رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الثلاثاء 22/يناير/2019 - 12:24 م

لماذا تلجأ جماعات الدمار إلى تشويه مفهوم الأوطان

لماذا تلجأ جماعات
بقلم/ زيـن عبـد الحكـم
aman-dostor.org/17276


مما لا شك فيه أن الوطن بمفهومه البسيط وهو "المكان الذى نشأنا وتربينا وعشنا فيه" له وقعه وقيمته وحبه وتقديره واحترامه لدى الجميع، ومهما ابتعد الواحد منا عن وطنه لظرف ما،يظل الحنين إلى وطنه يملأ كيانه حتى يعود إليه مرة أخرى .

وهذا إحساس فطرى لدى الجميع تجاه أوطانهم أوجده الله عز وجل داخلنا ويرتبط بمبدأ أكبر واشمل، ألا وهو إعمار الارض التى هى عبارة عن عدة أوطان وعندما يرتبط كل مواطن بوطنه يتحقق هذا المبدأ الكبير .

ولنا فى رسول الله محمد صل الله عليه وسلم القدوة والمثل فى ذلك، حيث ستظل مقولته الدالة على المسك بالوطن عندما اجبر على الخروج من وطنه مكة خالدة وباقية ، حيث قال (إنَّ الله يعلم أنك أحبُّ بقاع الأرض إلي قلبي ولولا أنَّ أهلك أخرجوني منك ما خرجت) .

وعلى الرغم من ذلك نجد بأن هناك بعض الكيانات والتى تُدعى بجماعات دينية تنكر هذا كله وتتنكر له، وتقول بأنه لا وجود لمفهوم الأوطان هذا وأنها مجرد حفنة من تراب عفن(على حد زعمهم ).

فمثلا الأفكار الأساسية للإخوان المسلمين لا مكان فيها للوطن ، فالعضو يتربى على مقولات سيِّد قطب التي تنكر الوطنية ولا تعترف بأية رابطة سوى رابطة الإسلام، وهو القائل : ( لا رابطة سوى العقيدة، ولا قبول لرابطة الجنس والأرض واللون والوطن والمصالح الأرضية والحدود الإقليمية إن هى إلا أصنامٌ تعبدُ من دون الله).

كما أكد مرشد جماعة الأخوان المسلمين السابق في مصر، محمد مهدي عاكف، الموقف المبدئي لجماعته من مفهوم الوطن عندما قال عن بلده الذي ولد وتربي وعاش فيه : (طز في مصر) .

من سم يكون الوطن لا يُمثل بالنسبة للجماعة السقف النهائي الذي يجب أن تتوجه كافة جهودها لخدمة مصالحه بل هناك تقاطعات و مصالح أهم من الوطن تسعى الجماعة لخدمتها من أجل الوصول لهدفها النهائي المتمثل في الخلافة الإسلاميَّة ومن ثم أستاذية العالم.

والسلفيون كذلك لا يختلفون عن الإخوان المسلمين في هذا المضمار، فهم لا يعترفون بمفهوم الوطن، ولا الولاء الوطني، ويعتبرون الهوية الوطنية هُوية مصنوعة، حيث يقول عبد العزيز بن باز (الواجب الولاء لله ولرسوله بمعنى أن يوالي العبد في الله ويعادي في الله، وقد يكون وطنه ليس بإسلامي فكيف يوالي وطنه ؟).

وأجاب أحدهم عندما سؤل عن مفهوم الوطنية والموت في سبيل الدفاع عن الأوطان : (نحن إذا قاتلنا من أجل الوطن، لم يكن هناك فارق بيننا وبين الكافر لأنه أيضا يقاتل من أجل وطنه، مضيفا: والذي يقتل من أجل الدفاع عن الوطن فقط ليس بشهيد، فالواجب أن نقاتل من أجل الإسلام في بلادنا ).

ولا تختلف بقية الجماعات المتطرفة ،ومنها القاعدة وأخواتها فى أفكارها عن مفهوم الوطن عما سبق ذكره ، بل منهم من ذهب إلى أبعد من ذلك بأنهم كفروا من يقول بأن الموت فى سيبل الوطن شهادة .

إنَّ خطورة تحقير الأوطان والتى تصّدره جماعات الفكر المتطرف هو السماح بالتفريط في أرض الوطن بكل سهولة مثلما حدث في جنوب السودان، وقد رينا كيف قام بعض المنتمين لتيار الإسلام السياسي هناك بنحر الذبائح فرحاً بذهاب الجنوب.

وهذا بكل تأكيد يُشكل مدخلاً لإقحام البلد في شئون الدول الأخرى حيث يشعر المُسلم بأنهُ مسئول عن كل ما يدور في البلاد الإسلاميَّة، وهى أمورٌ عانى ويعانى منها العديد من البلدان .

ومن كل من ذُكر نلاحظ بأن هذه الجماعات المتطرفة تلجأ إلى تشويه معنى الوطن حتى يتحقق لها ما تهدف إليه من تمكين وسيطرة وقيادة العالم ، كما يزعمون وهذا بكل تأكيد يتعارض مع القيم والمبادئ والشرائع السمحة للإسلام الذين هم أبعد الناس عن فهمها .