رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الخميس 21/ديسمبر/2017 - 10:14 ص

عضو فتوى الأزهر يفضح افتراءات التنظيمات الإرهابية حول الشريعة الإسلامية - حوار

عضو فتوى الأزهر يفضح
أحمد ونيس
aman-dostor.org/1629

النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل أعمامه

 الجهاد فى الإسلام هو الدفاع عن الأرض وليس الاعتداء على الغير 
والخلافة الإسلامية أصبحت الآن صعبة جدا 
مسألة التكفير عموما من أخطر وأشد الأمور فى ديننا 

 رد الشيخ صالح محمد عبدالحميد، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، على الافتراءات التي زعمها أعضاء التنظيمات الإرهابية، الخاصة بالشريعة الإسلامية والتي زعموا فى بعضها أن ما يفعلونه عبارة عن دفع الصائل، وأن الرسول قتل أعمامه. 

 وجاء رد عبدالحميد فى حواره لـ«أمان»، بقوله: إن الصائل معناه ذلك الشخص الذي يعتدي على غيره يريد أخذ ماله أو قتله ظلما وعدوانا، وقد تحدث الفقهاء عن بعض الأحكام المتعلقة بالصائل والشروط التي اشترطوها لدفع الصائل، مثل أن يكون الاعتداء قد وقع بالفعل لا مهددا به ولا مؤجلا، وأن يكون الاعتداء علي الصائل هذا بالقدر اللازم فقط بدءا بالأيسر فالأيسر وهكذا إلى آخر تلك الأحكام المعروفة.  

وأوضح عضو لجنة الفتوى، الأسباب التي تدفع المسلم إلى الجهاد، وهي أنه إذ لم يعتد أحد على المسلمين فيحتل أرضهم وديارهم فوقتها لن يحدث الجهاد والقتال من المسلمين لأننا لا نبدأ أحدا بقتال ولا نعتدي على أحد بل نقاتل ونعتدي على من يعتدي علينا فقط لرد الظلم والدفاع عن النفس.

 إلى نص الحوار..

 ◄ هل حقا قتل النبي صلى الله عليه وسلم أعمامه كما تزعم التنظيمات الإرهابية؟  
ما يثار من تلك التنظيمات التي تدعي زورا وبهتانا أن النبي، صلي الله عليه وسلم، قد قتل أعمامه لرفع راية الإسلام، مجرد افتراء على رسولنا الكريم الذي أرسل رحمه للعالمين، فأنا أتحدى هؤلاء، أن يأتوني بدليل واحد أو برهان، إن كانوا صادقين على أن النبي«ص» قتل أحدا منهم بسبب مخالفته فى العقيدة، أو من أجل نشر الدعوة فوالله ما انتشرت دعوة الإسلام إلا بسبب الرحمة، والتسامح والمحبة وحسن الخلق وأعظم دليل على ذلك هذه الدول الإسلامية مثل باكستان وماليزيا وغيرهما، دخلها الإسلام بأخلاق التجار المسلمين، لمس الناس فيهم صدقا فى القول وأداء للأمانة وحسن خلق ليس له مثيل فدخلوا فى الإسلام طواعية محبين له. ولن ينسي التاريخ موقف النبي، صلى الله عليه وسلم، يوم فتح مكة لما تمكن منهم، وكان معه جيش جرار كان بمقدوره أن يقتص من كل من سبه وقتل أصحابه المستضعفين، وخاض فى عرضه، ولكنه صلي الله عليه وسلم عفا عنهم وصفح، وقال لهم كلمته المشهورة: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، فهذا القول قول زور وبهتان ويخالف ما جاء فى كتاب ربنا «لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغي»، وقوله «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، وما عرف الناس شريعة وديانة كشريعة الإسلام فى الحب والرحمة والصفح والتسامح وخصوصا مع أهل الديانات الأخرى ومن يخالفنا فى العقيدة. 

◄ فماذا يعني دفع الصائل، وما شروطه؟
 الصائل معناه ذلك الشخص الذي يعتدي على غيره، يريد أخذ ماله أو قتله ظلما وعدوانا، وقد تحدث الفقهاء عن بعض الأحكام المتعلقة بالصائل والشروط التي اشترطوها لدفع الصائل، مثل أن يكون الاعتداء قد وقع بالفعل لا مهددا به ولامؤجلا، وأن يكون الاعتداء على الصائل هذا بالقدر اللازم فقط بدءا بالأيسر فالأيسر وهكذا إلى آخر تلك الأحكام المعروفة. 

 ◄ من الصائل إذن؟
 لا ينطبق هذا الأمر بالطبع علي رجال الجيش والشرطة، لأن هؤلاء فى مهمة وعمل تقتضي الحفاظ على الأوطان والأعراض من المعتدين.

