رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأربعاء 23/يناير/2019 - 06:23 م

متي نتوقف عن ممارسة البروباجاندا السوداء ضد أنفسنا في محاكمات الإخوان؟

متي نتوقف عن ممارسة
بقلم: سينثيا فرحات
aman-dostor.org/17312

البروباجاندا السوداء أو الدعاية السوداء، هي معلومات باطلة او مواد تأتي من جهة يفترض فيها الولاء والاخلاص، ولكنها تعمل لصالح الجهة المعادية. وليس مشترط نهائيا ان من ينخرط في الدعاية السياسية السوداء ان يكون خائن أو حتى ينوي الإيذاء، بل في معظم الأحيان يكون عن جهل، والذي هو يصعب أحيانا تمييزه عن الخيانة العظمي. فهذا ما نفعله نحن في أنفسنا وبأيدينا في كل محاكمة للإخوان المسلمين في مصر. حيث نعطي أكبر مساحة للإخوان للترويج لأكاذيب ضد مصر وضد الحق.

أصبحت محاكمات الإخوان المسلمين أيضاً، مثل ما يسمي في الغرب ب "التلفزيون الواقعي". وهذا نوع من البرنامج التي تعرضها بعض القنوات الترفيهية في الولايات المتحدة ودول اخري. وهي في بعض الأحيان مثل في عرض "الكارداشينز" يكون لديه سمعة سيئة في المجتمع الغربي لاقترانه بالابتذال واللعب على المشاعر الغوغائية والعقد النفسية. وهكذا أصبحت محاكمات الإخوان تشبه برنامج الكارداشينز ولكن في مجال الإرهاب. حيث يقوم الإرهابيين وأسرهم بإعطاء الخطب الرنانة، ونشر الأكاذيب وادعاء الظلم والبراءة لتجنيد إرهابيين واستعطاف البسطاء والجهلاء. فأصبحت محاكمات الاخوان أكبر منبر لترويج السياسية الدعائية السوداء العدائية من خلال إعطاء أعداء الدولة والوطن منبر صخب لتحويل محاكماتهم الي أكبر منبرا لبث الأكاذيب العدوانية لتمويل كل من يوالون الارهاب بذخيرة إعلامية صخبة تستخدم لصالح الترويج للإخوان وللأعداء أنهم "معارضة مقموعة" علي غير الحقيقة، انهم إرهابيين وقتلة ومكانهم بالفعل في السجون.

يجب ان نحتذي بباقي دول العالم المتقدمة في هذا الأمر ونتوقف عن ممارسة الدعاية السوداء ضد أنفسنا. فعلي سبيل المثال، في الولايات المتحدة، يمنع منعا باتا، بث أو تلفزة أو تسجيل أو التقاط صور فوتوغرافية في قاعات المحاكم الفدرالية أو المناطق المجاورة لها مباشرة، كما يمنع دخول هواتف محمولة، وخاصة في قضايا الإرهاب للحفاظ علي الأمن القومي. ويذهب الصحفيين والإعلاميين لحضور كل الجلسات المتداولة في المحاكم الفدرالية بكشكول وقلم فقط. لان الحكومات تعلم جيدا خطورة واهداف الحشد الإعلامي لصالح إرهابيين وقتلة، وكما ان هذه السرك يؤثر سلبا علي أمن وسلامه القضاة ووجاهة وقدسية المحكمة.

ولو ان معظم الإعلاميين في مصر يمارسون الترويج للمادة الإعلامية التي يحصلون عليها في المحكمة بحسن نية، إلا ان العواقب السياسية التي نحصدها ضارة جدا وفي كل مرة يقوم استغلال الاخوان الارهابين الإعلام لتحفيز خلاياهم في خارج السجون، وأيضا لحشد متعاطفين من المتطرفين والبسطاء. وهذا يعد عرقلة مباشرة لمسار العدالة يهدف للترهيب أو التأثير على القضاة والسياسيين وصناع القرار في الدولة، وتشويه سمعة الحكومة المصرية دوليا.

على سبيل المثال، في إحدى تلك المهازل التي تحدث في هذا النطاق، تجري كل عام عندما يستحوذ الإرهابي محمد بديع علي الميكروفون ووقف في وسط قاعة المحكمة يردد الشعارات الدعائية للإخوان ويهاجم الحكومة المصرية والاعلام يبث هذه المهزلة صوت وصورة! فهذا مشهد متكرر في كل محاكمة. هذا لم يحدث في تاريخ أي دولة في العالم من قبل ولن يحدث في أي دولة اخري لأنه غير مقبول بكافة المعايير القانونية والقضائية والإعلامية.

وهذا بالطبع لا يعني حظر نشر ما يحدث داخل قاعة محاكمات الاخوان، ولكن يجب ان تقتصر على المادة المكتوبة مثل باقي الدول، ويجب منع إعطاء الإرهابيين ميكروفونات ومنابر إعلامية مصورة ومتلفزة.

إن دور السياسية الدعائية العدائية يمكن ان يكون أكثر تدميرا من حرب مسلحة مباشرة في بعض الأحيان. لأن هذا النهج ينتج عنه تغيير الواقع وتزييفه ويعمل على تجنيد أعداء لكل ما هو خير.