رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الثلاثاء 18/ديسمبر/2018 - 05:14 م

إشكالية "العقل والنقل".. أكبر المعارك الفكرية في تاريخ المسلمين (1)

إشكالية العقل والنقل..
محمد يسري
aman-dostor.org/16301

مقدمة تاريخية
يعتبر الصراع بين العقل والنقل من أقدم المعارك الفكرية، في تاريخ الإسلام، وقد بدأت هذه المعركة مع انتشار الإسلام وانفتاحه على الكثير من الحضارات المحيطة بالجزيرة العربية في الشرق والغرب والشمال، وكان من نتائج ذلك ظهور المنهج العقلي، الذي اتخذه بعض أمراء الخلافة العباسية مذهبا رسميا للدولة، ما أدى إلى وقوع صدام فكري مع أصحاب المذاهب التقليدية المحافظة التي تقدم النقل على ما سواه، وترى الالتزام بحرفية النص الشرعي، كما ظهر في هذا المناخ فريق وسط، عمل على التوافق بين العقل والنقل، واعتبر أنه لا خلاف بين الاثنين إذا وضعت النصوص النقلية في مكانها الصحيح.

المدرسة الاعتزالية


أولى المعتزلة عناية كبيرة لمفهوم العقل، باعتبار أنه ضروري للمكلف حتى يستطيع القيام بما كلفه الله تعالى به، ولذلك فإن القاضي عبدالجبار المعتزلي، يرى أن "الشيء يعقل أولا ثم يحد"(1) أي يتم التعرف عليه بعد ذلك، فكان من الطبيعي لديه التأكيد على أن الله تعالى مكن الإنسان من الوسائل والآلات التي تعينه على أداء ما كُلف به، وعلى رأس هذه الآلات العقل.

إشكالية العقل والنقل..

التعريف والأصول

 

ويعرف ابو الهزيل العلاف المعتزلي العقل بأنه:

"علم الاضطرار الذي يفرق به الإنسان بين نفسه وبين الحمار وبين السماء وبين الأرض...، والقوة على اكتساب العلم"(2).

 

ومن هنا فقد برز دور العقل لدى المدرسة الاعتزالية باعتباره الأصل الذي تُبنى عليه المعرفة، خاصة في المباحث المتصلة بالوجود وصفات الله تعالى، والنظر في آياته، وتفسير النصوص الشرعية في إطار قانون العقل، وقد أعجبت هذه الأفكار التي لا تعتمد على النصوص وحدها، وتعطي مساحة كبيرة للعقل في الحكم على المرويات وتفسير الكتاب والسنة، بعض خلفاء الدولة العباسية، الذين فتحوا ابواب الترجمة عن اليونانية والسيريانية والهندية وواكب ذلك عودة الحياة الي المدارس الفلسفية اليونانية القديمة فى الرها وجندياسبور وانطاكية وحرّان والاسكندرية.

 

 وبالتالي فقد تكونت في هذا الوقت أول مدرسة عقلية في تاريخ الإسلام، وكان للمذاهب الفلسفية الخارجية تأثير كبير عليها وبدا ذلك واضحا في المباحث التي جعلتها أصولا لها، والتي ترتبط أولا بأبواب العقيدة والبحث في وجود الله تعالى، وصفاته، وكيفية نشأة الكون، ووضعية الإنسان فيه، وكانت أولى المباحث التي اعتنت بها هذه المدرسة صفات الله تعالى، وبدأت من صفة الكلام، التي ظهر على أثرها مسألة خلق القرآن الكريم، وهل الكلام صفة لله تعالى، أو أن كلام الله مخلوق مباين عن ذات الله، وانتقلت بعد ذلك إلى مباحث أخرى منها صفة العدل الإلهي وهل أفعال العباد مخلوقة؟، أم لا وهل الإنسان مخير في أفعاله أم مسير؟، وهل من العدل أن يحاسب الله عباده على أفعال ليست من خلقهم؟ وغيرها من الأصول الخمسة التي تحدث عنها الرازي في كتابه شرح الأصول الخمسة وهي:

الأصل الأول: التوحيد.

الأصل الثاني: العدل.

الأصل الثالث: الوعد والوعيد.

الأصل الرابع: المنزلة بين المنزلتين.

