رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الأربعاء 13/فبراير/2019 - 07:36 م

في ذكرى وفاته.. من قتل حسن البنا مؤسسة جماعة الإخوان؟

حسن البنا
حسن البنا
محمد يسري
aman-dostor.org/18141

لم تحظ عملية اغتيال حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في 12 فبراير 1949م ، مثلما حظيت واقعة إعدام سيد قطب، والتي صارت عملية إعدامه فيما بعد أحد أبرز مظلوميات الجماعة التي يتغنون بها إلى الآن، وهو ما يعضد الرواية القائلة بأن اغتيال البنا كان بيد ابناء الجماعة التي أسسها بنفسه، بعد اعترافه بأن الأمور داخلها قد خرجت عن سيطرته، بعد ظهور النظام الخاص.


الخازندار
الخازندار

الخروج عن السيطرة

 

ومن أدلة خروج الجماعة عن سيطرة البنا ما شهد به فريد عبد الخالق عضو مكتب الإرشاد، في حوار أجرته معه مجلة الوسط عام 1998م، الذي قال فيه: "قال لي البنا عن الجهاز الخاص: "أنا أبني وهم يخربون... وقد رأيته وهو مذهوب العقل يشد شعر رأسه يوم حادث الخازندار".

 

تتوافق هذه الشهادة مع شهادات أخرى من داخل الجماعة وخارجها، وقد نقل الكاتب الراحل محسن محمد في كتابه "من قتل حسن البنا" عددا من هذه الشهادات التي تؤكد خروج الجماعة عن سيطرة البنا، وذكر أن البنا كان مستاء من عملية اغتيال الخازندار- أو هكذا بدا ظاهريا-.

 

وحاول البنا السيطرة على هذه الأزمة بل والتنصل منها أمام الحكومة والرأي العام، حتى أنه تخلى عن المتورطين فيها،وأن البنا كان يلتقي أعضاء من الحكومة بشكل معلن ودوري قبل اغتياله وهو ما يبعد شبهة استدراجه لحتفه أمام جمعية الشبان المسلمين وحول هذه المسألة قال محسن محمد:

 

"رأي البنا ، أن يوسط وزيرا يعرفه وهو علي باشا وزير الدولة.. واجتمع به في منزله وفي جمعية الشبان المسلمين.

ونقل وصف البنا للجناة بأنهم: "طائفة من الشبان يعملون لحسابهم من غير أن أشير إليهم بشيء، وقال: إني مراقب ولا أتمتع بحريتي وعلى استعداد لمغادرة مصر إذا رغبت الحكومة".

 

وأشار إلى مراوغة حسن البنا في الإبلاغ عن أسماء الأشخاص الذين يشك في وجود أسلحة لديهم أو يرشد عن محطة الإذاعة السرية، وأن البنا رد قائلا:

 

"لا اعرف شيئا عن محطة الإذاعة وللإخوان شُعب كثيرة وأريد الاتصال بالمعتقلين للتفاهم معهم ومعرفة أسرارهم"، وكتب البنا بيانه الشهير حول المتهمين الذي قال فيها: "ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين".

انفعالات البنا
انفعالات البنا

الاغتيال الأول

 

لم يكن الثاني عشر من فبراير عام 1949، هو الاغتيال الأول لحسن البنا، فقد سبقه اغتيال معنوي ذكره رفعت السعيد في كتابه "مجرد ذكريات" والذي قال فيه:

" الاغتيال الحقيقي أي تاريخيا أو بمعنى "الانتحار السياسي" للبنا قد كان يوم كتب "بيان للناس" أو يوم كتب "ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين" أم هو يوم "تأسيس الجهاز الخاص السري والحربي" باسم "الجهاد" الذي تحول إلى جهاز جريمة.

عبدالرحمن السندي
عبدالرحمن السندي

ليلة الاغتيال.. ومحاولة توريط الحكومة

 

أما حسن محمد فيتابع سرد خلفيات اغتيال حسن البنا مؤسس الجماعة فيقول:

 

"إن التحقيقات أثبتت ان " شخصاً مجهولاً " يرتدى جلباباً وطربوشاً أبلغ محمد الليثى رئيس قسم الشباب فى جمعية الشبان المسلمين برقم السيارة التى استقلها الجناة الذين قتلوا حسن البنا , وكان هذا الرقم هو 9979 , وقام الليثى بإبلاغ هذا الرقم لصحفى فى جريدة " المصرى " الذى قام بنشره على الفور فى الجريدة , وتبين بعد ذلك ان هذا الرقم هو رقم سيارة الأميرالاى محمود عبد المجيد وكيل وزارة الداخلية للأمن الجنائي.

 

غير أن عددا من شهدوا الواقعة  أشاروا إلى أن اتهموا هذا " الشخص المجهول " الذى اتهم وكيل وزارة الداخلية بقتل حسن البنا, هو احد الأفراد المعاونين للفريق الذى نفذ العملية, وأراد ان يبعد الأنظار عن القتله الحقيقيين, فذكر رقم سيارة الأميرالاى محمود عبد المجيد وكيل وزارة الداخلية للامن الجنائى, لإلصاق التهمة به, وإبعادها عن عبد الرحمن السندى والنظام الخاص الذى نفذ هذه الجريمة.

 

وكان حسن البنا اتخذ عددا من الإجراءات ضد السندي والنظام الخاص قبل عملية اغتياله مباشرة ومنها إزاحة عبد الرحمن السندى عن قيادة النظام الخاص، وتعيين سيد فايز بدلاً منه ، بعد ان تمرد السندى على المرشد ، على خلفية اغتيال رئيس الوزراء النقراشى باشا، وتفجير محكمة استئناف القاهرة فى يناير1949.

في ذكرى وفاته.. من

لحظة الاغتيال

 

يروي خليفة مصطفى عطوة عضو الجناح العسكرى بجماعة الإخوان في حوار أجرته مع صحيفة روز اليوسف في 2013م خلفية اغتيال حسن البنا فيقول:

 

"كنت موجوداً أثناء تخطيط مقتل حسن البنا لأنه من سياسة الجناح العسكرى وجود أحد الكوادر ليتعلم كيفية التخطيط لإعداده مستقبلاً؛ وكنت أنا هذا الكادر عندما خطط الإخوان لاغتيال البنا، وقصة الاغتيال أنه عند ذهابه لمقر الجماعة بشارع رمسيس وكان برفقته مجموعة من الإخوان وهو على سلم المقر توقفت سيارة سوداء كاديلاك رقم 3739 ملاكى مصر وتم إفراغ ست رصاصات فى صدره وكان ذلك فى السادسة إلا خمسة مساء وكل قيادات الإخوان موجودة واقفة.

 

ولم ينقله أحد للإسعاف المركزى الذى يبعد خطوات وادعوا أن مستشفى قصر العينى كان لديه أوامر بعدم إسعافه وظل ينزف على سلم المقر من السادسة مساء حتى العاشرة صباح اليوم التالى حتى يتأكدوا أنه عند وصوله للمستشفى يكون قد انتهى فعلاً، ثانياً لم يحضر من قياديى الإخوان أو أعضاء الجماعة جنازته، من قام بدفنه زوجته وبناته وإذا كان صاحب فضل فلماذا لم يذهبوا إلى جنازته وتم دفنه فى ترب الغفير فى ترب الصدقة".

 

وتعيد الروايات السابقة السؤال حول لماذا لا يهتم الإخوان باغتيال حسن البنا مثل اهتمامهم بإعدام سيد قطب؟