رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الخميس 07/فبراير/2019 - 02:53 م

تجديد القاعدة.. هل يسعى التنظيم لإعادة مجده على أنقاض داعش؟

أيمن الظواهري
أيمن الظواهري
محمد يسري
aman-dostor.org/17908

ظل تنظيم "القاعدة" على مدى أكثر من 20 عاما محورا للحركة الجهادية في العالم الإسلامي، بما حلمه من أفكار عن سابقيه، جعله يظهر في صورة الوريث الشرعي للجهاد الإسلامي، خاصة في أفغانستان التي انطلق منها إلى أماكن كثيرة من العالم، إلى أن ظهر تنظيم داعش في عام 2014م، ليعلن ولادة إمبراطورية جيدة باسم الخلافة الإسلامية، في سوريا والعراق، ورغم الأصول المشتركة بين القاعدة وداعش إلا أن الأخير اتخذ أساليب ومناهج مغايرة لتنظيم القاعدة، ساهمت في سرقة الأضواء بشكل واضح من تنظيم القاعدة، نتيجة تركيز الإعلام على بؤرة الصراع في الشام، خاصة أنشطة الخلافة المزعومة وما ترتكبه من جرائم في حق المدنيين، رغم عدم غياب وكلاء تنظيم القاعدة عن الساحة.. ووسط هذا الانزواء الظاهري لتنظيم القاعدة، أنتجت منصاته الإعلامية وقياداته ما يمكن أن نطلق عليه استراتيجية لتجديد صورته العامة، من بينها البيانات المتوالية لزعيم التنظيم أيمن الظواهري، الذي ظهر مؤخرا في إصدار أطلق عليه "سبيل الخلاص" يستعرض فيه خبرة التنظيم.. السطور التالية تلقي الضوء على تجديد تنظيم القاعدة.

مقتل بن لادن

بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، في مايو 2011م بمنطقة أبوت أباد الواقعة على بعد 120 كيلومترا من العاصمة الباكستانية إسلام اباد، بدأ التنظيم يواجه تحديات كبيرة أكد خبراء أمريكيون، ومنهم باربرا سودي الباحثة في مركز مكافحة الإرهاب، أن أبرز هذه التحديات: تعذر الاتصالات مع كبار القادة، والفشل في نطق استراتيجية واضحة ومركزة، وعدم القدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة في الشرق الأوسط التي أدت إلى ظهور تنظيم داعش فيما بعد.

وأشارت الباحثة، في التقرير الذي نشرته بموقع الأكاديمية العسكرية الأمريكية، إلى أنه رغم ذلك فالتنظيم المركزي لم يمت بعد أمام الشراسة التي ظهر بها تنظيم داعش منذ عام 2014م ، فلا يزال القاعدة قادرا على التجنيد، ويمكن أن يستعيد وجوده بعض الشيء، من خلال استغلال الثغرات الأمنية في أفغانستان، وتوسيع عمليات فرعه في شبه القارة الهندية، أو الاعتماد على القدرات التشغيلية المتبقية لشركائه في الشرق الأوسط وإفريقيا.

2017.. إعادة تنشيط القاعدة

بدأ التنظيم منذ عام 2017 ، بتكثيف تواجده الإعلامي، من خلال نشر بيانات من ولي عهد القاعدة ، حمزة بن لادن، الذي ظهر لأول مرة إعلاميا في هذه الفترة، وعلل جامي فوربس، الباحث المتخصص في دراسات مكافحة الإرهاب، ذلك الظهور بأنه يساعد على التخلص من الانتقادات السابقة المتعلقة بالاتصالات المحدودة من كبار القادة، وعدم وجود رؤية استراتيجية متماسكة، مؤكدا أن ذلك كان يهدف أيضا إلى المساعدة في دعم نداء القاعدة لجيل جديد من المقاتلين.

وخلال العامين 2017م و2018م، بدأ الظواهري يستشعر قوة تأثير تنظيم داعش الإرهابي على تواجد التنظيم، بعد أن خطف الأضواء عنه، فلجأ القاعدة إلى زيادة بيانات زعيم التنظيم الحالي أيمن الظواهري، وزادت تدريجيا وتيرة تصريحات حمزة بن لادن بهدف تقديمه كصوت للجيل القادم، وخلق تماسك أكبر بين جهود وسائل الإعلام من المنصات الإعلامية التابعة له، وإنشاء موقع إلكتروني جديد يوفر مستودعا من الخطب والمواد المرجعية، مثل مؤسسة سحاب وغيرها، وهو الأمر الذي فسره جامي فوربس بأن هذه الجهود تشير إلى أن القاعدة يحاول إعادة إدخال حركته إلى العالم، وربما إعادة صياغة استراتيجيته طويلة المدى.

