رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الثلاثاء 25/ديسمبر/2018 - 11:37 ص

يا طفل المغارة

يا طفل المغارة
لويس فهيم
aman-dostor.org/16461

في كل عام، نهرع إليك طفلًا مضجعًا في مزود تعاني البرد والفاقة لأن أباك يوسف لم يجد ما يدفع به إيجارغرفة في الخان. بيت مولدك مغارة كئيبة وسريرك مزود وفراشك كومة من تبن من علف الماشية أحاطت بك تدفئك بأنفاسها.

تركك البشر وأهملوك إلا أمك مريم أحاطتك تحنو وتصلي. ويوسف أبوك قليل المال كثير الإيمان. وما أنت فيه نتاج جحود البشر وقساوتهم.

ولكنك لست وحدك في عيد ميلادك بل يحيط بك آلاف الأطفال من أرجاء الأرض في سوريا والعراق واليمن ونيجيريا وتايلاند وغيرها هم إخوة لك يشاركونك مغارتك الجرداء بعد أن عصفت بهم أهواء البشر، يرفعون إليك وإلى السماء شكواهم من ظلم ذوي القربى.

نظرتك تشملهم وكأنك تقول: اخترت أن أكون مثلكم أشاطركم ضعفكم وأقاسمكم حرمانكم نكاية في هذا العالم البائس وأنت الضعيف القوي، الغني الفقير لم تهملهم كما أهملهم البشر.

وعندما أنتهرهم تلاميذك قلت: دعوا الأطفال يأتون إلي ولا تمنعوهم فلمثل هؤلاء ملكوت السموات... ومن سقي أحد هؤلاء الصغار كأس ماء بارد فإن أجره لن يضيع... وإن لم ترجعوا مثل هؤلاء الأطفال لا تدخلوا ملكوت السموات... ومن قبل طفلًا واحدًا إكرامًا لاسمي فقد قبلني أنا. وأما الذي يكون حجر عثرة لأحد هؤلاء الصغار المؤمنين بي، فأولي به أن تعلق الرحى في عنقه ويلقى في عرض البحر.
وكم من البشر يستحقون أن يلقوا في عرض البحر على ما أقترفوه في حقهم... إنهم الأطفال المهضومة حقوقهم، المهدرة كرامتهم يقدمون قربانًا كفارة عن طغيان البشر وهم الأبرياء، مثلك.

يا طفل المغارة،وسع المغارة لتسع الطفولة المعذبة في أرجاء الأرض ليكونوا في حماك من قسوة القائمين عليهم، المجرمين إليهم.

فوق مغارتك رنمت الملائكة "... وعلى الأرض السلام". فليأت سلامك يعم الأرض ويغسلها من أدرانها، بلسمًا يضمد الجروح، يلملم شتات أسر مبددة وطفولة مشردة. وإننا في كل عام، في يوم ميلادك، سنطل عليك في مغارتك خاشعين، نادمين على ما أقترفت يدانا. نعترف لك بضعفنا، نغسل آثامنا بدموعنا ونقر بأننا خذلناك ولم نقبل هدية السماء أتيت بها إلينا: هدية السلام.

لتعلوا أصوات الملائكة على طبول الحرب. وليبطل العنف الساكن في قلوب الناس. ولتنضم البشرية المتعبة إلي جوقة الملائكة مرددة أنشودة الميلاد: وعلى الأرض السلام.