسائرة المتتالية على المستويين الاقتصادى والسياسي، بينما رآه البعض الاخر محاولة بطمئنة الشعب التركى ومجرد ذر الملح فى الاعين للتغطية على ايواء الارهابيين الاخريين، وكأن اردوجان يقول لشعبه لا تقلق نحن نسلم الارهابيين اما الموجودين فى تركيا فليسوا كذلك.

يقول الاسناوى معلقا على تلك المظاهر " لا يمكن ان تستقيم المعاير التركية الحالية مع أفكار سيد قطب والتى هى عقيدة كل المتطرفين، والان بدئنا نرى محولات التشوية على عمليات تسليم المطلوبين لمصر وهو ما يراه الاخوان خيانة لهم بالاضافة الى تخلى الاتراك عن دعمهم الاعلامى، ستحول الاخوان عليها عاجلا او اجلا فك الارتباط مع العلمانية التركية وقد تكون مظاهرة عنيفة "

كل المؤشرات تؤكد تركيا التى هى الآن بين مطرقة الإرهاب والفكر المتطرف وبين سندان العلمانية فى أقصى صورها لن تكون قادرة على جمع الأختين معا، وسيكون الفناء الخلفى لتركيا أصغر من أن يسع التمساح الصغير الذى اتى به اردوجان لريبه بعد أن يكبر.