رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الخميس 10/يناير/2019 - 03:46 م

القيم وأثرها فى حياة الناس

القيم وأثرها فى حياة
بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى
aman-dostor.org/16925

تعد القيم إحدى الركائز الرئيسة فى حياة الإنسانية، وذلك لأنها تشمل جميع مظاهر النشاط الحيوى للفرد والمجتمع، فهى تضبط الفرد وتوجه فكره وسلوكه إلى ما يعود عليه بالخير وتحفزه إلى الارتقاء بنفسه وتحقيق إنسانيته، وهى التى تعطى المجتمع ملامحه الحقيقية وتضبط حركته وترسم له وجهته وغايته.

لقد فطر الله تعالى الخلق على إدراك الحسن والقبح فى الأقوال والأفعال بالجملةر وعلى محبة القيم الفاضلة واستحسانها، ويشهد لهذا اتفاق الناس على اختلاف بيئاتهم وأزمانهم وثقافاتهم على استحسان الصدق والعدل والاحسان ونحوهما، وعلى النفور من الكذب والظلم والإساءة، لأن لهذا أصلا فى الفطرة الإنسانية وهى مشتركة بين الناس جميعا.

وتبرز أهمية القيم الإسلامية من خلال ما يلى: 


إنها تتضمن قواعد السلوك الفردى والاجتماعى، وضوابطه توجيه حركة الفرد والمجتمع فى البيئة الإسلامية إلى الغايات العامة للإسلام، والمتمثلة قى تحقيق العبودية لله تعالى، والإسهام فى عمارة الأرض وفق منهج الله تعالى.

إن القيم الإسلامية وثيقة الصلة بالأسس العقدية لهذا الدين، فهى قواعد توجه قلب المسلم إلى خالقه محبة وتعظيما وتذللا، وتحدد وجهته إلى غاية واحدة سامية، وهى تحقيق رضا الله تعالى.

إن القيم فى الإسلام عبادات شرعية دائرة بين الوجوب والاستحباب، والأخذ بها يزيد المسلم قربا من الله تعالى، كما يعرضه تعطيل الواجب منها إلى سخط الله تعالى وعقوبته.

إن القيم الإسلامية قواعد تقوم عليها حياة الإنسان، فإذا تجردت الحياة البشرية منها لم تعد حياة إنسانية أبدا، فأى كرامة لحياة لا تصان بالتقوى والأمانة، وأى قيمة لاجتماع بشرى لا تسوده الرحمة والتكافل.

إن أثر القيم فى بناء الانسان لهى مهمة لأن القيم تربى الانسان تربية متوازنة نفسيا وعقليا وخلقيا، وهى تحدد له القواعد والضوابط فى صلاته بغيره، فينشأ نشأة سوية متكاملة.

فقيمة العلم تغرس فى الطالب حب المعرفة وروح البحث العلمى والتفكير المنهجى، فيتجه إلى التعرف على حقائق دينه وأحكام عباداته ليقوم بواجباته الدينية على بصيرة، وإلى التعرف على حقيقة الكون الذى يعيش فيه والسنن والقوانين التى تحكمه، وبذلك يكون قادرا على تسخير ما بثه الله تعالى فيه لإقامة مصالحه وتحقيق الحياة الكريمة.

وقيمة العمل تنمى فى الانسان الروح الايجابية المنتجة، فيقبل على العمل المفيد له ولمجتمعه، والمتوافق مع إمكاناته واستعداداته وتحصيله العلمى والفنى.

وبهذه الروح ينهض المجتمع وتتطور حياته وتزدهر، وتتحقق فيه مطالب الحياة الكريمة العزيزة للفرد والمجتمع.

وقيمة الأمانة تحمل الإنسان على احترام حقوق الآخرين وحرماتهم، وبها يعف عن كل ما ليس له، والأمانة تجعله حارسا يقظا لما تحت يده، ولما يسند إليه من واجبات ومسئوليات.

وقيمة الرحمة تورث الإنسان رقة القلب ولين الجانب وخفض الجناح، وتحمله على مشاركة غيره فى آلامه ومسراته، ويمتد أثرها الخيّر فى المعروف لأبويه وأقاربه وكل من يتصل به، حتى تشمل ما لا يعقل من الحيوان والطير، ليقينه بأن "فى كل كبد رطبة أجر". 

وبالعفة يكف الإنسان عن المحارم وعما لا يحل له فعله، فيعيش بذلك حياة سالمة من الآثام، نقية من الرذائل، وبقيمة العفة يترفع الإنسان عن سؤال غيره أو التطلع لما فى يده مما يغرس فى قلبه العزة والرفعة، ويحمله على العمل الجاد المثمر.

وبقيمة الصبر يدرك الإنسان ما يتطلع إليه الظفر بحاجاته وتحصيل مطالبه وتحقيق مصالحه، ويوقن بأن سعيه فى هذه الدنيا يحتاج إلى صبر، فالقيام بالواجبات الدينية يحتاج إلى صبر، والكف عن المحرمات يحتاج إلى صبر، ومقارعة شدائد الحياة يحتاج إلى صبر، وتكميل النفس بالعلوم والفضائل يحتاج إلى صبر، وهكذا سائر أعمال الإنسان تحتاج إلى صبر.