رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الخميس 07/فبراير/2019 - 01:41 م

العلمانية.. المعنى والتطبيق

 العلمانية.. المعنى
لويس فهيم
aman-dostor.org/17902

مصطلح العلمانية مشتق من كلمة "علم" بفح العين أي العالم وهي نظام للحكم يختص بشئون العالم وتطور حياة الانسان الدنيوية دون التصدي لأمورالدين. والعلمانية هي نظام الحكم السائد في عصرنا والذي يستبعد الدولة الدينية ويفصل بين أمور الدنيا وأمور الدين وبين الدين والسياسة وبين السلطة الدينية والسلطة السياسية.

وتهدف العلمانية الى بناء مجتمع مدني وتنظمه قوانين وضعية ولايحكم باسم الدين باعتبار أن الدين أمر شخصي يختاره الانسان بارادته الحرة دون فرض أو قيد. ونشأت العلمانية في عصر النهضة بهدف اعلاء شأن الانسان والاهتمام بقضاياه الأرضية وتطوره المادي والثقافي دون اغفال القيم الأخلاقية والانسانية.

ونشأت العلمانية كمذهب فكري في القرن السابع عشر عندما رأى الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا أن الدولة كيان متطور يسير دوما نحو التحديث بينما الشرائع السماوية ثابتة لاتتغير مايستوجب سن قوانين وضعية لادارة شئون الدنيا تتلاءم مع متطلبات المجتمع وتطوره. وتمحورت العلمانية حول مبدأ الحرية والمساواة دون النظر الى العرق أواللون أوالدين.

وانتشر النظام العلماني كنظام للحكم في شتى أنحاء العالم وتبنته الدول قاطبة فيما عدا مايعرف بالدول الدينية التي تبنت نظام الحكم الديني الذي لايعترف بالعلمانية مثل المملكة العربية السعودية وأفغانستان وباكستان وايران وبعض الدول الأخرى تم فيها تطبيق النظام الديني وشرائعه في شئون الحكم.وتغلبت فيه فتاوى رجال الدين على القوانين الوضعية وانتفت فيها العلمانية أو كادت.

وتسعى العلمانية الى تطور الانسان ورفاهته في الحياة الدنيا دون التصدي لأمور الحياة الأخرى أو المعتقد الديني باعتباره أمر شخصي وعلاقة بين الخالق والمخلوق، وهي علاقة لاتلتبس بالحياة الأرضية ولا تفرض بقانون انما هي اختيار شخصي منوط بارادة الانسان. ونشأت العلمانية كرد فعل ضد النظام الثيوقراطي وسيطرة رجال الدين الذي كان سائدا من قبل.

وقد وفدت العلمانية الى الشرق من الغرب حيث توفرت شروط نجاحها بينما تعثر تطبيقها أو استبعد في الشرق نتيجة اختلاف مفهوم الحضارة المبنية في المجتمعات الشرقية على الثوابت الدينية غير القابلة للنقض أو التغيير.

وجنحت كثير من الدول الغربية الى استبعاد الدين في تناولها لشئون الدنيا وكأنه مناقض للعلمانية. بينما احتفظ الشرق بالمسلمات الدينية كاحدى الركائزالمهمة في بناء المجتمع. ولا غرو فالشرق مهبط الوحي ومهد الأديان السماوية.

وفصل الدين عن السياسة لايعني استبعاد الدين أو انكاره. وهنا نشأ صدام بين النهج الاسلامي الرباني الذي اراد التيار الاسلامي المتشدد تطبيقه باصرار والنهج العلماني في الغرب والذي يحاول استبعاد الدين وحجبه وكأنه يتعارض مع العلمانية.

وتختلف الدول في تطبيق العلمانية، فهناك دول نصت دساتيرها على انها دول علمانية ولم تحدد دينا للدولة وتنص على عدم تغليب دين على آخر وعلى حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية.

وبالتالي هي دول علمانية بما تعنيه الكلمة. ودول أخرى تنص دساتيرها على دين للدولة كمصر وموناكو واليونان وتضم المبادئ العلمانية العامة.

وهناك دول تعتبر الشريعة الاسلامية المصدر الرئيس للتشريع رغم تصنيفها ضمن الدول المدنية ويمكن تسميتها بدول مدنية ذات مرجعية دينية.

(وللحديث بقية).