رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الجمعة 04/يناير/2019 - 02:53 م

المرأة فى المنظور الإسلامى ـ الجزء الرابع

المرأة فى المنظور
د.محمد فتحي عبد العال
aman-dostor.org/16752

نأتي إلي نهاية بحثنا لنتوقف عند نقطة هامة وهي علاقة الرجل بالمرأة في الأسلام فلقد وضع القرآن دستورا لهذه العلاقة في آياته الكريمة عنوانها: المودة والرحمة قال تعالي :( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون)َ هل تأملت معاني الآية الكريمة سيدي القارئ؟.

الآن عليك آن تهبط إلي أسفل سافلين وتنظر الي هذه العلاقة في أدني صورها عند العلماء المسلمين ونسلط الضوء علي ابن كثير فنجده يتعرض لهذه العلاقة عند تفسيره لقُوله تَعَالَى " الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء " فيقول في معني قوامون :( أَيْ الرَّجُل قَيِّم عَلَى الْمَرْأَة أَيْ هُوَ رَئِيسهَا وَكَبِيرهَا وَالْحَاكِم عَلَيْهَا وَمُؤَدِّبهَا إِذَا اِعْوَجَّتْ " بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض " أَيْ لِأَنَّ الرِّجَال أَفْضَل مِنْ النِّسَاء وَالرَّجُل خَيْر مِنْ الْمَرْأَة وَلِهَذَا كَانَتْ النُّبُوَّة مُخْتَصَّة بِالرِّجَالِ وَكَذَلِكَ الْمَلِك الْأَعْظَم) .

فالصورة القرآنية التي ساوت بين الرجل والمرأة وأقرت وحدة الجنس البشري في قوله تعالي : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) شوهها هؤلاء العلماء علي نحو لا يمكن قبوله فجعلوا جنسا مقدما علي جنس آخر وفي نهاية حديثنا في هذه الجزئية لايمكننا أن نمضي دون أن نعرف رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في العلاقة بين الرجل والمرأة والتي شبه فيها المرأة بالأسير!!!!

.. بالطبع سوف يثور الكثير علي نقدنا لهذه التفاسير والآراء لأن النقل مقدم علي العقل !! فهل يا تري تستطيع أن تستخدم هذه القاعدة حينما يتحدث الفقهاء القدامي والمفسرون من أن فترة الحمل سنتين وثلاث وفي أقوال خمس سنوات وعشر سنوات، فأعتقد اننا بحاجة إلي إلغاء العلم أيضا وليس العقل فقط .

فالإمام القرطبي يتحفنا في تفسيره الجامع لأحكام القرآن في معرض تفسيره لسورة الطلاق في المتوفى عنها زوجها وتشك أنها حامل عليها أن تنتظر إلى خمسة أعوام في انتظار الوضع وزاد ابن العربي بجواز انتظارها عشر سنوات وهذا نصه: فإن ارتابت بحمل أقامت أربعة أعوام، أو خمسة، أو سبعة؛ على اختلاف الروايات عن علمائنا. ومشهورها خمسة أعوام؛ فإن تجاوزتها حَلَّت. وقال أشهب: لا تحلّ أبداً حتى تنقطع عنها الرِّيبة. قال ابن العربي: وهو الصحيح؛ لأنه إذا جاز أن يبقى الولد في بطنها خمسة أعوام جاز أن يبقى عشرة وأكثر من ذلك!!!!!!. فهل يا سيدي القارئ فهم القدامي واجتهاداتهم المخالفة للعلم والمنطق والعقل علي هذا النحو صالحة لعصرنا وتكفي ان نغلق معها باب الاجتهاد!!!!

أما ما استند إليه بعض الفقهاء من كون المرأة نصف إنسان في مسألتي الشهادة والميراث، فموضوع نصيب المرأة في الميراث حسب الشريعة الإسلامية علي النصف من الرجل فهو في حالة واحدة فقط وهناك ثلاث حالات أخري للمرأة في المواريث الأولي فيها: تأخذ المرأة مثل الرجل. والثانية تأخذ المرأة أكثر من الرجل. والثالثة : أن ترث المرأة ولا يرث الرجل.وبالتالي فلا يصح الاستناد إلي هذه الآية الكريمة:( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ) في الانتقاص من إنسانية المرأة وواعتبارها نصف إنسان!!

أما فيما يخص شهادة المرأة، وإنها علي النصف ايضا فلا يعني أبدا أن المرأة أقل من الرجل فالمرأة ليست وحدها التي تقع فريسة للنسيان فالرجل ايضا عرضة لذلك الا ان الدراسات الحديثة فصلت الفرق بين الرجل والمرأة في النسيان فأظهرت دراسة حديثة أن الرجال يواجهون صعوبة أكبر في تذكر الأحداث والأفعال التي قاموا بها وتفاصيل المحادثات بشكل عام، أما النساء فقد يواجهن صعوبة في تذكر الأسماء والتواريخ بشكل أكبر.، ويتزايد ضعف الذاكرة لدي المرأة في فترات الحمل والرضاعة نتيجة بعض التغيرات الهرمونية ولما كان القضاء يحتاج الي تذكر الأسماء والتواريخ بشكل دقيق فقد استلزمت الشهادة اثنتين من النساء..

الفقه ضرورة لكل عصر وفقه هذه الأمة الحالية أن تتسق مع واقعها وتعيد قراءة نصوص دينها قراءة عصرية ولا نقول تهمل إسهامات القدماء بل الأحرى أن تعيد النظر فيما خلفه السابقون من آثار وإسهامات ناسبت عقولهم ومعطيات أزمنتهم واجتهاداتهم الأولي وقد يكون بعضها غير ملائم الان ...


*كاتب وباحث مصري