الأصل الخامس: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

وامتدت هذه المباحث من مسائل العقيدة إلى أبواب الفقه، التي غلب عليها المنهج العقلي الذي يعتمد على الأقيسة العقلية، وقد مثلت هذه المدرسة بهذه الصورة، المنهج التحرري العصراني في القرنين الثاني والثالث الهجري، وكان من أبرز رموزها القاضي ابن أبي دؤاد، وبشر المريسي، وإسحاق بن إبراهيم، وغيرهم، وظلت المدرسة العقلية مهيمنة على الدولة العباسية فترة طويلة، ومن أبرز علماء المعتزلة، أبو الهزيل العلاف، وإبراهيم بن يسار النظام، وأبو علي الجبائي، وفخر الدين الرازي، والقاضي عبدالجبار.

إشكالية العقل والنقل..

الاتجاه السلفي التقليدي

 

لم تكن الساحة خالية أمام المدرسة العقلية، التي عرفت بمدرسة الرأي، بل واجهت معارضة شرسة من الاتجاه المحافظ أو السلفي، الذي يؤخر الرأي ويهتم بالنصوص وحدها، وقد وصلت أوج المعركة بين الطرفين في قضية خلق القرآن، التي أصر الخليفة العباسي المأمون على أن يتبنى موقف المدرسة العقلية فيها، بل اتخذ المنهج العقلي مذهبا رسميا للدولة، وظل هذا المذهب طيلة عصر الخليفة المأمون، ومن بعده المهدي والمعتصم والواثق بالله إلى عهد المتوكل الذي انقلب عليه وأبدى ميله للمنهج التقليدي بعد معارك كبيرة، الأمر الذي صادم الكثير من أصحاب الاتجاه التقليدي الذين رفضوا الاعتراف بهذا النوع من الحداثة وتمسكوا بالمنهج السلفي السائد في القرون الثلاثة الأولى قبل انتشار المنهج المعتزلي.

 

 وكان من أبرز أصحاب المنهج التقليدي، كل من:


أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني، ومحمد بن نوح العجلي، وأبو نعيم الفضل بن دكين المُلائي، وأبو عثمان عفان بن مسلم البصري، وأبو عبد الله نعيم بن حماد الخزاعي ، وأبو يعقوب يوسف بن يحي المصري البويطي ، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد الأذرمي، والإمام أحمد بن حنبل.

 

وقد خاض هؤلاء معركة كبيرة مع أصحاب المدرسة العقلية، ومثلو المدرسة السلفية في مواجهة الحداثة المعتزلية، وصلت ذروة المعركة في عهد الخليفة المتوكل بعدما مات عدد منهم، وأولهم ابن نصر الخزاعي الذي ذكر المؤرخون أن الخليفة الواثق قتله بنفسه، واضطر بعضهم أن يتبنى شكليا المنهج المعتزلي أو يقول بقولهم، حتى جاء الخليفة المتوكل وانهى المعركة، ما أدى لانحصار نفوذ المعتزلة.

 

وكان الصراع في هذه المرحلة أشبه بالصراع الذي ظهر في العصر الحديث بين مدرستي الحداثة، أو العصرانية التي تعتمد على المنهج العقلي، والمدرسة السلفية المحافظة.

 

ويعتني أصحاب هذا الاتجاه بالنصوص الشرعية عناية كبيرة في مقابل الرأي، وقد كتب في ذلك الإمام أحمد بن حنبل شعرا فقال:


ديــــن النبي محمـــــــد آثــــار    نعم المطية للفتى الأخبـار

لا تخدعن عن الحديث وأهلــه    فالرأي ليل والحديث نهار

ولربما جهل الفتى طرق الهدى   والشمس طالعة لها انـوار

العلم: قال الله قـــال رسولــــه    قال الصحابة ليس خلف فيه

ما العلم نصبك للخلاف سفاهة   بين النصوص وبين رأي سفيه

كلا ولا نصب الخلاف جهالة    بين الرسول وبين رأي فقيه (3)

إشكالية العقل والنقل..

