رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الإثنين 31/ديسمبر/2018 - 10:23 ص

الهيئة العامة للاستعلامات: الإرهاب يحتضر في مصر

الهيئة العامة للاستعلامات:
عمرو عبد المنعم
aman-dostor.org/16619

العملية " الشاملة " والضربات" الاستباقية" أجهدت الإرهابيين وأضعفت خططهم
8 عمليات إرهابية هزيلة في 2018 مقابل 222 عملية فى 2014


أصدرت الهيئة المصرية العامة للاستعلامات تقريرًا بشأن مجموع العمليات الإرهابية خلال عام 2018م، أكدت فيه انحسار هذه العمليات وضعفها وعدم قدرة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة على النفاذ في المناطق الحيوية والرئيسية في المدن والمناطق الحساسة والهامة في مصر.


وقالت في تقرير لها في نهاية العام إن الإرهابيون يحتفلون بأعياد رأس السنة على طريقتهم الخاصة بسفك الدماء وإزهاق الأرواح البريئة. هكذا فعلوا قبل يومين بهجومهم الخسيس في المريوطية بمحافظة الجيزة، والذي أسفر عن وفاة 4 أشخاص من بينهم مصري وثلاثة سائحين فيتناميين وإصابة 12 آخرين.

ويعد تحليل الهيئة العامة للاستعلامات الأول من نوعه في هذا المجال ( رصد ــ تحليل)، إذا رصد كافة العملية الإرهابية في عام 2018، ومدي قدرات التنظيم من حيث تحقيق الأهداف وتنفيذ المخططات والكمائن، ثم عقد مقارنة سريعة بينها وبين العمليات في السنوات الماضية 2016 ـ 2017، مما جعل التقرير له السبق الحقيقي في الرصد والتحليل العميق، كما قام بترجمته للعديد من لغات العالم وخاصة الإنجليزية والألمانية والفرنسية وتوزيعه علي وكالات الأنباء العالمية .

وقد رصد التقرير التطورات الدقيقة للعمليات الإرهابية في مصر والحرب التي تشن ضده من الدولة والمجتمع خلال السنوات الأخيرة عمومًا وعام 2018 المنصرم خصوصًا، تظهر أن هناك ثمة تغيرات وتحولات كبيرة ورئيسية بخصوص هذا الملف، تقع كلها تحت عنوان عريض وهو "تراجع الإرهاب ودخوله مراحله النهائية".

الهيئة العامة للاستعلامات:

ويمكننا إجمال التقرير في الآتي:

أولًا: فشل خطة الإرهاب الرامية إلى خلق حالة من الخوف والهلع والاضطراب المجتمعي بين المصريين. إذ يلاحظ أن العمليات الإرهابية خلقت الأثر العكسي تماما، والذي تمثل في ردود أفعال المواطنين الإيجابية في مواجهته، مثل دعم أسر شهداء جريمة مسجد الروضة ببئر العبد، ومواجهة منفذ عملية كنيسة مارمينا بحلوان، وإلقاء القبض عليه، بما يلفت الانتباه لدخول أفراد الشعب البسطاء والعزل على خط المواجهة مع الإرهاب والتصدي له بلا خوف من سلاحه أو وجل من فتكه .

ثانيًا: أجبرت العملية الشاملة التي يقودها الجيش المصري ضد التنظيمات والجماعات الإرهابية على التراجع الكبير في نشاطاتها وبالتالي في عدد عملياتها الإرهابية. فالحصيلة النهائية لها في عام 2018 كانت الأقل طوال السنوات الخمس السابقة. فقد وقعت خلال 2018 ثماني عمليات إرهابية فقط، جاءت خمس منها بعبوات ناسفة غير متطورة الصنع، وفشل عدد منها في تحقيق أهدافه الدنيئة. ويظهر هذا مدى التراجع الكبير لعدد العمليات الإرهابية عام 2018 مقارنة بالأعوام الماضية. فعام 2014 شهد ما يقرب من 222 عملية إرهابية، تراجعت إلى 199 عملية عام 2016، في حين لم تتجاوز الـ 50 عملية إرهابية في 2017. وبالتالي لم يكن عدد ضحايا العمليات الإرهابية كبيرًا خلال عام 2018 (مع التأكيد على أن استشهاد أو إصابة فرد واحد هو في حد ذاته أمر يستوجب الرفض والإدانة) الأمر الذي يثبت نجاح العملية الشاملة التي يقودها جيشنا العظيم، نجاحًا هائلًا.

