رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الجمعة 18/يناير/2019 - 04:07 م

القمة العربية الاقتصادية بين مطرقة التحديات وسندان الطموحات

القمة العربية الاقتصادية
بقلم وليد الرمالي
aman-dostor.org/17153
القمة العربية الاقتصادية

تشهد بيروت عاصمة لبنان بعد ساعات القمة العربية الاقتصادية الرابعة وتنعقد القمة في ظروف استثنائية حيث يتوقع العرب منها الكثير لذا فهي بالفعل بين شقي الرحي مطرقة التحديات من جهة وسندان الطموحات العربية من جهة اخري .

وتقام فعاليات القمة بحضور العديد من الرؤساء والملوك العرب، وفي ظل غياب ليبيا بسبب اعتراضات بعض القوى اللبنانية على مشاركتها، وغياب سوريا التي لم يتم اتخاذ قرار عربي حتى الآن بعودتها إلى جامعة الدول العربية
كماتستعد جامعةً الدول العربية للقمة العربية الأوربية في شهر فبراير بالقاهرة يعقبها القمة العربية العادية في شهر مارس بتونس .

ولكن الاستعدادات الان تجري علي قدم وساق للقمة الاقتصادية العربية موضوع الساعة وقد استُكملت في بيروت كافة التحضيرات لعقد القمة.

لكن ماذا يمكن أن تقدم هذه القمة للعالم العربي لمواجهة مختلف التحديات الداخلية والخارجية؟ وهل لا تزال جامعة الدول العربية هي الإطار الصالح لمعالجة القضايا والمشكلات العربية؛ في ظل الصراعات العديدة في المنطقة العربية .

الواقع ان جامعة الدول العربية هي بالفعل الكيان الجامع الوحيد والمستمر منذ اكثر من سبعين عاما للدول العربية وبالرغم من ان الخبراء في الشآن العربي يعتبرون أن العالم العربي أصبح اليوم أمام تحدٍ وجودي، سواء في ما يتعلق بمستقبل التعاون والعلاقة بين الدول العربية، أو في ما يتعلق بمستقبل كل دولة عربية على حدة ولكن مازالت الجامعة هي الوحيدة القادرة على حل المشاكل العربية، وتقديم رؤية جديدة لمستقبل العرب في المرحلة المقبلة .

وبالرغم من الواقع المر يتمثل في ان المنطقة تمر بازمة شديدة نتيجة تفاعل خلافات عربية مستحكمة، في ليبيا وسوريا واليمن وكذلك خلاف فتح وحماس في فلسطين وكذلك ضغط اسرائيل ومن وراءها أمريكا لتفريغ القضية الفلسطينية من محتواها في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات سياسية وأمنية في خضم الصراع الإقليمي والدولي، قد ينتج عنها تحالفات جديدة، تتطلب إعادة تموضع البلدان العربية على الساحة الدولية، التي تستعد بدورها لاستقبال أزمة اقتصادية عالمية مرتقبة في عام 2020.

خصوصاً أن الصراعات القائمة تشكل عرقلة جديدة أمام النمو الاقتصادي، وتنمية المجتمعات العربية، وأخذ جيل الشباب إلى عتبة الطموحات الطبيعية، بدلاً من الوقوع ضحية استقطاب وتجنيد التطرف والإرهاب.

الجدير بالذكر ان معظم التقارير أكدت على أن الصراعات الأمنية والسياسية التي بدأت عام 2011 مع «الخريف العربي»، وهي حالياً في عامها الثامن، أنتجت خسائر مالية واقتصادية كبيرة قدرت بأكثر من تريليون دولار، وأثرت بشكل مباشر على نحو 87 مليون شخص في أربعة بلدان عربية وهي: العراق، سوريا، ليبيا، واليمن، وفق تقرير البنك الدولي، أي نحو ثلث سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقبل صراعات «الخريف العربي»، وخلال الفترة 2005 إلى 2010، بلغ النمو الاقتصادي في الدول العربية نحو 6 في المئة، وهي نسبة تعكس حالة الرخاء المالي نتيجة الاستفادة من فائض استثمارات النفط وارتفاع سعر برميل البترول حينها لكن هذا النمو تراجع إلى 3,5 في المئة خلال الفترة من 2011 إلى 2014، وارتفعت حاجتها الاستثمارية من 450 مليار دولار إلى 700 مليار دولار. واستمر تراجع النمو حتى وصل إلى 1,8 في المئة عام 2017 وفق أرقام البنك الدولي التي توقعت ارتفاعه إلى نحو 3 في المئة عام 2018، وأن يحافظ على هذا المستوى في عام 2019. وفي حال تحقق ذلك، فهو مايزال بعيداً عن المعدل المطلوب والذي يتراوح بين 5 إلى 6 في المئة سنوياً، كي تتمكن أسواق العمل العربية من استيعاب العمالة الجديدة وتحقيق خفض نسبي لمعدلات البطالة.

القمة الاقتصادية الرابعة، كان يحب أن تنعقد عام 2015، وقد تأجلت مرات عدة وسبقها انعقاد ثلاث قمم اقتصادية عربية، (قمة الكويت 2009، قمة شرم الشيخ 2011، وقمة الرياض 2013)، وتم فيها اتخاذ سلسلة قرارات مهمة تتعلق بتحقيق التكامل العربي وأهداف التنمية الاقتصادية، ولكن هذه القرارات بقيت من دون تنفيذ على أرض الواقع، لأنها تحتاج إلى آليات للتكامل، وإمكانيات فنية ومادية للتنفيذ، ومستوى رفيع من القدرة والتمكن والخبرة العالية للقيادة والمبادرة، مقارنة مع الأداء الحالي لمنظومة العمل الاقتصادي العربي المشترك وآلياتها التي تقتصر مهمتها على التنسيق فقط. ولا يختلف المراقبون في توصيف المأزق التنموي الذي وصلت إليه المنطقة من تخلف معرفي، وهشاشة في البنى الاقتصادية، وتفشي الصراعات العربية الداخلية ، وكلها وليدة عقود من الاخفاق في تنفيذ التنمية السياسية والاقتصادية.

السيد احمد أبوالغيط أمين جامعة الدول العربية النشيط أكد ان الموضوعات المطروحة علي القمة الاقتصادية الرائعة تتعلق بالأولويات الملحة للمنطقة العربية والمواطن العربي خلال المرحلة الحالية وأكد على أهمية أن تخرج عن القمة نتائج وبرامج وخطط عمل مشتركة وعملية من شأنها أن تمثل قوة دفع للعمل العربي المشترك في المجالات التنموية خلال الفترة المقبلة.


ومن جانبه أكد مندوب لبنان الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير علي الحلبي، أن بلاده بادرت إلى طلب استضافة القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة، إيمانا من لبنان بالأولوية المطلقة التي يجب علي الدول العربية إعطاءها للعمل العربي والاجتماعي المشترك، لتعزيز التكامل الاقتصادي العربي،


ختاما فإننا نمر بمرحلة جديدة في العالم العربي، وتتطلع الامال الي القمم العربية، سواء كانت اقتصادية وتنموية، أو كانت قمما دورية، بوصفها لديها القدرة على معالجة أزمات العالم العربي، والمطلوب منها البحث بعمق عن مستقبل العالم العربي في المرحلة المقبلة، وأيجاد مشروع عربي نهضوي تنموي قادر على الاستجابة للتحديات المختلفة في ظل الصراعات الإقليمية والدولية.


[email protected]