 ◄ هل يجوز قتل غير المسلمين؟  
لا يجوز قتل غير المسلمين بسبب مخالفتهم فى العقيدة، فهذا غير جائز ومحرم فى شريعتنا لقول الله تعالي «لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغي»، وقوله تعالي «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، فقد نهينا عن قتال أحد بسبب عقيدته أو ما يدين به ولا يقتل غير المسلم إلا فى حالة واحدة فقط هي حمله للسلاح والاعتداء على المسلمين الأبرياء فوقتها فقط يجب على المسلم أن يدافع عن نفسه وعرضه ووطنه. فما ثبت عن النبي«ص» قط أنه قاتل أحدا بسبب عقيدته أو مخالفته لنا فى العقيدة والدليل علي ذلك دستور المدينة وتعايش النبي«ص» مع اليهود والنصارى فى المدينة بشكل سلمي مبني علي الدفاع المشترك واحترام كل طرف للآخر.

عبد الرحيم المسماري
عبد الرحيم المسماري الإرهابي الذي ظهر مع الإعلامي عماد أديب


 ◄ وهل يجوز قتل الجنود المسلمين فى الجيش والشرطة؟
 كما ذكرت سابقا غير المسلم المخالف فى العقيدة لا يجوز قتله طالما كان مسالما فما بالنا بالمسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله ويصلي إلى قبلتنا. ولا ننسي واقعة أسامة بن زيد، رضي الله عنه، فى إحدى الغزوات، لما قتل رجلا نطق بالشهادة خوفا من القتل، فلما علم النبي«ص» غضب من أسامة وقال له: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله، قال: والله يا رسول الله ما قالها إلا خوفا من السيف والقتل، فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: هلا شققت عن قلبه ؟!! فما بالنا بمن هو فى حراسة أوطاننا وأعراضنا وقد قال النبي، صلى الله عليه وسلم، فى حقهم: عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشيه الله، وعين باتت تحرس فى سبيل الله.

 ◄ التنظيمات تقتل بمنظور عقدي.. فهل الإسلام يحرض على القتل؟
 كيف نقول ذلك والله قد خاطب نبيه فقال له «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، وقال أيضا «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك»، وهو القائل أيضا «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا». فالإسلام ليس متعطشا للدماء، بالعكس حتى فى وقت رد العدوان والدفاع عن النفس كان يتعامل مع الأعداء برحمة لا مثيل لها، فكانت وصية النبي، صلى الله عليه وسلم، للجيش الذي تحرك ليدافع عن نفسه لا تقتلوا شيخا كبيرا مسنا، لا تقتلوا طفلا صغيرا، لاتقتلوا امرأة، ولا راهبا يتعبد فى صومعته، فهل عرفت الدنيا كلها أخلاقا كأخلاق المسلمين ورحمتهم؟. 

 ◄ كيف تكون الخلافة الإسلامية؟ دعني أولا أوضح لك ما هي الخلافة وما مفهومها بشيء من التفصيل، الخلافة هي القيام مقام صاحب الشرع لتحقيق مصالح الدين والدنيا أو بمعنى آخر، هي حمل الناس كافة على مصالحهم الدنيوية والأخروية بمنظور شرعي.
 وهذه الخلافه كما نص العلماء على أن إقامتها فرض كفاية على الأمة، ولكن لابد من وجود من يقيم لها المصالح الدنيوية والأخروية ويدفع الظلم عن الناس ويحقق لهم مصالحهم ويدفع عنهم المفاسد.  
وهذه الخلافة كانت من مظاهر الحضارة الإسلامية إذ نقلت المسلمين من القبلية إلى الدولة المتمثلة فى الخلافة وقد حافظ المسلمون على الحكم بها وعلي توحيدها حتى نزلت بالمسلمين نازله إلغاء الخلافة عام 1342ھ - 1925م.  
وبعدها انقسمت البلاد الإسلامية إلى دول ودويلات رسمت حدودها اتفاقية سايكس بيكو، ثم صار لتلك البلاد والدول حدود معروفة ودستور اتفق عليه ورئيس انتخبوه وقانون يحكمها وسيادة مستقله على أراضيها.  
وأصبحت كل دولة مستقلة بذاتها، وبناء على ذلك أصبح لكل دولة رئيس له حكم الولاية والخلافة على دولته ويجب طاعته ما لم يأمر الناس أو يحملهم على الكفر والمعصية أو تعطيل الفرائض.
 فالخلافة أو الإمامة أصبحت الآن فيما يقوم به رئيس الدولة من تدبير شئونها وتنفيذ الأحكام وتجهيز الجيوش. عضو فتوى الأزهر يفضح 

 ◄ وهل العالم الحديث يحتاج إلى خلافة على نهج الصحابة؟ 
 أصبح من الصعب جدا إقامة الخلافة لما ذكرت من تغير الحال وانفصال كل دولة عن الأخرى وأصبحت لها حدود مستقلة كما ذكرت سابقا. 