ثالثًا: أجبرت العملية الشاملة (سيناء 2018) المجموعات الإرهابية على إحداث تغييرات رئيسية في كيفية تنفيذ عملياتها الإرهابية وفى طبيعة أهدافها، وبدت عملياتها تنم عن ضعف ووهن شديدين. فمن ناحية التنفيذ اضطرت هذه المجموعات الإرهابية في عام 2017 إلى اللجوء للعمليات الانتحارية، مما يعطي مؤشرًا على مدى النجاح الأمني في مواجهتهم مما دفع بهم للتضحية بأرواحهم في سبيل عمليات تثبت فقط أنهم مازالوا موجودين. وفى عام 2018 عادت هذه التنظيمات في عملياتها القليلة لاستخدام العبوات الناسفة ضعيفة التأثير والأثر، فضلًا عن فشلها في تنفيذ عمليتين من العمليات الثماني التي قامت بها في 2018.

الهيئة العامة للاستعلامات:

العملية الشاملة (سيناء 2018) ومكافحة الارهاب

واكد تقرير الهيئة العامة للاستعلامات نجاح العملية العسكرية الشاملة (سيناء 2018)، فى تدمير البنية التحتية للعناصر الإرهابية من الأوكار والخنادق والأنفاق ومخازن الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة والاحتياجات الإدارية والمراكز الإعلامية ومراكز الإرسال، واكتشاف وضبط وتدمير أعداد كبيرة من العربات والدراجات النارية وكميات كبيرة من المواد المتفجرة، والأسلحة، والذخائر، والقنابل، والعبوات الناسفة، والقضاء على أكثر من (500) إرهابي، وإلقاء القبض على أعداد كبيرة من الأفراد ما بين عناصر إرهابية وداعمة للإرهاب أو مشتبه فيها بذلك، وعناصر جنائية هاربة من تنفيذ أحكام صادرة عليها، وتم إحالة العناصر الأولى لجهات التحقيق القضائية المسئولة بينما سلمت العناصر الثانية لجهات تنفيذ الأحكام القضائية. كما تم تدمير العديد من الأوكار والمخابئ التي تستخدمها عناصر الإرهاب للاختباء بها وإخفاء أسلحتهم، واكتشاف وتدمير أكثر من (1200) عبوة ناسفة وأكثر من (1086) عربة و(1000) دراجة نارية و(420) مزرعة للنباتات المخدرة و(120) طنًا من المواد المخدرة و(25) مليون قرص مخدر، فضلًا عن اكتشاف وتدمير أكثر من (16) فتحة نفق على الشريط الحدودي بشمال سيناء، فضلًا عن الحد من محاولات التسلل والهجرة غير الشرعية. وقد شملت عملية سيناء الشاملة (سيناء 2018) ليس فقط سيناء، ولكنها امتدت إلى المحاور الثلاثة الاستراتيجية على الحدود الشرقية والغربية والجنوبية للبلاد.

فعلى مدار عشرة اشهر من بدء العملية العسكرية الشاملة سيناء 2018 تمكنت القوات المسلحة من تحقيق العديد من الاهداف الاستراتيجية والتي لها علاقة بالمحاور الثلاثة الخاصة باستراتيجية مكافحة الإرهاب، وذلك على النحو التالي:-

الهيئة العامة للاستعلامات:

قيادات الموت والمصير المحتوم

علي مستوي الرصد والقضاء علي قيادات التنظيمات الإرهابية أكد التقرير أن العملية الشاملة استهدفت العديد من قيادات الصف الاول والثاني بتنظيم بيت المقدس "ولاية سيناء" الإرهابي منذ بدئها في فبراير 2018، وكان آخر نجاح لها في هذا المجال القضاء علي قائد التنظيم أبوأسامة المصري والعديد من قيادات الصف الأول منهم خيرت سامي السبكي المسئول الاداري بتنظيم بيت المقدس، والإرهابي محمد جمال مسئول الهيئة الإعلامية للتنظيم، والإرهابي إسلام وئام مسئول جهاز الحسبة، بجانب العديد من العناصر الإرهابية بالتنظيم، وهو ما أثر بشكل مباشر علي بنية التنظيم الإرهابي من حيث الفاعلية والقدرة علي تنفيذ عمليات إرهابية.

الهيئة العامة للاستعلامات:

تامين الحدود وتجفيف منابع التمويل

وأكد التقرير أن العملية الشاملة (سيناء 2018) تتشكل من كافة الأسلحة الرئيسية والافرع العاملة بالقوات المسلحة مع جهاز الشرطة المصرية، وهو ما جعل من تلك العملية تشمل أبعادًا مختلفة بجانب عملية المواجهة المباشرة مع العناصر والتنظيمات الإرهابية، حيث تمكنت قوات حرس الحدود والبحرية المصرية من إحكام السيطرة على الحدود البرية والبحرية سواء المرتبطة بنطاق العملية شرقي البلاد أو على الحدود الغربية والجنوبية لها، مما أدى إلى إغلاق مسارات نقل الأموال والأسلحة والمعدات والأفراد للمجموعات الإرهابية بشمال سيناء.