مرجعية المدرسة العقلية القديمة

 

وحول مرجعية المدرسة العقلية القديمة أو "المعتزلة" أوضح الدكتور محمد مشعل مدرس العقيدة بالأزهر الشريف، أنها كان لها منطلق تنطلق منه وغاية تنتهي إليها، فلم يكن العقل عندهم مطلقًا بلا مرجعية، بل كانوا لا يتجاوزون النص القرآني، وما أشكل عليهم في فهمه أو ظنوا تعارضه مع النص القرآني قاموا بتأويله تأويلًا له مرجعيته اللغوية، وقد كانت غايتهم التي يسعون إليها تنزيه الله عز وجل، وقد استطاعوا أن يكونوا مدرسة عقلية متكاملة لها أسسها وقواعدها وأصولها.

 

وأشار في تصرحات خاصة لـ "أمان" إلى أن هذه المدرسة انطلقت من التراث الإسلامي نفسه ومن روح الحضارة الإسلامية، حيث سعوا إلى تجديد التراث بأدوات تراثية فقد كانوا أقرب إلى الحفاظ على هذا التراث.

إشكالية العقل والنقل..

المدرسة العقلية الحديثة

 

 وبدأت هذه المرحلة بعد فترة ظلام طويلة، انتشر فيها الجهل والأساطير والخزعبلات، إضافة إلى الهجمة الغربية على بلاد المسلمين واحتلالها، ولذلك يؤرخ أصحاب المدرسة العقلية الحديثة أنها بدأت كما يقول الدكتور محمد عمارة:

"بتحديات الغزوة الغربية الحديثة للعالم الإسلامي"(4)

 

ويتفق معه زكي نجيب محمود، فيقول:

 "نعم كان الصوت الأعلى هو لأصحاب الثقافة المنقولة عن الغرب، وكان الشعور بالنقص هو نصيب من درس الكنز الموروث مكتفيا به، وهو موقف فيه هزال المريض، وضعف الذليل، لاسيما إذا تذكرنا أن بلادنا في قبضة المستعمر، الذي هو نفسه صاحب تلك الثقافة التي ينقلها ناقلوها ثم يتفاخرون الناس بما نقلوا"(5).

 

ويقول: "فمن الذي ينكر أن في تراثنا الفكري والثقافي مدرسة متميز أعلت من قدر العقل، وقدمت ثمار تفكيره الناضج على "قدسية" النصوص، وهي مدرسة المعتزلة، أهل العدل والتوحيد؟. وإننا إذا شئنا أن نقدم لأجيالنا الحاضرة والمستقبلة تراثا يمجد العقل، ويؤصل فكرنا العقلي المتقدم، ويشيع في صفوفنا مناخا يساعد على ازدهار التفكير العلمي، فلابد لنا من البحث عن البقايا التي تركها الزمن وخلفتها أحداثه من تراث أهل العدل والتوحيد، وإحياء هذه الآثار ونشرها بين الناس"(6).

إشكالية العقل والنقل..

ثلاث مراحل


ويقسم أصحاب هذه المدرسة تاريخ هذه المنهج الحديث إلى ثلاثة مراحل:

 

يقول زكي نجيب محمود إن مراحل طريقنا الفكري بدأت:


" منذ أول هذا القرن- القرن العشرين- أو أواخر القرن الماضي- التاسع عشر- إلى يومنا الراهن، لأرانا قد طوينا مرحلة أولى امتدت بنا إلى منتصف القرن، وانتقلنا إلى مرحلة ثانية هي التي نخوضها اليوم، وسرعان ما رأيت- أو ما رجوت- أن تأتي بعد هذه المرحلة الحاضرة، مرحلة ثالثة، هي التي تتكامل لنا فيها العناصر الثقافية والحضارية التي نريدها...."(7).

 

ويفصل زكي نجيب محمود المرحلة الأولى فيقول:

"فأما الأولى فهي التي فتحنا فيها أبوابنا على الأفق العصري الفسيح، ولولا ذلك لظللنا نغط نعاسنا، على ظن منا بأن دنيانا بخير، وما عندنا يكفينا، وتذكرت ما حدث عندما جاءت سفن الحملة الفرنسية إلى شواطيء الإسكندرية سنة 1789،... إذن كانت المرحلة الأولى في طريق سيرنا، ضرورة محتومة، لنعرف بها أن وراء بلاد السلطان بلادًا أخرى"(8).

