رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الأحد 17/فبراير/2019 - 07:04 م

الباحث عمر الشريف لـ "أمان" : التاريخ ظلم العديد من الرموز الأزهرية العظيمة.. حوار

الباحث عمر الشريف
أحمد الجدي
aman-dostor.org/18294

"التاريخ لم يرصد كل شيء، فهناك رموز وعلماء صنعوا الفارق ولكن للأسف لم يحظوا بشرف التواجد في التاريخ رغم أحقيتهم بذلك لأسباب عديدة منها عدم نجاح المؤرخين في معرفة كل قصصهم وحقيقة دورهم" ، هكذا بدأ الكاتب والباحث عمر الشريف حواره لموقع أمان حول كتبه الأخيرة التي تخصص فيها على رصد الأعلام المنسية في التاريخ وخاصة في مجال تجديد الخطاب الديني، ومن ضمن تلك الكتاب كتابه "أعلام منسية من أرض الغربية".

عمر الشريف في حوار خاص جدا لـ أمان حول كتبه وقصص مؤلفاته الخاصة برصد سير أولياء الصوفية وكذلك علماء الأزهر الشريف أصحاب الدور الكبير في تجديد الخطاب الديني.



من أنت لمن لا يعرفك من قراءك؟

ولدت بمدينة طنطا بمحافظة الغربية عام ١٩٨٩ ، ودرست المرحلة الإبتدائية و الإعدادية بمدرسة السلام للغات بطنطا ، ثم حصلت على الثانوية من ثانوية الخرج بالمملكة العربية السعودية عام ٢٠٠٦، حيث عمل والدي لفترة بالمملكة ، ثم التحقت بكلية الصيدلية بجامعة المنيا وحصلت على بكالوريوس الصيدلة الإكلينيكية عام ٢٠١١م.

عملت بعدة مستشفيات مثل مصر الجديدة العسكري ومستشفى كفر الشيخ العسكري ومستشفى حميات بسيون والآن اعمل بمستشفى الأمراض الصدرية بطنطا، وصدر لي اول كتاب عام ٢٠١٧ عن دار ببلومانيا وهو "أعلام منسية من أرض الغربية"، وكتاب "شموس لا تغيب" عام ٢٠١٨ عن دار الفؤاد للنشر والتوزيع .


لماذا تخصصت في التاريخ الصوفي دون غيره ؟

لست متخصص بالتاريخ الصوفي فقط، ولكن محب للتاريخ الإسلامي وبالتالي التاريخ الصوفي، حيث أنه جزء لا يتجزء من تاريخ الأمة الإسلامية، فالكثير من عمالقة الأمة من المتصوفة وعلى سبيل المثال لا الحصر سلطان العلماء العز بن عبدالسلام ، شيخ المجاهدين عمر المختار ، عبدالقادر الجزائري ، عبدالقادر الجيلاني وابن عطاء الله السكندري وغيرهم.

من أبرز مشايخ الصوفية الذين كتبت عنهم ؟

كتبت عّن كثير من علماء ومشايخ التصوف مثل الشيخ ابن عطاء الله السكندري ، والقطب النفيس سيدي أحمد بن إدريس مؤسس الطريقة الإدريسية، كذلك شيخ السجادة الوفائية في عهد محمد علي باشا ونقيب الأشراف الشيخ محمد أبو الأنوار السادات، وقد ترجمت له ترجمة وافية بكتابي "شموس لا تغيب" الصادر العام الماضي، كما انفردت بترجمة النسابة المؤرخ العلامة أبو جابر على بن عامر الإيتائي المغراوي الوفائي ، صاحب مخطوط الشجرة العلوية في الأنساب الحسنية والحسينية، وهو من علماء القرن الثاني عشر الهجري ولازم الشيخ عبدالخالق أبو الخير الوفا من مشايخ السجادة ألوفائية.

هل هناك أولياء صوفية لم يذكرهم التاريخ؟


هناك الكثير من أولياء الله الصالحين الذين لم يذكرهم التاريخ بتراجم وافية ولَم يُكتب عنهم إلا القليل، ونحاول وضع ترجمة وافية لبعضهم من خلال المخطوطات والوثائق القديمة.