الهيئة العامة للاستعلامات:

تعاون أهالي سيناء مع القوات المسلحة والشرطة

وكشف التقرير التابع للهيئة العامة للاستعلامات كيف قام أهالي سيناء بتصدي لمنفذي مذبحة مسجد الروضة ببئر العبد التي قام بها تنظيم ولاية سيناء في نوفمبر 2017 وأسفرت عن سقوط ما يزيد عن 300 شهيد، وكشف حماس كبير للأهالي في التعاون مع أجهزة الأمن المصرية في مواجهة العناصر الإرهابية في سيناء، مما ساعد وبشكل كبير في تمكن هذه الأجهزة من تحقيق ضربات كبيرة في بنية التنظيم الإرهابي والعناصر المتطرفة، ليس فقط على مستوى قتل قيادات وعناصر من التنظيم، بل التمكن من إفقاد التنظيم والعناصر الارهابية القدرة على التحرك السهل بالمنطقة.

وبين التقرير مسار العمليات الارهابية في سيناء ونتائج العملية العسكرية الشاملة (سيناء 2018) يمكن استنتاج ملمحين رئيسيين لنجاحها هناك:-

أ- حدوث انخفاض كبير في عدد العمليات الإرهابية في سيناء خلال عام 2018 مقارنة مع الأعوام الأربعة السابقة عليه، بجانب تراجع كبير في العمليات الإرهابية الكبرى من حيث الكيف والتي كانت تشهدها سيناء خلال الأعوام السابقة وخصوصًا خلال عامي (2015/ 2016).

ب- تزامن مع تراجع العمليات الإرهابية تراجع واضح في عدد الشهداء من قوات الجيش والشرطة في سيناء خلال عام 2018 مقارنة مع الأعوام الأربعة السابقة عليه.

الهيئة العامة للاستعلامات:

انهيار تنظيمات الإخوان وفشل اللجان النوعية

وتناول التقرير حقيقة جماعة الإخوان الإرهابية وفشلها الذريع في ممارسة الإرهاب والعنف وكيف تمكنت الأجهزة العسكرية والأمنية، وخصوصًا القوات الشرطية، في العمق المصري (الوادي والدلتا) خلال عام 2018 من تحجيم وإضعاف بنية التنظيمات الإرهابية الجديدة التابعة لجماعة الإخوان والمتمثلة في تنظيمي حسم ولواء الثورة، نتيجة الضربات الاستباقية التي قامت بها سواء من حيث القبض على عناصرها أو استهداف أماكن تجمعها ونقاط ارتكازها وخصوصا في الظهير الصحراوي الغربي وبعض المدن الجديدة على أطراف القاهرة. وعلى الجانب الآخر أتى الحد من تمويل هذه التنظيمات بتمكن البنك المركزي والجهات الأخرى المعنية من وضع العديد من الإجراءات والسياسات المالية التي أحكمت الرقابة على تحويلات الأموال من الخارج إلى الداخل المصري، بجانب تحفظ الدولة المصرية على أغلب المنشآت الاقتصادية والتجارية التابعة لجماعة الاخوان المسلمين، وهو ما قلل بشكل كبير من الموارد المالية اللازمة للقيام بعمليات ارهابية بما أدى إلى انخفاض معدلاتها في مصر خلال عام 2018 مقارنة بالأعوام الأربعة السابقة عليه.

وقد أدى هذا إلى جعل آخر عملية ارهابية قام بها تنظيم حسم هي استهداف سيارة شرطة على طريق الاوتوستراد بالمعادي في منتصف عام 2017، وقد اعترف المتحدث باسم التنظيم الإخواني الإرهابي في الخامس من سبتمبر 2018 بأن الحركة تعرضت لضربات أمنية تسببت في شل قدرتها على الحركة. كذلك فقد اختفى أيضًا في عام 2018 تنظيم لواء الثورة، والذي أعلن عن نفسه في شهر أكتوبر عام 2016 بعد قيامه بعملية اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي، ولم ينفذ في عام 2017 سوى عملية واحدة أخرى، وذلك بعد تلقيه ضربات موجعة قتل فيها أغلب قادته وتم القبض على آخرين منهم ومن أعضائه.

الهيئة العامة للاستعلامات:

وأدي كل ما سبق إلي الآتي:

1 ـ انعدام استهداف بنية الدولة مثل (شبكات الكهرباء والمياه... الخ) والمنشآت الاقتصادية خلال عام 2018 وخصوصا فى العمق المصري (الوادي والدلتا)، كما كان يحدث من قبل التنظيمات الإرهابية خلال الأعوام السابقة عليه.

