رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 31/ديسمبر/2018 - 02:45 م

هل قضت أمريكا على داعش قبل انسحابها من سوريا ؟

هل قضت أمريكا على
بقلم زين عبد الحكم
aman-dostor.org/16626

تحت عنوان " لقد قضينا على داعش هناك " قامت أمريكا بالإعلان عن سحب قواتها من سوريا، وأظهرت للعالم بأنه لا مبرر لوجود قواتها هناك بعد أن أكملت مهمتها على أكمل وجه والتى دخلت من أجلها سوريا.

و التساؤلات التى تدور فى أذهان الكثير فى هذا المقام الأن هى:هل حقًا قضت أمريكا على "الدواعش " فى سوريا، وهل هذا هو مبررها لسحب قواتها منها ؟


كل الشواهد والتقارير الواردة من مصادر وجهات عدة ومن بعض رجال السلطة فى الإدارة الأمريكية تقول بأن أمريكا لم تقضى على التنظيم الإرهابى المُسمى بداعش فى سوريا، وأنه لايزال يمتلك أنياب ومخالب فى جزء من الأراضى السورية جنبا إلى جانب مع بقية التنظيمات والجماعات الإرهابية المتطرفة الأخرى، والمحمية بدعم من جهات عدة.


بل أنه يوجد من ذهب إلى أكثر من ذلك بقوله: أن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا لهى لعبة جديدة، الغاية منها تبديل القاتل والمدمر بآخر، إنها لعبةُ كَرَاسٍ متحرّكة، وتبادلٌ للأدوار بين تحالفِ العدوان فى المنطقة.

ومن يرى ذلك يدلل بأنها هي هى أمريكا التي أقلقتْ العالمَ بتأكيداتها المتتالية على اقتلاعِ إيران من سوريا وقصقصةِ أجنحتِها وتحجيمِ ̕نصر بوتين̔ فيها، وتقييدِ الأسد بكلِ السلاسلِ والأغلال، وحمايةِ الأكراد الحليف الموثوق في الحربِ على داعش، وهى هي أمريكا التي قالت كل ذلك، وفي لحظةٍ واحدة فعلتْ نقيضَه تمامًا.

كل الأحداث تؤكد بأن الخطط والنوايا من دول الأطماع تجاه المنطقة كانت صحيحة، بداية من تنفيذ ما أسموه بالربيع العربى وصولا إلى استخدام الحرب بالوكالة كأسلوب من الأساليب المتعددة للجيل الرابع من الحروب، ومنها صناعة ودعم الجماعات والمنظمات الإرهابية لتقوم بالإنابة عنها بتفتيت وتخريب دول المنطقة دون أن تدفع هى أى ثمن لتلك الحروب وما يترتب عليها من مكاسب لها.

إذا لن تقوم أمريكا بالتخلص من أحدى أدواتها ولن تترك المنطقة وترحل كما أظهرت للعالم، ولكنها أولويات المصالح والمكاسب والتى من الممكن والمؤكد أن تتغير وتتبدل حسب الحاجة وحسب الاستراتيجيات، خاصة فى عهد الرئيس الحالى ترامب، حيث رأت أمريكا بأن وجودها الآن فى سوريا غير مجدى وفيه ضياع للوقت الذى يجب أن يُستثمر فى مكان آخر يحقق لها الكثير من المصالح والمكاسب، تاركة الملعب لبقية اللاعبين المتواجدين على الساحة هناك.

أما الجماعات الإرهابية والمنظمات المتطرفة فتظل موجودة وتحت الطلب، وربما تتغير الأسماء والمبررات ولكن المضمون سيظل كما هو، وستستمر الأوضاع على هذا المنوال فى منطقتنا المغلوبة على أمريكا ما دام هناك أطماع من بعض الدول يقابله ضعف واستسلام من دول المنطقة.