رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
السبت 12/يناير/2019 - 09:16 م

صاحبوا أبناءكم لتحموهم من التطرف

صاحبوا أبناءكم لتحموهم
بقلم / زيـن عبـد الحكـم
aman-dostor.org/16984

تناولت التقارير الصادرة من المنظمات الدولية والمراكز البحثية المهتمة بالتطرف، ظاهرة اعتبرت غاية فى الخطورة ، ألا وهى تجنيد الأطفال والشباب ليكونوا ضمن صفوف المتطرفين ينفذون عمليات انتحارية إرهابية .

حيث تم رصد معسكرات تدريب للصغار تابعة للجماعات الإرهابية فى كل من العراق وسوريا وليبيا، ضمت أعداد كبيرة من الأطفال والشباب الذين تم عمل غسيل لعقولهم وأفكارهم وتوجهاتهم بما يخدم مخططات وأساليب الجماعات والمنظمات المتطرفة.


وعندما قامت المراكز البحثية والمنظمات الأممية بدراسة أسباب سهولة تجنيد بعض الأطفال والشباب فى صفوف الإرهابيين والمتطرفين، وجدوا بأن هناك عوامل أدت إلى نجاح المتطرفين فى استخدام هذه الفئة العمرية ضمن صفوفهم، وأن هذه العوامل متعلقة بنشأة وطريقة تربية هؤلاء الأطفال .

حيث تبين بأن الطفل أو الشاب الذى تربى ونشأ بطريقة خاطئة فى اسرته أو مجتمعه يكون صيدا سهلا لاعتناق الأفكار المتطرفة ويسهل انقياده وتوجيهه،لأن التربية الخاطئة تجعل من النشأ بيئة خصبة لتغيير المسار وصناعة الخطأ والتبعية، وهذا ما سهّل على المتطرفين والإرهابيين مهمتهم فى تجنيد الصبية، خاصة بعدما أصبحنا فى عالم الانترنت والسماوات المفتوحة والذى استهوى عقول وقلوب الأطفال والشباب فباتوا يجلسون أمامه أكثر مما يجلسون مع أسرهم وأصدقائهم.

أما مظاهر وأساليب التربية والتنشئة الخاطئة التى أدت إلى سهولة اصطياد بعض الصغار ليكونوا إرهابيين ومتطرفين فقد وجدت بأنها تتمثل فى : ( منع الصبية أو الشباب من الجنسين سواء ذكور أو إناث من إبداء آرائهم فى مختلف الأمور وخاصة المتعلقة بهم ، وكذلك عدم إعطاء إجابات مقنعة لأسئلتهم المستمرة والمتنوعة المتمشية وطبيعة مرحلتهم العمرية، وايضاً تعنيفهم لمجرد الحديث فى أمور حساسة بحجة أنهم صغار، ومنها أيضاً بُعد بعض أولياء الأمور أو الآباء عن أبناءهم وعدم مجالستهم وذلك لانغماسهم فى أمور الحياة والجرى خلف المعايش،وكذلك قيام بعض الآباء بتفضيل ابن عن ابن والتفريق بينهم فى المعاملة، وأيضاً بُعد الأبناء عن ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والدينية الصحيح بحجة أنها مضيعة للوقت ) .

وهذا كله وغيره يُصيب الطفل أو الصبى أو الشاب من الجنسين بمشكلات تربوية خطيرة منها الانطواء والسلبية والتمرد وعدم الاستجابة لكلام وتوجيهات الآباء، ويترتب على هذا سهولة الانقياد واعتناق أفكار خاطئة والذهاب إلى من يُجيب على أسئلته ويحقق له ذاته ولو كان بالخطأ.

لذلك حمّل خبراء التربية وعلماء الاجتماع الأسرة فى المقام الاول مسئولية انحراف بعض الأطفال والشباب فى اعتناق أفكار خاطئة كانت السبب فى ممارسات متطرفة، وذلك بسبب خطأ الاسرة فى التربية والتنشئة.

مؤكدين على أنه عندما يقع ذلك فان الأسرة لم تقم بدورها الوظيفى فى التنشئة الاجتماعية الصحيحة بسبب انشغال الآباء بالأمور المادية التى أصبحت تطغى على الأمور التربوية وانشغال الأبوين بجمع أكبر قدر من المال على حساب تربية أبنائهم وبالتالى تم إهمال الآباء لأبنائهم وعدم قيامهم بالدور الرقابى والتربوى الصحيح.

محذرين ان لم تستطع الأسرة التربية والرقابة والسيطرة فأبناؤها سينجرفون إلى الإرهاب والتطرف أو إلى الانحرافات الأخلاقية وعندها سيكون الضياع والندم، لأن الأسرة لها دور كبير فهى أول لبنة أساسية للتنشئة وأول وسائل الضبط الاجتماعى ولابد أن تعمل على تربية الأبناء تربية صالحة وأن ترّسخ القيم الأخلاقية والدينية فى نفوسهم ولابد أن تتبع القيم والمبادئ التى تحض على السلم والأمن والأمان والكرامة والحفاظ على حقوق الآخرين وعدم الاعتداء على حقوق الآخر.

كما يجب على الآباء مصاحبة أبنائهم ويكونوا مصدر الثقة لديهم حتى يجدوا عندهم ما يغنيهم عن الالتفات لآخرين يضللونهم ويدفعونهم إلى طريق الهلاك .

ولكم كل تقديرى