رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الخميس 20/ديسمبر/2018 - 11:47 ص

هل ستصبح أحداث بناء الكنائس فى مصر صورة من صور التطرف؟

هل ستصبح أحداث بناء
بقلم / زيـن عبـد الحـكـم
aman-dostor.org/16348

أحداث متكررة ومؤسفة ينتج عنها ضحايا ومصابون بين بعض أفراد المجتمع المصرى، ليس فى مكان واحد بل فى مناطق متعددة ومختلفة، والسبب واحد، وهو عند قيام بعض المصريين الأقباط بمحاولة بناء كنيسة أو مُصلى لهم على الفور يقوم بعض الأشخاص من المسلمين بالاعتراض على ذلك وتقع الأحداث، ومع أن هذا لم يصل إلى حد الظاهرة وإنما حالات فردية هنا وهناك، ولكنه يحدث ويخّلف الضحايا.

وبالتأكيد يستغل أعداء الوطن هذه الأحداث، ويمارسون هواياتهم بالتشهير بها ضد مصر، مما يزيد من خطورة الأمر، إلى جانب مأساة عائلة من يذهب ضحية، وهذا بكل تأكيد يُعد صورة من صور التطرف التى يجب التعامل معها والعمل على التخلص منها بأسرع وقت.

وفى كل مرة تثبت التحقيقات أن كلا الطرفين قد أخطأ، حيث لا يراعى من يقوم بالبناء القواعد والتعليمات المنظمة لذلك، أما الطرف الثانى المعترض فليس له الحق فى ذلك الاعتراض.

والسؤال الذى أود أن أطرحه هنا هو: ما الذى يُضيرنى كمسلم من بناء كنيسة؟ هل سيؤثر هذا فى عقيدتى أو سيُعد هذا مخالفًا لدينى؟.

أما الإجابة فأتت من دار الإفتاء المصرية، حيث أكدت أنه يجوز للمسيحيين فى الديار المصرية، وفقًا للشريعة الإسلامية، بناء الكنائس إذا احتاجوا إلى ذلك فى عباداتهم وشعائرهم، وذلك وفق اللوائح والقوانين التى تنظمها الدولة المصرية فى ذلك، حيث لم يَرِدْ فى الشرع الحنيف المنعُ من ذلك فى شىء مِن النصوص الصحيحة الصريحة.

مؤكدة، فى كل بياناتها الخاصة ببناء الكنائس، مشروعية بنائها للمسيحيين فى مصر، لتأكيد سماحة الدولة الإسلامية لرعاياها ومواطنيها من أهل الكتاب، طبقًا لما أوردته النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، وأكدها عمل المسلمين عبر العصور والأمصار، وأيدتها المقاصد الكلية ومرامى الشريعة، هذا بالإضافة إلى المتغيرات العالمية والدولية والإقليمية والمحلية، وقيام الدولة المدنية الحديثة على مفهوم المواطنة الذى أقره النبى، صلى الله عليه وسلم، فى معاهدة المدينة المنورة، ومبدأ المعاملة بالمثل بين الدول.

ولعله من المناسب أن أبرز فتوى كانت للدكتور نصر فريد واصل، المفتى الأسبق، فى عام 1999 ميلادية، بجواز بناء الكنائس فى بلاد الإسلام، حيث جاء فيها: "إن الإسلام يعطى أهل الكتب السماوية، نصرانية أو يهودية أو غيرهما، الحرية الكاملة فى ممـارسة طقوسهم الدينية وإقامة معابدهم وتركهم وما يدينون، طالما أنهم لا يعادون الإسلام ولا يعينون عليه أحدًا".

وأوضحت تلك الفتوى كيف رحب أقباط مصر بالمسلمين الفاتحين، وفتحوا لهم صدورهم، على الرغم مِن أنَّ حُكّامهم من الرومان كانوا نصارى مثلهم، ولكنهم فضّلوا العيش تحت مظلة الإسلام وعاشوا مع المسلمين فى أمان وسلام، لأن الإسلام هو دينُ التعايش، ومبادئه تدعو إلى السلام ولا تُقِرُّ العنف، ولذلك لم يجبر أصحاب الديانات الأخرى على الدخول فيه، بل جعل ذلك باختيار الإنسان فى آيات كثيرة نص فيها الشرع على حرية الديانة، بل أمر الشرع بإظهار البر والرحمة والقسط فى التعامل مع المخالفين فى العقيدة.


وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تحدث مثل هذه التصرفات ممن يجهلون سماحة دينهم، الإسلام الحنيف، وتعاليمه، ولماذا يُترك الأمر ليتكرر هنا وهناك، ويُسمح لبعض من يدعون كذبًا وجهلًا بأنهم حماة الإسلام وحاملو لواء النضال والجهاد، بالتدخل لنشر الفتنة وإيقاظها.

يجب على الدولة، التى هى وحدها من تُمسك بناصية الأمور والمسئولة عن حماية كل فئات وأفراد المجتمع المصرى، أن تتحرك بكل قوة وسرعة من أجل منع تكرار مثل هذه التصرفات، وأن تتحمل مسئولياتها فى حسم هذا الأمر، سواء من خلال تطبيق القانون أو سن قوانين جديدة إذا كانت الضرورة تقتضى ذلك، قبل أن تستفحل المشكلة وتصبح صورة مستمرة من صور التطرف فى مصر.