رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الثلاثاء 05/فبراير/2019 - 03:22 م

ماراثون المفاوضات بين طالبان والحكومة الأفغانية إلى أين ينتهي؟!

ماراثون المفاوضات
عمروعبد المنعم
aman-dostor.org/17797

من الدوحة إلى موسكو، يجتمع المتمردون مع طيف متنوع من مبعوثي دول تتضارب مصالحها في أفغانستان، انطلاقا من الولايات المتحدة الساعية لسحب قواتها وصولا إلى القادة السياسيين في كابول الذين يتصارعون على السلطة.

يبدو الرئيس الأفغاني، أشرف غني، مهمشا في وقت تتجاهل فيه حركة طالبان دعواته للانفتاح على السلام، وتتفاوض بدلا من ذلك مع حلفائه وأعدائه على مستقبل البلاد.

الحكم الإسلامي

ويشير خبراء إلى أن القوى الإقليمية- بما فيها خصما الولايات المتحدة إيران وروسيا- تسعى لاستمالة طالبان التي حددت منذ الآن رؤيتها للحكم الإسلامي فور مغادرة القوات الأجنبية.

لكن غني أصبح المشكلة الرئيسية التي يتم تجاهلها إذ لم تُدعَ إدارته المدعومة من الولايات المتحدة إلى الطاولة، رغم فشل جهود استمرت على مدى عام لبدء حوار مع طالبان.


وقال المحلل، مايكل كوغلمان، من "مركز ويلسون" في واشنطن لوكالة فرانس برس، إن "المفارقة المحزنة هي أن الحكومة الأفغانية تواجه خطر البقاء خارج سيناريو عملية السلام الذي وضعته بنفسها".

ويصر حلفاء غني في واشنطن على أن الأفغان هم من يجب أن يقود عملية السلام، فيما يبدو أن الضغط الأمريكي المستمر منذ أشهر لجلب حركة طالبان كان هدفه إقناعها بالتفاوض مع الحكومة في كابول.

ماراثون المفاوضات 

وبلغت هذه الجهود ذروتها في ستة أيام غير مسبوقة من المحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان في الدوحة في يناير.

وانتهت المفاوضات الماراثونية بإشادة الطرفين بـ"التقدم" الذي تم تحقيقه، ما أثار مخاوف الأفغان من إمكانية إبرام الولايات المتحدة اتفاقا مع المتمردين يقضي بسحب قواتها قبل التوصل إلى سلام دائم مع كابول.

وفي هذا السياق، قال الباحث الفرنسي المتخصص بالشأن الأفغاني جيل دورونسورو: "إنها إهانة كبرى إذ لا يمكن للحكومة في كابول أن تستمر دون الأمريكيين".

وبعد أسبوع من ذلك، وافقت طالبان على عقد اجتماع نادر من نوعه في روسيا، مع بعض أبرز خصوم غني، في إطار منفصل عن محادثاتها مع الجانب الأمريكي.

وأفادت طالبان بأن المحادثات في موسكو، التي تستضيفها مجموعة من الجالية الأفغانية في روسيا، ستبدأ الثلاثاء، وستتطرق إلى "إنهاء الاحتلال والسلام الدائم في الوطن الأم، وإقامة نظام حكم إسلامي أفغاني".

بدوره، تعهد غني، الذي تم تجاهله للمرة الثانية، بأنه لن يقف متفرجا بينما تجري مناقشة مستقبل بلاده في الخارج.

وقال في خطاب الأحد، تزامن مع التسريبات المتعلقة بمؤتمر موسكو: "لن أستسلم لاتفاق سلام مؤقت حتى آخر قطرة في دمي".

كابول شعور بالإحباط والخيانة

واتهم أمر الله صالح، وهو أحد حلفاء غني، الشخصيات الأفغانية المتوجهة إلى موسكو لعقد محادثات مع طالبان- بمن فيهم الرئيس السابق حامد كرزاي- بـ"استجداء الإرهابيين".
واعتبر صالح أن "التبسم في وجه العدو هو ضربة للروح الوطنية".

بدوره، أفاد رئيس الوزراء الفعلي لأفغانستان عبدالله عبدالله، بعد محادثات الدوحة: "نقدّر الجهود لكن على أي محادثات سلام متعلقة بأفغانستان أن تجري تحت مظلة الحكومة الأفغانية".

ولطالما رفضت طالبان، التي حكمت أفغانستان بيد من حديد من العام 1996 حتى 2001، التعامل مع غني وحكومة كابول التي تعتبرها دمية في أيدي واشنطن.

وبدلا من ذلك، اختار المتمردون المضي قدما بأجندتهم الدبلوماسية.

وقال المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، إن محادثات موسكو ستشهد "فتح قنوات نحو التوصل إلى تفاهم" مع القادة الافغان خارج الحكومة.

ويعد اجتماع من هذا النوع بين طالبان وسياسيين أفغان، بينهم كرزاي الذي عينته الولايات المتحدة، غير مسبوق تقريبا.

ويشير المحللون إلى أن خصوم غني قد يجدون فرصة في هذه المحادثات مع طالبان لتقويض قيادته قبيل الانتخابات الرئاسية المرتقبة فى يوليو.

ومن الواضح أن طالبان باتت تجذب إلى فلكها مجموعة من القوى المتخاصمة التي تبحث عن نهاية للحرب تتناسب مع طموحاتها الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، قال مدير المعهد الأفغاني للدراسات الاستراتيجية فى كابول، داوود مراديان، إن الكثير من هذه القوى "تعبر عن رؤى ومصالح متصارعة" فيما يتعلق بأفغانستان.

وأضاف أن الولايات المتحدة وأفغانستان والهند تسعى إلى ديمقراطية مستقرة تشكل درعا في وجه الإرهاب.. وعلى الضفة الأخرى، تسعى كل من طالبان وباكستان إلى حكم إسلامي في كابول.

وأشار مراديان إلى أن مجموعة أوسع من "أصحاب المصالح المشروعة والانتهازيين"، بما في ذلك روسيا والصين وإيران، تركز أنظارها على تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة.

الهزيمة والحكومة الأفغانية 

وأفاد دورونسورو بأن المحادثات بين طالبان والولايات المتحدة، التي تتواصل في وقت لاحق هذا الشهر، تعد بمثابة "إقرار بالهزيمة" من قبل واشنطن في حملتها العسكرية في البلاد لا يمكن لروسيا وإيران- اللتان انخرطتا في محادثات مع المتمردين- إغفالها.

وبإمكان رحيل القوات الأمريكية، في حال تحقق ذلك بموجب اتفاق مع طالبان، جر المنطقة إلى "حرب جديدة" من أجل الهيمنة فى أفغانستان.

وقال دورونسورو إن "الهند وباكستان وإيران ستختار جميعها أحد الأطراف، لا شيء واضح اليوم، الجميع يهيئون أنفسهم" للعب دور ما في أفغانستان.

ماراثون المفاوضات بين طالبان والحكومة الأفغانية إلى أين ينتهي؟!

ماراثون المفاوضات بين طالبان والحكومة الأفغانية إلى أين ينتهي؟!

ماراثون المفاوضات بين طالبان والحكومة الأفغانية إلى أين ينتهي؟!