حدثنا عن كتابك الأخير "رحلة في آل البيت"؟

كتابي الأخير "رحلة في حب آل البيت" قدمه أستاذ علم الحديث بجامعة الأزهر الشريف الشيخ محمد إبراهيم العشماوي، عبارة عن رحلة روحانية بين سير ومناقب رجال ونساء آل بيت النبي المختار صلوات الله وسلامه عليه، صور لما تعرضوا له من ابتلاءات، ومواقف عبرت عن أخلاق بيت النبوة، ومحن أظهرت ما لديهم من صبر وشجاعة ورثوه عن أجدادهم الأطهار.... مواعظ مؤثرة تحرك القلوب وتملأ الوجدان حباً لآل بيت المعصوم وعترته، أهل التقى والعفاف، أهل الشمائل ومنبع الفضائل.


تحدثت عن آل البيت.. بما ترد على هجوم البعض على الشيخ أحمد البدوي باعتباره من أعلام الغربية؟

السلفية تكره وتهاجم كل ما هو صوفي، وشيخ العرب السيد أحمد البدوي من كبار أعلام التصوف في القرن السابع الهجري، ومؤسس الطريقة البدوية أو الأحمدية الشهيرة، كان رجلاً صالحاً تقيًا ورعًا، كثير الصيام قليل الكلام، عكف على العبادة، يقرأ القرآن الكريم من المساء إلى الصباح، فأقبل الناس عليه، وكثر أتباعه ومريديه الذين انتشروا في شتى البقاع.

ومن المغالطات التاريخية التي يرددها البعض أن البدوي كان داعية للشيعة والفاطميين بمصر، والدليل على بطلان هذا الإدعاء أن البدوي عاش في مصر قرابة أربعين عامًا لم يثبت عليه أي إتصال بالشيعة، كما أنه ولد بعد انقراض الدولة الفاطمية بثلاثون عامًا، فهل غفل المؤرخون والعلماء جميعًا طيلة سبعة قرون على كشف تشيعه.


من من علماء العصر الحديث الذين أرخت تاريخهم ؟

من علماء العصر الحديث الذين كان لي الشرف أن أرخت لهم الشيخ سليمان العبد شيخ الشافعية بالأزهر الشريف، والشيخ أحمد البسيوني شيخ الحنابلة بالأزهر ، والشيخ محمد سبع الذهبي شيخ الحنابلة بالأزهر ، والشيخ أمين الشيخ من مؤسسي كلية أصول الدين بالأزهر، و العلامة المتقن الشيخ عبدالهادي رضوان نجا الأبياري، والشيخ محمد عياد الطنطاوي الذي رحل إلى روسيا لتدريس اللغة العربية بجامعاتها في عهد محمد علي باشا، والشيخ محمد مصطفى الطنطاوي الذي رحل إلى الشام، والشيخ أبو ألوفا الهوريني، والشيخ عبدالوهاب النجار ، والشيخ عبدالوهاب خلاف والشيخ علي محفوظ، والشيخ محمد أبو زهرة.


هل هناك علماء أزهريين غفل التاريخ إسهاماتهم في خدمة الدين؟

نعم هناك العديد من علماء الأزهر الذين لم تذكرهم كتب الأعلام بتراجم وافية، وأحاول جاهداً وضع ترجمة لبعضهم، ووفقني الله في كتابة ترجمة للشيخ البسيوني والشيخ الذهبي، الذين لم يكن لهم ترجمة وافية رغم أنهم مشايخ المذهب الحنبلي في الأزهر وأعضاء مجلس الأزهر في ذلك الوقت.

وعلى كل فإن الأزهر هو قلعة الإسلام الوسطي والمدافع عن سماحة هذا الدين الحنيف، والكثير من علماء الأزهر يسلكون الطريق الصوفي، وتجديد الخطاب الديني وتصحيح المفاهيم المغلوطة عمل كبير يقع على عاتق علماء الأزهر بحكم مكانتهم الدينية، ويقع أيضاً على عاتق المشيخة العامة للطرق الصوفية ومشايخ الطرق، وعلى رأسهم الدكتور عبدالهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية.