رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأحد 23/ديسمبر/2018 - 06:34 م

الكواحيل

الكواحيل
بقلم: خميس الجارحي
aman-dostor.org/16422

مصطلح معروف فى عالم المقاولات حيث يأتى المقاول بشخص غير معروف ليوقع على أوراق وعقود خاصة ببناء عقار جديد بلا ترخيص وبالمخالفة للقانون مقابل مبلغ من المال يأخذه الكحول ويذهب إلى غير رجعة منتظرا عقودا جديدة أو بالأحرى (سبوبة جديدة).

ومعلوم أن عنوان الكحول فى الأوراق والعقود يكون مخالفا لعنوانه الحقبقى ,أو يكون الكحول من محافظة أخرى وحبذا لو كانت إحدى محافظات الصعيد.وتبحث الشرطة عن الشحص الوارد بحقه المخالفات ,فإذا هو الكحول الذى لا تستطيع الوصول إليه,وإن وصلت إليه جند المقاول له المحامين للدفاع عنه, وينجو المقاول بفعلته.

هذا النموذج فى عالم المقاولات له نماذج منعددة فى حياتنا اليومية وأبرزها فى عالم الأفكار,فهناك من تبنى فكرة من خلال عواطفه لا من خلال عقله وتفكيره يصاحب أفرادا من جماعة دينية ,تتسرب إليه أفكارها بداية الأمر ثم يتبناها ويدافع عنها لا لشىء إلا لأن أصحابها يظهرون فى مجتمعهم بمظهر المتدينين الحريصين على شعائرهم الدينية,فيجند نفسه لجماعته لا يسمع لغيرها لا دين عنده إلا دينها ,يبرر لها أفعالها وإن خالفت الدين خلافا واضحا,تقول له قال الله وقال رسول الله فلا يلتفت إليك طالما خالف ذلك قول جماعته ولو قام العلماء يبينون خطأ جماعته وفكرة تكوينها وإنها من الحزبية التى نهى عنها الله ونهى عنها رسوله –صلى الله عليه وسلم- فهم عنده علماء السلطان لا يجب أن يسمع لهم ,وأن كان معهم الدليل فهم سحرة فرعون كما قالت له الجماعة.

الحق عنده يعرف بالرجال لا بالدليل هو الجندى المخلص لجماعته ووقودها فى وقت الحاجة، هذا الكحول أشد خطرا من كحول المقاولات فهو الأسرع إلى تكفير مجتمعه والنظر إليه على أنه العدو القريب الذى يجب مقاتلته وهو الأقرب إلى ارتداء الحزام الناسف أو الاشتراك فى اللجان النوعية وينظر إلى فعله على أنه جهاد فى سبيل الله لا يجب أن يفوته.

والسؤال الذى يحتاج للإجابة من العلماء :هل يعذر هؤلاء الكواحيل بجهلهم وهم يصرون على ألا يستمعون لغيره؟!!.

اعترف أننى أمضيت فترة من حياتى كحولا من الكواحيل ولكننى ومنذ فترة بدأت رحلة المراجعة وبخاصة بعد فتنة الثورات وهيأ الله لى أن أستمع وأقرأ للعلماء فنجوت بفضله- سبحانه-
وعلى أن أتحمل نباح النابحين وهممهمت الكاذبين وإدعاء المبطلين، ولكن الأمر بالنسبة لكل من نجا يستحق.