 ◄ هل يحق للمظلوم أن يحمل السلاح بزعم أنه مظلوم؟ ليس من حقه ذلك بسبب أن مطالبته بحقه أو مظلمته سيترتب عليها ضرر أشد وفتنة أعظم، فلا يلجأ لحمل السلاح عليهم لذلك السبب.

 ◄ إذن ما مفهوم الجهاد؟ 
هو تلك الفريضة التي فرضها الله علي المسلمين للدفاع عن أنفسهم وقت القتال والحرب لدفع الأذي عن النفس والأوطان والديار والأعراض. فمفهموم الجهاد فى الإسلام بمعنى قتال من يقاتلنا والدفاع عن أنفسنا وعدم الاستسلام للعدو حينما يأتي مغتصبا لديارنا وأموالنا وأعراضنا، فقد شرع الجهاد فى الإسلام لرد الأذي والدفاع عن النفس.  

◄ وماذا عن البدء بالجهاد؟
 لو ساد السلام ولم يعتد أحد على المسلمين يحتل أرضهم وديارهم، وقتها لن يحدث الجهاد والقتال من المسلمين، لأننا لا نبدأ أحدا بقتال ولا نعتدي على أحد، بل نقاتل ونعتدي علي من يعتدي علينا فقط لرد الظلم والدفاع عن النفس. خلاف ذلك لا يجوز لنا أن نعتدي على أحد ومن مد يد بالسلام إلينا لا نردها لقوله تعالي «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله». ودستور المدينة والتعايش المشترك بين النبي والمسلمين فى المدينة مع اليهود والنصارى خير دليل على ذلك.  

◄ هل الجهاد فرض عين؟  
الجهاد يكون فرض عين على كل مسلم فى حالة إذا دخل المحتل أو العدو البلد فوقتها يصبح فرض عين للدفاع عن الأوطان والأعراض، وإذا طلب الإمام من الجند ذلك لرد عدوان قادم أو متوقع فوقتها يلتزم الجند طاعة الإمام وولي الأمر.

 ◄ جميع التنظيمات تسشهد بالدولة العثمانية بكونها كانت تطبق شرع الله.. فهل هذا صحيح؟ وكيف كانت؟
 كما ذكرت قبل ذلك، الأمور والأوضاع تغيرت وتبدلت بعد عام 1925، بعد أن كانت الدول كلها تحت إمارة واحدة أصبحت كل دولة الآن لها حدودها المستقله ولها استقلالية فى تدبير شئونها وأصبح حاكم كل دولة بمثابة الإمام والخليفة القائم على شئونها فيطاع ويسمع له ما لم يأمر بالكفر صراحة أو يعطل الفرائض أو يدعو للمعصية والفجور.

 ◄ وماذا عن تكفير المسلم؟  
مسأله التكفير عموما من أخطر وأشد الأمور فى ديننا، فليس من السهل أن نطلق كلمة الكفر هكذا دون دليل وتطبيق قواعد التكفير المعروفة والمتفق عليها، فليس بالأمر اليسير أن أكفر جماعة أو طائفة فلو فتحنا باب التكفير هكذا دون ضابط ودون تطبيق القواعد لفتحنا على أنفسنا باب شر عظيم ولأننا لو حكمنا بتكفير داعش أو القاعده فقد وقعنا فيما نأخذ به عليهم من تكفيرهم لنا. فهؤلاء وهم الدواعش وكل تلك التنظيمات التي تشبهها هم مفسدون فى الأرض يستحقون القتل وتطبيق حد الحرابة عليهم كما فى قوله تعالي «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض». فخلاصة القول إن ذلك خطر عظيم وليس من حق أحدهم أن يكفر الآخر، لأن ما دام أنه يومن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويصلي إلى قبلتنا فلا أستطيع ولا يستطيع إنسان أن يرميه بالكفر. 

 ◄ما الآيات والأحاديث التي يستخدمها قائد تنظيم لغسل عقول عناصره؟
 هناك بعض الآيات التي يفسرها هؤلاء على حسب أهوائهم وما يتناسب مع مصالحهم مثل قوله تعالى «فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان»، وقوله تعالي: «واقتلوهم حيث ثقفتموهم»، فهم يستغلون جهل من ينتمي إليهم فى تلك التنظيمات وعدم درايته بقواعد التفسير وأسباب النزول وغيرها من الأحكام ويفسرونها على أهوائهم ويتناسون آيات كثيرة دعت إلى السلام وقتال من قاتلنا فقط واعتدى علينا مثل قوله تعالي «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله»، «وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين».  
ولا ننسي أن هناك بعض قيادات تلك التنظيمات دائما ما تحرص على أن تصور لأتباعها أن علماء الإسلام أصحاب الفكر الوسطي المستنير وخصوصا الأزاهرة منهم أصحاب سلطة ومنافع دنيوية فتتعمد تشويهم ليفقدوا الثقة فيهم فلا يسمعوا لهم. وأيضا دائما ما يخدعونهم ببعض المصطلحات مثل الجهاد فى سبيل الله وتطبيق شرع الله.