رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الثلاثاء 12/فبراير/2019 - 12:19 م

أردوغان والإخوان يفشلان فى جعل تركيا بديلا عن الأزهر

أردوغان والإخوان
بقلم / زين عبد الحكم
aman-dostor.org/18081

منذ أن تولى رجب طيب أردوعان، الحكم فى تركيا وهو يضع الخطط والترتيبات ليجعل أولا من نفسه زعيماً للعالم الإسلامى، وثانياً يجعل من تركيا سلطة شبيهة بالخلافة تخاطب العالم كبديلة عن جميع المؤسسات الاسلامية الموجودة على الساحة الدولية والعالمية وفى مقدمة ذلك الأزهر الشريف فى مصر والذى يمثل منارة وواجهة الاسلام الوسطى الذى يعترف به العالم أجمع .

ومن أجل تحقيق ذلك قام أردوغان ومستشاريه في إسطنبول بالاجتماع ببعض الإسلاميين القادمين من بلدان مختلفة بهدف تنمية وتشجيع فكرة إقامة اتحاد إسلامي يرأسه الرئيس التركى ويكون مقره اسطنبول
ومن المنطقى أن يقع اختيار الأتراك على التنظيم الدولى للإخوان المسلمين ليكون الوسيط الرئيس القادر على تحقيق أحلام الزعيم التركي بخلق وكلاء له حول العالم لكسب النفوذ وتحقيق الهدف والحلم.

ولعل كلمة كاتم أسرار أردوغان (نور الدين نيباتي) وهو برلماني سابق ويعمل الآن نائب وزير المالية والخزانة التي يرأسها (بيرات ألبيراك) صهر الرئيس التركى خلال التجمع الذى أُطلق عليه (مؤتمر الاتحاد الإسلامي) وتم انعقاده فى 3 نوفمبر 2018 م في مدينة إسطنبول واستمر لثلاثة أيام .

حيث قال (نيباتي) فى كلمته : (لسوء الحظ، إن العالم الإسلامي الآن في حالة فوضى، لذلك قدّمت الأمة التركية الزعيم أردوغان كإمام لقيادة المسلمين، وهو لا يمكن أن يُهزم لأن الله يدعمه)، ولم يكتفى مستشار الرئيس التركى بهذا بل راح يصف أردوغان بالخرزة الكبرى في مسبحة المسلمين، مؤكداً بأن أردوغان هو الزعيم الموعود والمتوقع الذي سيجمع شمل الأمم الإسلامية تمامًا مثلما تتجمع الخرزات الصغرى حول الخرزة الكبرى في المِسْبَحَة.

وحضر هذا المؤتمر أشخاص من 28 دولة، من بينها روسيا والهند والبوسنة والسعودية ومصر والسودان ونيجيريا وماليزيا وكازخستان، وكان للإخوان المسلمين دوراً كبيراً فى تجميع هؤلاء الأشخاص وإقناعهم بالفكرة بالاضافة إلى حضور منظمة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، المعروف بتنظيم ( يوسف القرضاوى ) والذى تم دعوته للحضور إلى تركيا بعد انتهاء أعمال المؤتمر مباشرة وذلك لكي يترأس المؤتمر الدولي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في إسطنبول. في الرابع من نوفمبر 2018،

وقام القرضاوي بإلقاء ما وُصف بأنه خطاب الوداع لما يقارب 1.500 مشارك في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يمثلون 80 دولة، معلنًا أنه سيترك منصبه كرئيس لهذا الاتحاد، وخصص القرضاوي وقتًا كبيرًا من خطابه لأردوغان، مشيدًا به باعتباره زعيم الأمة الإسلامية، وداعيًا الجميع لدعمه والدعاء له وأثنى على طموحات أردوغان لتولي زعامة العالم الإسلامي، وقال أن الرئيس التركي وشركاءه في الحكومة سيغيّرون العالم الإسلامي ويهرعون لمساعدة المسلمين حول العالم ويضعون حدًا للهجمات ضدهم.
كما لم يفوت القرضاوي مهاجمًة القيادة السعودية بسبب استهدافها للإخوان المسلمين، من بينهم هو نفسه، وأضاف أن سلوك السعودية لا يمت بصلة للإسلام ، (على حد زعمه )

وجاءت توصيات المؤتمر سابق الذكر تتلخص فى إنشاء سلطة إسلامية كبرى تتكون من 60 دولة و 1.6 مليار مسلم، يتحكمون في مساحة قدرها 12.8 بالمائة من إجمالي مساحة العالم. سيتمتع هذا التكتل، بحسب المنظمين، بالسيطرة على 55.5 بالمائة من احتياطيات النفط العالمية و 64.1 بالمائة من موارد الغاز الطبيعي.

وقدم هذا التكتل الجديد للحضور مخاوف من أن هناك حربًا عالمية ثالثة مستمرة وغير معلنة ضد الدول الإسلامية، واتهموا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ورابطة الدول المستقلة بقيادة روسيا بمحاولة فرض سيطرتهم على العالم الإسلامي.

فيما قدم مستشارى أردوغان خلال المؤتمر بما أسموها بالخطة الطموحة تبدأ بفكرة تأسيس سوق مشتركة ومنطقة اقتصادية تضم كل الدول الإسلامية، إلى جانب وضع جدول أعمال حول تطوير التعاون في صناعة الدفاع المشترك، خلال عام 2020، وكذلك كيفية بناء سياسة خارجية مشتركة في العام 2021. فيما سيجري نقاش إنشاء نظام قضائي مشترك وطرق إنفاذ القانون في عامي 2022 و2023، على التوالي.

أحلام وضعها أردوغان وأعوانه لهدف زعامة الأمة الإسلامية بأكملها وخلق كيان إسلامي واحد حديث يروق للغرب كى يتقبله ويتعامل معه بصفته الوحيد الأوحد دون غيره الذى يمثل الإسلام فى العالم كله.

ولكن وعلى الرغم مما فعله هذا الأردوغان وأعوانه من التنظيم الدولى للإخوان المسلمين على مستوى العالم ليتحقيق لهم ما خططوا له إلا أن كل ما فعلوه ذهب مع الريح وفشلوا فشلا زريعاً فى نيل مرادهم
حيث رأى العالم ماذا فعل أردوغان من تجاوزات وانتهاك لحقوق الإنسان داخل تركيا من حبس واعتقال لصحفيين ولقضاة و ضباط ومعارضين، بالاضافة إلى استخدام بعض الجماعات الإرهابية فى عدة مناطق، وكذلك ما فعله فى الأكراد، علاوة على قضايا الفساد التى تلوثت أيديه وأيدى أسرته والعديد من أعضاء حزبه به .

مما جعل الجميع ينصرفون عنه، بل كيلت له الاتهامات من كل حدب وصوب ، وراح من افتتن به فى بداية الأمر وبفكرته فى توحيد المسلمين يتنصل منه ومن أفعاله وهذيانه ، بل واتهموه بالتطرف وتشتيت جمع المسلمين فى مختلف الأنحاء، حتى جماعة الإخوان التى كانت تؤيده عن بكرة أبيها، ظهر منها من يعارضه ويسفه أفعاله وتصرفاته وأفكاره.