رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ملفات شخصية
السبت 02/فبراير/2019 - 11:32 ص

العائدة.. قصة إنسانية لفتاة ألمانية هاربة من جحيم داعش

العائدة.. قصة إنسانية
وكالات- إسلام الخطيب
aman-dostor.org/17664

بعد نحو أربع سنوات أمضتها في تنظيم داعش الإرهابي، فرّت الشابة الألمانية ليونورا، التي لم تتخط 19 عاما، رفقة زوجها الجهادي الألماني، مارتن ليمكي، واضعة نصب عينيها تأمين حياة جديدة لطفليها في بلادها.

في منطقة صحراوية مقابل بلدة الباغوز، في شرق سوريا، حيث لا يزال هناك بعض الوجود لداعش، تنهمك ليونورا التي رفعت النقاب عن وجهها ليظهر وجهها الأبيض الشاحب، بالحديث مع عسكريين من التحالف الدولي، بقيادة واشنطن، ثم بالاهتمام بطفليها الصغيرين، وأحدهما ولدته قبل أسبوعين فقط.

وتقول الشابة لوكالة فرانس برس، حاملة طفلها الأشقر: "كنت ساذجة بعض الشيء"، مشيرة إلى أنها تأثرت ببروباجندا تنظيم داعش عبر مجموعات على تطبيق "واتس آب".

وفرّ آلاف الأشخاص، خلال الأسابيع الماضية، من آخر جيب لتنظيم داعش الإرهابي الذي يخوض آخر معاركه في مواجهة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن.
ويخضع الخارجون لإجراءات تحقيق وتفتيش، قبل أن يتم فصلهم بين مدنيين ينقلون إلى مخيم الهول شمالا، وآخرين يشتبه بأنهم جهاديون يتم توقيفهم.

واعتنقت ليونورا الإسلام في العام 2015، وهي في الـ15 من العمر، وفي مارس من العام ذاته، غادرت ألمانيا متوجهة الى سوريا، التي دخلتها عبر بلدة تل أبيض الحدودية قادمة من تركيا.

وتزوجت بعد ثلاثة أيام من دخولها إلى سوريا لتصبح الزوجة الثالثة للجهادي الألماني، مارتن ليمكي، بعد زوجته الثانية الألمانية أيضا والأولى الفرنسية.
واعتقلت قوات سوريا الديمقراطية ليمكي مع أفراد عائلته الخميس.
وعن حياتها في ظل الجهاديين، تقول ليونورا: "كنت دائما في المنزل، أطبخ وأنظّف".

وكانت أمضت غالبية السنوات الأربع الماضية في مدينة الرقة، المعقل الأبرز للتنظيم المتطرف بين 2014 و2017.

وشكلت خسارة الرقة في أكتوبر 2017 ضربة قاسية لداعش، وسرّعت انهياره.

وتقول ليونورا، التي تجيب عن كل الأسئلة، لكنها ترفض أن تظهر في مقابلة على الفيديو: "حين خسروا الرقة، بدأنا بتغيير منزلنا كل أسبوع، لأنهم كانوا يخسرون كل أسبوع مدينة، ثم ذهبت كل المدن".

وتروي لفرانس برس: "في بادئ الأمر، كان كل شيء جيدا، حين كانوا يسيطرون على مدن كبرى مثل الرقة، ولديهم الكثير من الأموال".

لكن الأمر تغيّر مع خسارة الإرهابيين تدريجيا مناطقهم.

وتضيف، وقد ارتفعت نبرة صوتها بعض الشيء: "تركوا النساء وحدهن".

وأحاط عناصر من قوات سوريا الديمقراطية ببضعة رجال من الفارين حديثا كانوا جالسين على الأرض.

بينما كانت عشرات النساء المنقبات في مكان قريب مع أولادهن ينتظرن نقلهن إلى أحد مخيمات النزوح.

ووقفت الى جانب ليونورا زوجة ليمكي الثانية التي عرّفت عن نفسها باسم سابينا.

وفي ظل تقدم قوات سوريا الديمقراطية، وثق المرصد السوري لحقوق الانسان خروج أكثر من 36 ألف شخص من آخر مناطق سيطرة التنظيم، منذ مطلع شهر ديسمبر، وغالبيتهم نساء وأطفال من عائلات الجهاديين، كما بينهم نحو 3100 عنصر من التنظيم الإرهابي داعش.

وتطالب قوات سوريا الديمقراطية، الدول التي ينتمي إليها الإرهابيون وعائلاتهم، باستردادهم، الأمر الذي تتحفظ عليه غالبية الدول.

وقال عدد من الخارجين الجدد لفرانس برس، خلال الأيام الماضية، إنه لا يزال هناك داخل البقعة الأخيرة للتنظيم العديد من الجهاديين الأجانب من جنسيات مختلفة، وبينهم أوروبيون.

وتدّعي ليونورا، التي كانت ترتدي عباءة سوداء وغطّت رأسها بوشاح، أنها حاولت الفرار مرات عدة من مناطق تنظيم داعش الإرهابي.

وتقول: "في إحدى المرات تمّ إلقاء القبض علي ووضعي في السجن، ومرة أخرى لم يأت المهرّب، وفي مرة ثالثة جاء المهرّب وأخذ الأموال وهرب".

وتؤكد الشابة النحيلة أن زوجها بعد فترة "بات جاهزا" للهرب من داعش، مضيفة: "كان علينا بعد ذلك أن نعيش كأشخاص طبيعيين وكأننا لا نريد الخروج".

وتقول ليونورا وسابينا أن مارتن لم يكن مقاتلا بل كان يعمل كتقني تصليح أجهزة إلكترونية.

لكن تقارير إعلامية ألمانية ذكرت أن ليمكي، الذي دخل سوريا في العام 2014، كان عنصرا في "الحسبة"، أي الشرطة الشرعية لداعش،  قبل أن ينضم إلى فريق الأمنيين، وقد يكون الألماني الذي تولّى أعلى منصب في داعش.

وتقول التقارير إنه كان من المقربين من أبومحمد العدناني، المتحدث السابق باسم داعش قبل مقتله.

وبرغم أنها تتوقع محاكمتها في ألمانيا "لأنني كنت مع تنظيم داعش وفق قولها، تصرّ ليونورا على طلب العودة إلى عائلتها التي لم تتخل عنها "برغم كل ما كنت أقوم به".

وتقول: "أريد أن أعود إلى ألمانيا، أريد أن أعيش مع أهلي وأصدقائي، واستعادة حياتي السابقة.. منذ وقت طويل أرغب فى ذلك"، مضيفة: "أتمنى أن أمنح طفلي حياة جيدة".

وتتابع: "أعرف الآن أنه كان خطأ كبيرا جدا".