2ـ اعتمدت أغلب العمليات الإرهابية في عام 2018 على العناصر العشوائية أو ما يطلق عليه (الذئاب المنفردة)، حيث ظهرت ملامح هذا المسار خلال بعض العمليات الإرهابية التى حدثت نهاية عام 2017 مثل الهجوم على محل لبيع الخمور بمنطقة العمرانية بمحافظة الجيزة والتى أسفرت عن سقوط ضحيتين من المدنيين ثم العملية الأخيرة في المريوطية.

الضربات الاستباقية... كلمة السر فى إجهاض خطط الإرهابيين

تضمن التقرير أيضا التأثير القوى والمباشر للعملية الشاملة (سيناء 2018)، فقد شهد عام 2018 قيام وزارة الداخلية، بتنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الناجحة، قام خلالها رجال الشرطة بعمليات استباقية أجهضت مخططات الإرهابيين في مهدها استنادا إلى كفاءة عالية فى التتبع والملاحقة وجمع المعلومات:

- ففي أبريل 2018 تمكنت أجهزة الأمن من قتل 7 من عناصر داعش بالظهير الصحراوي الشرقي بأبنوب.

- وفى 22 يونيو تم استهداف وكر للإرهابيين، مما أسفر عن مقتل سبعة عناصر إرهابية متورطة في استهداف دور العبادة المسيحية.

- وفي 28 يونيو من تمكنت القوات من قتل 6 إرهابيين متورطين في محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية.

- تم مداهمة وكر إرهابي في يوليو 2018، مما أسفر عن مقتل 6 عناصر إرهابية في ديروط بمحافظة أسيوط.

- وفي 27 أكتوبر تمكنت قوات الأمن من قتل 13 إرهابيًا في الكيلو 74 بطريق أسيوط ـ الخارجة.

- وفي 4 نوفمبر أسفرت المواجهات الأمنية عن مقتل 19 إرهابيا فى محافظة المنيا قبل تنفيذهم أعمالًا تخريبية.

- وفي 28 نوفمبر أسقطت أجهزة الأمن خلية إرهابية في سيناء، حيث أسفرت هذه العملية عن مقتل 11 إرهابيا وضبط 6 آخرين، وضبط أجهزة لاسلكي.

- وفي 8 ديسمبر أسقطت الشرطة الخلية المسئولة عن الهجوم الإرهابي على حافلة الأقباط المتوجهة لدير الأنبا صموئيل في بداية نوفمبر السابق، وأسفر ذلك عن مقتل 19 إرهابيًا متورطين في استهداف الحافلة اختبأوا في الظهير الصحراوي الغربي لمحافظة المنيا.

- فى 23 ديسمبر تمكن قطاع الأمن الوطني من رصد بؤرة إرهابية تخطط لتنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية ضد المنشآت الهامة والحيوية ورجال القوات المسلحة والشرطة بإحدى المناطق النائية بمدينة العريش. وبمداهمة تلك البؤرة حدث اشتباك بإطلاق النيران مع العناصر الإرهابية لبضعة ساعات أسفر عن مقتل 14 من العناصر الإرهابية، وعثر بحوزتهم على العديد من الأسلحة النارية والذخائر والعبوات الناسفة.

- وفى 29 ديسمبر، وبعد ساعات من حادث المريوطية الإرهابي، داهمت وزارة الداخلية، عددًا من الأوكار الإرهابية بمحافظتي شمال سيناء والجيزة، ووجهت عدة ضربات أمنية لعناصر إرهابية كانت تجهز لتنفيذ سلسلة من العمليات العدائية، تستهدف مؤسسات الدولة خاصة الاقتصادية ومقومات صناعة السياحة، ورجال القوات المسلحة والشرطة ودور العبادة المسيحية، مما أسفر عن مصرع 40 إرهابيًا في تبادل لإطلاق النار.

لقد تضاعفت جهود مكافحة الإرهاب فى مصر، وحققت نتائج كبيرة ومؤثرة قصمت ظهر الارهابيين وأجهضت مخططاتهم، فتراجع عدد العمليات الارهابية وعدد ضحاياها وآثارها في عام 2018 إلى أقل مستو منذ نحو 5 سنوات، وهو نفس العام (2018) الذي شهد فيه عدد كبير من دول العالم عمليات إرهابية متنوعة المصادر والضحايا.

بيان العملية الشاملة 22

بيان العملية الشاملة 22

بيان العملية الشاملة 21

بيان العملية الشاملة 21

بيان العملية الشاملة 22
بيان العملية الشاملة 21