رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الخميس 24/يناير/2019 - 03:17 م

دور التنمية البشرية في علاج الإرهاب

دور التنمية البشرية
بقلم د . هاجر عبد الحكيم
aman-dostor.org/17339

إن ما يحدث في العالم من ظواهر وتغيرات ومستجدات وأحداث ترقى الى الطفرات،تحتاج من المجتمع إلى دراسة وتمحيص لتمييز الغث من السمين.

وهذه الدراسة يجب أن تعتمد على الأسس والأساليب والمعايير العلمية.

وفي هذا الإطار، فإن الإرهاب بمفهوم الإفساد في الأرض، ونشر الرعب والخوف بشتى صوره وأشكاله - من الأحداث التي ارتبطت بالإنسان، وهذا المفهوم قديم، نجد الإشارة إليه في الحوار الرباني مع الملائكة: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] .

فأشارت الملائكة إلى الفساد في الأرض وسفك الدماء وهما ذروة الإرهاب وبذلك المفهوم فإن الإرهاب ليس له وطن ولا دين، وليس حديث النشأة، إنما هو تاريخ طويل.

لذا جاءت معالجة هذا الأمر في الديانات السماوية وخاتمتها ديننا الإسلامي الذي أوفى هذا الموضوع حقه في المعالجة الوقائية والعلاجية.

ومن هنا يبرز دور التنمية البشرية بمفهومها الشامل للحد من هذه الظاهرة البشرية.

واعني بمفهوم التنمية البشرية الشامل ما يسمي مثلث التنمية (الاقتصادية والصحية والتعليمية) لأفراد المجتمع.

فظاهرة الإرهاب من أهم خصائصها تناسبها العكسي مع رؤوس هذا المثلث.

مع الأخذ في الاعتبار الفرق بيت النمو الاقتصادي للمجتمع والتنمية الاقتصادية لنفس المجتمع، حيث أن الأولى تعُنى بالنمو الاقتصادي للمجتمع بغض النظر عن نسبة المستفيدين من هذا النمو ، أما الثانية فتعني العدالة في الاستفادة من هذا النمو للمجتمع ككل.

فما تتخذه الدولة الآن من القضاء على العشوائيات وكذلك الحملة القومية للقضاء على فيروس سي (مليون صحة) وما يحدث من تطوير في المنظومة التعليمية، كل ذلك لتحقيق مثلث التنمية البشرية. يعتبر من أهم مظاهر التنمية البشرية .

كما يجب التنويه إلي أهمية التركيز علي النقاط التالية لتفعيل التنمية البشرية في الحد من ظاهرة الإرهاب في المجتمع .

1 - رجال العلم والقانون والمؤسسات الرسمية مطالبون بوضع قوانين رادعة لمواجه الإرهاب بكافة صوره وأشكاله.

2 - على المؤسسات الدينية ، من خلال منابرها، مسئولية العمل على توجيه الناس وتوعيتهم بخطر الإرهاب، وضرورة الوقوف صفا واحدا في مواجهته.

3 - تقع على المؤسسات التعليمية في العالم، ورجال التعليم، مسئولية تعليم النشء وتربيتهم وتوعيتهم بمفاسد الانحراف الفكري، وما ينتج عنه من انحراف في السلوك والتصرفات التي تضر بالمصالح العامة للناس.

4 - تنظيم المزيد من المحاضرات والندوات العلمية ذات الصلة بالتوعية بأخطار،الإرهاب على المجتمع.

5 - عناية وسائل الإعلام ورجاله بالتوعية الإعلامية، وتحري الدقة في النقل، واختيار الشخصيات المسئولة للنقل عنها، والعرض والتحليل لكل ما يتم عرضه مما له علاقة بأسباب الإرهاب وحركاته في العالم.

6 - بذل المزيد من الجهود الإعلامية والتوعوية، وعقد لقاءات فيما بين المؤسسات الإعلامية من أجل وضع استراتيجية إعلامية لمعالجة الفكر المنحرف ومكافحة الإرهاب.

9 - المسئولية الأدبية والقانونية لكل فرد عن مكافحة الإرهاب ومعالجة أسبابه تستدعي عدم إيواء الأشخاص أو المنظمات أو الحركات ذات الفكر الذي يقود إلى الإرهاب أو تكوين خلايا إرهابية.