رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ملفات شخصية
السبت 19/يناير/2019 - 07:53 م

"باعشير"..الإرهابي المسن يعود مجددا

باعشير..الإرهابي
جهاد الخطيب
aman-dostor.org/17192

أتخذ من أسامة بن لادن قدوة له سار علي نهجه وتبني أفكاره وخطط مثله لقتل الأبرياء، إنه الإمام الاندونيسي المتطرف "أبو بكر باعشير" الذي يرى نفسه بالرجل المتفاني في خدمة الإسلام وحارس العقيدة أمام الوثنيين والطغاة، ويراه أتباعه المرشد الروحي للجهاديين.

بدايته

ولد باعشير في جومبانغ بجاوا الشرقية عام 1938، من سلالة أسر حضرمية يمنية من العرب الذين هاجروا قديما إلى إندونيسيا واستقروا فيها في فترات متفرقة عبر التاريخ الإسلامي للمنطقة.


في منتصف الخمسينات، برز باعشير ضمن زعماء حركة الشباب المسلم الإندونيسي المعروفة آنذاك بأنها حركة طلابية استقلالية فاعلة، وكانت الذراع الطلابية لماشومي أو "مجلس شورى مسلمي إندونيسيا" (الذي حظر نشاطه في عام 1960).

درس باعشير في مدرسة غونتور الدينية والتي جمعت بين المواد الدينية والشرعية، وأسس في عام 1967 مع عبدالله سنغكر وحسن البصري إذاعة "سوراكرتا للدعوة الإسلامية" في صولو، كما قاما بتأسيس مدرسة دينية "المؤمن" والتي اشتهرت باسم مدرسة "نغروكي" ومن خلال المدرسة اشتهر اسم باعشير، وفي عام 1975 أغلقت سلطات الأمن الاندونيسية الإذاعة بسبب إقحام القضايا السياسية في الدين ضمن برامجها.

تفجيرات بالي باندونيسيا
تفجيرات بالي باندونيسيا

مسيرته الإرهابية 

في عام 1977، اعتقل عبد الله سنغكر رفيق باعشير لمدة 6 أسابيع ثم قدم للمحاكمة لدعوته أتباعه ومن حوله بأن يقاطعوا انتخابات عام 1977، وفي المحاكمة قال سنغكر وباعشير أنهما وافقا على ضرورة تأسيس "الجماعة الإسلامية" كأسلوب لمواجهة الخطر الشيوعي.

ووجه المدعون العامون لـ"باعشير" ورفيقه تهمة محاولة جذب أعضاء جدد للتنظيم. 

في عام 1982 تم إلقاء القبض على باعشير بسبب أفكاره المتطرفة، ولكنه خرج بعد عام، وحاول جمع رفقاء مدرسة "نغروكي" وشكل مجموعات دراسية صغيرة وجمع المعتقلين السابقين.


في بداية 1985 قرر باعشير الانتقال الى ماليزيا، وشبه انتقاله بالهجرة النبوية من مكة للمدينة، ثم تأسست الجماعة الإسلامية في جنوب شرق آسيا عام 1993 على يد باعشير ورفيقه عبد الله سنغكر، وتهدف الجماعة منذ نشأتها إلى إقامة دولة (نوسانتارا) الإسلامية التي تضم (ماليزيا وإندونيسيا وسلطنة بروناي وجنوب الفلبين وجنوب تايلاند). 

أطلق باعشير "مشروع أحد" والذي يخطط لتطبيق الشريعة الإسلامية وفقا لأفكاره الدموية بالقوة.

في أغسطس عام 2000 اجتمع شمل مجموعة "نغروكي" المتطرفة، وفي مؤتمر معلن كبير في مدينة جوغجاكرتا سمي بـ"كونجرس المجاهدين"، جمع كل من له صلة بتيار "الدولة الإسلامية" أو "دار الإسلام" في إندونيسيا؛ وفيه ظهر إلى العلن ما يعرف اليوم بـ "مجلـس مجاهـدي إندونيسيا"، اختير أبو بكر باعشير ليكون "أمير المجاهدين"، إلى جانب رئاسته لمجلس "أهل الحل والعقد". 

"من خلال الجهاد نحاول قدر المستطاع تعميم قضية تطبيق الشريعة الإسلامية، وتحقيقها على أرض الواقع في البلاد"...هكذا قال باعشير في كونجرس المجاهدين. 

وجهت جاكرتا تهمة تفجيرات بالي في 2002 إلي باعشير المرشد الروحي للجماعة الإسلامية، ثم ألغت المحكمة العليا هذا الاتهام بعد جلسات عديدة وأصدرت قرارها بالإفراج عنه في 2006.

في 2011، أدين باعشير بتقديم مساعدة مالية لتنظيم «القاعدة في اتشيه» الذي كان يدرب عناصره في أدغال اقليم اتشيه في أقصى شمال جزيرة سومطرة.

أثناء محاكمته
أثناء محاكمته

باعشير يبايع داعش

في 2014 أعلن باعشير ولاءه لتنظيم داعش حيث قرر مبايعته للتنظيم الذي يسيطر على مناطق من العراق وسوريا، وأكدت «جماعة أنصار التوحيد» الصغيرة المتطرفة التي أسسها باعشير وتدعو الى قيام دولة اسلامية في جنوب شرق آسيا، أن الإمام أعلن مبايعته خلافة داعش، وتمت المبايعة في قاعة الصلاة في سجن يخضع لتدابير امنية مشددة في جزيرة سومطرة، يقضي فيه الامام حكمًا بالسجن 15 سنة.


عاد اسم "باعشير" البالغ من العمر 81 عاما للمشهد السياسي مجددا، عقب تصريح الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو إنه سيتم إطلاق سراح رجل الدين المتشدد أبو بكر باعشير قبل انقضاء فترة عقوبته لدواع إنسانية. 

يشكك خصوم الرئيس ويدودو،الذي يسعى للترشح للرئاسة مجددا في أبريل القادم، انتقادات من خصومه في توجهاته الإسلامية ويتهمونه بدعم "تجريم" رجال الدين، وربما كان القرار الأخير بالإفراج عن الإرهابي المسن بمثابة اعتراف واضح للرئيس أمام معارضيه.