كما زاد تنظيم القاعدة في أواخر عام 2017 ، أيضا من وتيرة نشر تصريحات حمزة بن لادن، الابن الثالث لقائد القاعدة السابق.. وعلى سبيل المثال، في عام 2016، أصدر التنظيم اثنين فقط من التصريحات المنسوبة لحمزة بن لادن، في حين منذ منتصف عام 2017، أفرج التنظيم عن ستة تصريحات، أحدثها في ربيع عام 2018.

وحاول تنظيم القاعدة على الأرجح أن يستفيد من نسب حمزة، كنجل أسامة بن لادن، لإلهام جيل جديد من المقاتلين، في الوقت الذي يحافظ فيه على مكانة أيمن الظواهري.


15 بيانًا لأيمن الظوهري

وأشار الباحث جامي فوربس إلى أنه منذ يناير 2018 ، أصدر تنظيم القاعدة 15 بيانًا منسوبا لأيمن الظواهري، أحدثها في 24 ديسمبر 2018، قبل إصداره الأول في عام 2019، في حين أن هذا قد لا يبدو كمصدر كبير من البيانات للجماهير الغربية، فهو يعكس زيادة كبيرة على وتيرة التواصل الإعلامي للظواهري عن عام 2017، وعلى الرغم من أن الظواهري ما زال يفتقر إلى الشخصية الجذابة لسلفه، فإن التوعية المتزايدة قد تساعد على التقليل من إدراك مفاهيمه وإعادة تبعيته إلى أتباع القاعدة، بالإضافة إلى ذلك، فإن موقف الظواهري الذي لا يلين من أن تطوير الخلافة الإسلامية المحتملة يجب أن يكون بطيئًا ومتعمدًا، ومن المحتمل أن يكون مصحوبًا بتقلص واضح لتنظيم داعش داخل العراق وسوريا، مما يساعد على وضعه كرجل دولة جهادي حكيم.

ويضيف: لعل أكثر ما يمكن ملاحظته من الوتيرة التي زاد بها القاعدة من تواصله الإعلامي، هو مضمون رسائل القاعدة.. إن فحص البيانات التي تم نشرها في عام 2018 يشير إلى أن القاعدة لا يحاول فقط إعادة إدخال قادته إلى العالم، ولكنه قد يعيد أيضًا تقديم رؤيته الاستراتيجية أيضًا.. لقد أوضح الظواهري مرارا وتكرارا استراتيجية واسعة، يبدو أنها ترتكز على ثلاثة أعمدة، وهي إقامة إمارة إسلامية توسع (حجر الأساس في أفغانستان)، وتبني العلامة التجارية للقاعدة في الشريعة الإسلامية في الدول الإسلامية، واستهداف أعداء "بعيدين" مثل الولايات المتحدة، مثلما حدث في الهجوم الإرهابي الأخير بالعاصمة الكينية نيروبي، والذي أدى لمقتل عشرات الأجانب في منتصف يناير الماضي، بالإضافة إلى هذه الأهداف الاستراتيجية الواسعة ، دعا الظواهري مرارا وتكرارا إلى وحدة الجهود بين المسلمين، وقدم غصن الزيتون لعناصر داعش السابقين.

وأوضح الباحث أن الحملة الإعلامية المكثفة لتنظيم القاعدة تشير إلى أن التنظيم مستعد لتجديد ذاته، ومن المرجح أن يسعى إلى الخروج من وراء ظلال داعش، برؤية متجددة، وشعور بالتبرئة لاستراتيجيتها الأكثر صبرا.

الإصدار الأخير

وحاول الظواهري، في أول إصدار له خلال عام 2019م، بعنوان "سبيل الخلاص"، أن يكون أكثر تركيزا على انحراف جبهة النصرة عن طريقة القاعدة، مؤكدا أنها ستدخل العملية الديمقراطية التي لا وجود لها في أدبيات التنظيم، وأن مصير الجبهة القضاء عليها، وحاول أن يؤكد خبرة القاعدة في التعامل مع الأحداث الراهنة، وأنها الأجدر بالقيادة.