رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 24/ديسمبر/2018 - 09:41 م

نظرة الرسول (ص) الى مشكلة الفقر

نظرة الرسول (ص) الى
بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى
aman-dostor.org/16455

لفد نظر رسول الله صلى الل عليه وسلم الى مشكلة الفقر باهتمام شديد وسعى بنجاح تام الى القضاء على هذه المشكلة بعقل المشرع وحكمة المصلح والهام الرسول مع صعوية التغلب على الفقر فى بيئته كبيئة الصحراء وفى مجتمع لا يعرف الا العصبية والفروق الظالمة بين طبقات الاغنياء والفقراء.

كان الناس ينظرون الى المال على انه هو الوسيلة لحياة الرفاهية والترف ولاستعباد الفقراء وتسخير الضعفاء فحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الفكرة الخاطئة وأعلن أن المال انما هو سبب لعمل الخير والبر والرحمة والمعروف ومواساة المنكوب واغاثة الملهوف واطعام الجائع وكسوة العارى واسعاد الناس ووديعة الله فى ايدى الاغنياء ومال الله استخلفهم عليه وجعل من سنة الانسان المهذب فى الحياة الايثار لا الأثرة والاعطاء لا الأخذ والقناعة والرضا والشكر لا الجشع والطمع والسخط والجحود.

لقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الزكاة والصدقات وحض عليها ونادى بها وسن كذلك تشريعات العمل والاجارة والمزارعة والوصية والهبة والوقف والرهن والوديعة والقرض وعقود الشركات والمضاربة وسواها لكى تتداول الايدى المال ويعمل فيه الفقراء وا الاغنياء قصدا للربح والكسب الحلال ومن ثم حرم الاسلام ورسوله الكريم الربا والاحتكار والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل وقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمة المال فقال:(كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ودعا الى اكتساب الأموال من طرقها المشروعة فقال:( من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من اين أدخله النار)،وعمل على حفظ كرامة الفقراء ففضل صدقة السر وحض على ترك المن والأذى وكره السؤال وحرمه عن غير الحاجة وجعل اليد العليا خيرا من اليد السفلى.

لقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الى توزيع الثرروة توزيعا عادلا وبما فرض حقوق مشروعة للفقراء فى أموال الاغنياء وبدعوته الى العمل وحضه عليه حتى يأخذ الفقير حظه الكامل فى الحياة مع مرور الايام وبتقسيمه العادل للميراث بين أولى الارحام وبغير ذلك من أسباب التمكن للفقير والمسكين والمحروم ونهى عن كنز المال دون أداء حقوقه وكره الاستكثار منه والتكالب على جمعه حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال:( القى الله فقيرا ولا تلقه غنيا).

ولقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اصطناع الايادى عند الفقراء يقول:( أكثروا من معرفة الفقراء واتخذوا عندهم الأيادى فأن لهم دولة قالوا: يارسول ومادولتهم؟ قال ؛ اذا كا يوم القيامة قيل لهم: انظروا من أطعمكم كسرة أو سقاكم شربة أو كساكم ثوبا فخذا بيده ثم أمضوا الى الجنة).

لقد قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم حقوقةالانسان كاملة غير منقوصة وحارب الرق والاستعباد والاستغلال والفوارق الاجتماعية الظالمة بين الناس ورفع من الفقراء والمستضعفين ذوى الكفايات والمواهب حتى بلغوا أعلى المنازل فى الدولة الاسلامية مما قلب الأوضاع فى توزيع الثروات بين الناس وانصاف الفقراء وفتح باب الأمل الواسع على مصراعية أمامهم يدخلونه بقوة وعزم وكرامة وتفاءل بالحياة.

وهكذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الانسانية فى أروع صورها والمثل الأعلى فى أمجد مظاهره والقائد المظفر الذى خاص معركة السلام وانتصر فيها والنور الابدى الخالد الذى هدى الحياة وأخرجها من الخوف والقلق والفوضى الى الأمن والهدوء والاستقرار.

وكانت حياته كلها كفاحا مجيدا فى سبيل الله والحق والمعروف وتقرير حريات الفقراء وكراماتهم وكانت جهادا صادقا وجهته الخير واسعاد الناس ومن أجل ذلك توج هذا الحهاد بالنصر وهزت ذكرياته مشاعر الناس والشعوب فى كل مكان وجيل ولا تزال هذه الذكريات حديث الدنيا ونشيد الحياة.

لقد استطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل الفقراء والاغنياء متحابين متعاونين وأن يقيم فى المجتمع الاسلامى اشتراكية عادلة تؤمن بالمبادىء الروحية والمثل العليا وتجعلها أساسا من أسس الاقتصاد التعاونى الجماعى فى الدولة الاسلامية.