رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الثلاثاء 12/فبراير/2019 - 12:41 م

الضيف الملعون

الضيف الملعون
فاطمة عبد الحميد
aman-dostor.org/18082

فيلم "الضيف" تأليف "إبراهيم عيسى" من الأفلام التي تستحق المشاهدة، سواء اتفقت مع مؤلفة أو مع فكره أو حتى لم تتفق. الفيلم من الأفلام المهمة رغم تقليدية موضوعه؛ لهذا أعطي الفيلم 7 10.

ويمكن القول بأن أبرز سلبيات الفيلم:

* تقليدية موضوعه: فبسببها أدركت حقيقة الضيف "الملعون" القادم لمنزل المفكر وسبب دخوله لمنزله واستغلاله لابنته. لدرجة إني توقعت رد فعل الضيف الأخير بعد سقوطه لأول مرة. ولكن لابد هنا من الإشارة إلى حقيقة ما... ربما لا تكون تقليديته هي السبب وراء معرفتي بحقيقة الضيف، ربما يكون سببها هو معرفة فكر ومنهج "إبراهيم عيسى"؟! أو نجاح "الضيف" في توصيل حقيقته لعقلي من خلال نظراته وردود أفعاله.

* بعض الرسائل المفخخة وبعض الموضوعات التي "قتل بعضها جدلًا" خاصة خلال الفترة الأخيرة.
* "أنا مش مع دول ولا مع دول": والتي يتشدق بها كثيرون، ويحاول من خلالها المؤلف الظهور بمظهر الحيادي الذي يدين جميع الأطراف، بل ويساوي فيها بين مؤسسات ومدارس شرعية كـ: "السلطة التنفيذية" و"مؤسسة الأزهر" و"أهل التصوف" من جانب، وبين الإخوان والمتسلفين وغيرهم من جماعات القتل باسم الدين من جانب آخر. فكيف هذا!!!

أما أبرز إيجابيات الفيلم:

* أداء "خالد الصاوي"... السهل الممتنع... ممثل عبقري، لوهلة اعتقدت أنه بيجسد دور "إبراهيم عيسى"؛ بسبب الهيئة والشكل وطريقة الكلام، وبسبب الأفكار التي يتبناها المؤلف ويُهاجم عليها والمطروحة في الفيلم، ولكن نهاية الفيلم جعلتني أعيد النظر في اعتقادي، إلا إذا كان "عيسى" يتنبأ بما قد يحدث أو يتعرض له في يوم من الأيام.

* فكرة تكفير البعض عن اعتناقه لفكر متطرف لفترة من الزمن، وسرعة إدراكه لخطأه الفادح فيما اعتنق كانت واضحة في الفيلم، ولكن ما استوقفني هو السبب في عدم إفصاح البطل عن ماضيه هذا حتى لزوجته شريكة حياته! ربما كان يخجل من هذا الماضي، رغم أنه وحسب ما ورد على لسان بطله لم يقم فيه بقتل الأبرياء، بل قام بحرق شرائط أفلام فنية. على ما يبدوا أن "عيسى" قد أراد الإشارة إلى أن المشاركة في تدمير الموروث الفني عمل إجرامي، وأن القتل قد يبدأ بالحرق والتدمير، أي بأمور وخطوات وأشياء قد يعتبرها البعض صغيرة أو تافهة.

* النهاية المفتوحة للفيلم رغم عدم محبتي أو تفضيلي _ غالبًا _ لمثل هذا النوع من النهايات.

* الإخراج والتصوير والإضاءة، منتهى الروعة، خاصة أول مشاهد الفيلم... احترت هل هو داخل مصر أم خارجها. اختيار هذا المشهد وزاويته عبقري بالفعل.

بعيدًا عن الإيجابات والسلبيات، الفيلم فيه ملمح شعرت وخرجت به، وهو أن الكاتب يحاول عقد مقارنة بين "الضيف الملعون" وبين "أصحاب الدار" ومدى رقيهم في التعامل مع الآخر حتى لو كان هذا الآخر "رزل" كما ورد على لسان صاحب الدار، وهذا في حد ذاته _ وفي اعتقادي المتواضع _ قيمة غير مباشرة بتوضح كيف تكون العلاقة بين الضيف والمضيف، وأهمية احترام الضيف، في زمن قل فيه الاحترام. طبعًا البعض سيفسر هذه اللمحة على أنها محاولة من المؤلف لشيطنة التيار المتأسلم وإظهار مدى ملائكية كل من يخالفهم ويطلق عليهم اسم "علماني" أو "ليبرالي" أو أي تخريف أو توصيف يكون سبب في استحلال دمائهم بعد ذلك. وحتى لو كان لو كان هذا هو المقصود، فأنا اتفق مع المؤلف، أو على الأقل أصدق أنها قد تصدر من أغلبهم.

* الفيلم بيدور حول 3 قضايا رئيسية: الأولى عن كتب التراث والحديث عن العلم والعلماء، وتفسير معنى "أهل الذكر"، وهذه القضايا تم الحديث عنها داخل المنزل. والثانية عن الحجاب وكان الحديث عنها خارج المنزل، ثم الثالثة وكانت عن العلاقة بين الأديان والحضارة الإسلامية والغربية ودي كانت داخل المنزل!
* يشير الفيلم كذلك لحالة المظلومية التي يعيشها بعض المتأسلمين، ورغبتهم في معاقبة المجتمع والأنظمة وحتى المخالفين والمعارضين لهذه الأنظمة، "وكله عندهم باسم الدين".

* كذلك يسلط الفيلم الضوء على أن المتطرف ليس بالضرورة شخص قد تعرض لمظلومية ما، وهذا ورد على لسان الضيف عندما قال فيما معناه: "أنا لا إخوان ولا حد من عيلتي مات في السجون... أنا بادافع عن الدين... علشان نقيم دولة إسلامية دولة الخلافة... أنا هنا علشان أوصلكم رسالة أننا مش منتظريكم على أبواب بيوتكم علشان نقتلكم، احنا عايزين نقولكم أننا قادرين على الوصول لداخل بيوتكم ونوصلكم وأنتم على سرايركم"... وهذا لب الموضوع، وهؤلاء من تستغلهم داعش وأخواتها... استقطاب الشباب غير المنتمي لأي حزب أو تيار، ومسح عقولهم وتحويلهم لمسوخ تنصب نفسها للحديث باسم الله وتنفيذ الأحكام على عباد الله... داعش وطالبان والقاعدة والإخوانج يفعلون هذا وبشكل علني.

* استباحة بعض المتأسلمين لنساء المجتمعات المخالفة لهم، والضحك عليهم باسم "الحب"؛ بهدف الوصول إلى هدفهم.

* أداء "أحمد مالك" بيتقدم من وقت للتاني (رغم عدم محبتي له) وانفعالاته ونظراته في الفيلم _ رغم الأفورة في بعضها _ لكنها كانت معبرة.

* "جميلة عوض" فيه جمود معتاد في انفعالاتها وتعابير وجهها.

* "شيرين رضا" جميلة في كل طلاتها.

"ماجد الكدواني": رائع كالعادتة رغم دقائق ظهوره المعدودة.

الفيلم بحاجة لمشاهدته مرة أخرى للتأكد من بعض الرسائل الأخرى الواردة به وفهم المقصود منها تحديدًا.