 

ماهية المدرسة العقلية

 

يختلف التيار العلقلاني في الفكر الإسلامي، عنه لدى الغربيين، ويوضح الدكتور محمد عمارة ماهيته فيقول:

 

 "فالتيار العقلاني في حضارتنا العربية والإسلامية، وفرسانه: المعتزلة، بخاصة وأهل العدل والتوحيد بعامة، قد انطلقوا على درب التفلسف الإبداع الفلسفي من النقل أي من القرآن الكريم، الذي أعلى مقام العقل، واستفادوا من اقتصاد الإسلام في الحديث عن الغيبيات، فصاغوا- من قبل ترجمة الفلسفة اليونانية إلى العربية- وربما للمرة الأولى في تاريخ الفكر الفلسفي- صاغوا علم الكلام الإسلامي-  "علم التوحيد" فسفة إسلامية مؤسسة على الوحي الإلهي، فيها تزامل العقل والنقل، وتآخت الحكمة والشريعة وجاورت العقليات السمعيات وشد التوحيد في الألوحية من أزر الطبائع والسببية.. واستطاعوا بهذه العقلانية الإسلامية المتميزة النهوض بمهمة الفلاسفة واللاهوتيين من ابناء الملل الأخرى"(9).

 

ويوضح الفرق بين المدرسة العقلية الإسلامية والغربية، فيقول:


"وعلى عكس المسيحية وحضارتها الغربية، التي وقفت فلسفتها عند العقل في معاداة للنقل ودعا دينها إلى أن يؤمن المؤمن بما يلقى إلى قلبه دون نظر عقلي- على حد قول القديس أنسلم (1033- 1209م)- جعل المعتزلة النظر أول واجبات الإنسان.. لأن النظر العقلي هو سبيل معرفة الله والإيمان به، وعليهما يترتب الإيمان بالرسالة والوحي والكتاب.. ومن هنا جاء اعتمادهم على العقل مع الكتاب والسنة والإجماع.. بل وتقديمه عليها، لا تقديم تفضيل، وإنما تقديم ترتيب، فقالوا: إن الأدلة أولها: دلالة العقل؛ لأن به يميز بين الحسن والقبيح، ولأن به يعرف أن الكتاب حجة، وكذلك السنة، والأجماع"(10).

الامام محمد عبده
الامام محمد عبده

المرحلة الثانية:

يقول زكي نجيب محمود:

"فالمرحلة الثانية- هي التي نحياها اليوم- هي مقلوب المرحلة الأولى في كل منهما حسنة نتمسك بها، وفي كل منهما سيئة ندعو الله البرء منها، فالحسنة في المرحلة الراهنة هي إصرارنا على تحقيق ذواتنا بالانتماء الصحيح إلى منابعنا، لكن السيئة في كل من المرحلتين ه الزهو الأجوف الذي يريد أن يكتفي بما عنده... إن أكذوبة الأكاذيب يا أخانا في هذه المرحلة الثقافية الني نعيشها، هي ذلك الباطل الذي شاع وذاع حتى ملأ القلوب والأسماع، بأنه إما الإسلام، وإما هذا العصر بعلومه وفنونه، فلو أراد المسلم إسلاما صحيحا- هكذا يريدون أن يقولوا- فليترك العصر بما فيه، وإذا رأينا أحدا يميل إلى العصر وخصائصه عددناه متنكرا لإسلامة، وإني لأزعم زعمين هنا، يلتقيان معا عند نقطة واحدة، أولهما أن المسلم الحق يستحيل عليه ألا يصل إلى أخص خصائص هذا العصر، عن طريق إسلامه نفسه، وأما الزعم الثاني، فهو أنك لن تجد خاصة واحدة من الخواص التي على دعائمها قام هذا العصر بحضارته الجديدة، إلا وأنت واجد كذلك بأنها خاصة حضنا عليها الإسلام"(11).

 

 

ويوضح الدكتور محمد عمارة أن المدرسة العقلية الحديثة، واستقدام التراث العقلي الإسلامي كان السبيل لمواجهة الغزو الغربي للمسلمين، فيقول:

 

"فلما كانت تحديات الغزوة الغربية الحديثة- التي بدأت بحملة بونابرت علة مصر (1312هـ 1789م) ومنها التحدي الفكري بدأ الإحياء لسمات العقلانية الإسلامية في مدرسة الإحياء والتجديد- مدرسة الجامعة الإسلامية- التي تبلورت من حول جمال الدين الأفغاني (1245- 1314 هـ- 1838- 1897م) فبرز في فكر هذه المدرسة سواء على لسان الأفغاني أو في اجتهادات الإمام محمد عبده (1265- 1323 هـ- 1849- 1905م) نظرية مضبوطة لمقام العقل بين سبل المعرفة الإنسانية"(12).

 

 

وينقل عمارة احتفاء كل من الأفغاني ومحمد عبده بالعقل:

قال الأفغاني: "فالعقل هو جوهر إنسانية الإنسان "فلقد بدأ الإنسان بداية لا تميزه عن غيره من الحيوانات، لكن نقطة الافتراق كانت قوته العاقلة، والله ق جعل قوة العقل للإنسان محور صلاحه وفلاحه"(13)

 

وقال محمد عبده:

"والعقل هو جوهر إنسانية الإنسان، وهو أفضل القوى الإنسانية على الحقيقة" (14).

إشكالية العقل والنقل..

مرجعية المدرسة العقلية الحديثة

 

ويشير الدكتور محمد مشعل مدرس العقيدة بالأزهر الشريف إلى أنه رغم أن أصحاب المدرسة العقلية الحديثة يعتبرون أنفسهم امتدادًا للمدرسة العقلية القديمة إلا أنه يمكن التفريق بينهما من حيث الوسيلة والمنطلق والهدف.

 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "أمان": أن المدرسة الحديثة انطلقت من المناهج  والأدوات الغربية والتي قد تخالف أصلًا في أسسها روح الإسلام ذاته، فقد دعت هذه المدرسة مثلا إلى تجاوز النص القرآني وقراءته قراءة "هرمينوطيقية" (15) وغير ذلك ... وبناء على هذا الاختلاف فقد ظهر أثره في النتائج عند المدرسة القديمة والحديثة، والحقيقة أن الأدوات  والوسائل التي استخدمها أصحاب المدرسة الحديثة  قد لا تتوافق أصلا مع التراث الإسلامي حيث أنهم استخدموا نفس المناهج والأدوات الغربية للتجديد في التراث الإسلامي وبالتالي وقعوا في مشكلة.

 

وأضاف مشعل: على الرغم من تنوع المدرسة العقلية الحديثة إلا أنها على اختلافها لم تستطع أن تكون مدرسة عقلية متكاملة لها أسسها وقواعدها وأصولها بل كانت محاولاتها محاولات فردية ولم تصل بعد إلى صورة المدرسة العقلية القديمة.


__________________ 

هوامش ومراجع:

(1)شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبدالجبار، 366.

(2)مقالات الإسلاميين، أبوالحسن الأشعري، 480.

(3)إعلام الموقعين، لابن القيم، 77.

(4)رسائل العدل والتوحيد، تقديم محمد عمارة، 52.

(5)قيم من التراث، زكي نجيب محمود، 136

(6)رسائل العدل والتوحيد، تقديم محمد عمارة، 40.

(7)قيم من التراث، زكي نجيب محمود، 134.

(8)السابق، 134-135.

(9)معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام، محمد عمارة، 153.

(10)السابق.

(11)السابق، 137- 138.

(12)معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام، محمد عمارة، 158.

(13)انظر: السابق، والأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني،دراسة وتحقيق محمد عمارة، 256- 257.

(14) انظر: معركة المصطلحات، 158، والأعمال الكاملة للإمام محمد عبده، دراسة وتحقيق محمد عمارة، 5/428، 3/298.

(15) الهيرومنوطيقا:  مصطلح فلسفي يعني فن تأويل وتفسير وترجمة النصوص، بتبيان بنيتها الداخلية والوصفية ووظيفتها المعرفية، والبحث عن حقائق مُضْمرَة في النصوص والمطموسة ربما لاعتبارات تاريخية أو أيديولوچية، وهي نظرية فلسفية مأخوذة من الفلسفة اليونانية، بمعنى التفسير وهي مرتبطة لدى فلاسفة اليونان مثل أفلاطون بـ "الإله "هرمس" رسول الآلهة لدى اليونان، الذي وكل إليه نقل الرسائل من آلهة أولمب والبشر وتوجب على هرمس أن يكون ملما بلغة الآلهة فضلا عن لغة البشر الذين وضعت لهم الرسالة. انظر: من نظرية المعرفة إلى الهرمنيوطيقا، د. مجدي عز الدين حسن.