رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأربعاء 12/ديسمبر/2018 - 01:04 م

الخط الواصل بين السلفيين وجماعة الإخوان فى مصر

الخط الواصل بين السلفيين
زيـن عبـد الحـكم
aman-dostor.org/16153

ترجع بداية ظهور الجماعة السلفية في مصر إلى ما يُسمى بأنصار السنة المحمدية والتي أسّسها الشيخ محمد حامد الفقي، الحاصل على العالِمية من الأزهر الشريف خلال الستينيات وكان يرى أن البيئة الدينية في مصر مليئة بالبدع والضلالات ، وكان دائم الخلاف مع مشايخه حول هذه المفاهيم.

وبعد حصول الشيخ الفقى على درجة الدكتوراه جمع بعض زملائه الذين يوافقونه الرأي وبدؤوا فى الدعوة لمحاربة الشرك والدعوة إلى التوحيد الخالص على حد زعمهم ، فذاعت شهرتهم والتفّ حولهم الآلاف فانتهزوا الفرصة وقاموا بتأسيس الجماعة ليمارس دعوتهم في إطار من العمل الجماعي المنظّم.

أما ما يُسمى بالسلفية الوهابية فقد ظهرت في سبعينيات القرن الماضي فيما بين عامي 1972 و1977 علي أيدي مجموعة من الطلبة المتدينين أبرزهم إسماعيل المقدم وأحمد فريد، ثم ياسر برهامى، الذين التقوا جميعًا في كلية طب الإسكندرية إذ كانوا منضمين في تيارات الجماعة الإسلامية ورفضوا جميعاً الانضمام إلي جماعة الإخوان المسلمين التى من المعروف بأنها تأسست على يد حسن البنا فى عام 1928م بدعم مالى من الإنجليز قدره 500 دولار ، وكان الرئيس أنور السادات آنذاك قد أعطى فرصة أكبر لجماعة الإخوان بهدف التخلص من اليسار.

ورأى هؤلاء أن السلفية الحقة هي تلك التي تصّدرها المملكة العربية السعودية، فتأثروا بها وشرعوا فى تكوين نواة لدعوة سلفية .

وبدأ التنافس والتصادم شديدا بين هؤلاء الشباب السلفيين وجماعة الإخوان على ضمّ الطلاب والسيطرة على المساجد، وبلغ ذروة الصدام عام 1980، وعلى إثره قرر هؤلاء السلفيون العمل بطريقة منظّمة، فكوّنوا ما يشبه باتحاد الدعاة، ثم أطلقوا على أنفسهم بعد ذلك اسم (المدرسة السلفية).

ويرى أصحاب هذه الفرقة ضرورة تصفية عقائد المسلمين من كل ما يعتبرونه مخالفة شرعية، ، كما يرون حتمية تنقية الكتب الشرعية من كل ما يخالف الحديث الصحيح، سواء كان اجتهادا أو فهما مغايرا
ومن أبرز شيوخهم الشيخ محمد إسماعيل المقدّم والشيخ محمد حسان والشيخ محمد حسين يعقوب والشيخ أبوإسحاق الحويني.

ويُؤخذ على السلفيين فى مصر الفهم الحرفي لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المعظمة، وإدمان النقل مع إنكار العقل، والميل لتحويل الإسلام إلى مظاهر وقشور، والكراهة المفرطة للتجديد، وإسقاط متغيرات الزمان والمكان، وتفريغ الإسلام من طاقته الحيوية الصانعة للحياة والعمران البشرى .

وهكذا بدأ الصراع السلفي الإخواني داخل الجامعة، وحسب كلام ( ياسر برهامي ) والذى قال فيه : كنا نوزع أوراقاً ونعمل محاضرات في ساحة الكلية ونتكلم عن قضية التوجيه والإيمان، فخطط الإخوان لمنع هذا اللقاء ومنع خروج الطلاب للمشاركة ومن هنا كان الصراع.

ولم يكن السلفيون علي استعداد لهذا التصادم ، بينما كانت جماعة الإخوان بعد خروجهم من معتقلات الحقبة الناصرية منظمين ومرتبين .

والباحث في تاريخ العلاقة بين جماعة الإخوان والسلفيين يجد أن دعاة السلفيين في نشأتهم الأولي لم يكونوا بعيدين عن حركة الإخوان المسلمين لا تنظيمياً ولا فكرياً، فنائب رئيس الدعوة السلفية الشيخ ياسر برهامي كان والده وعمه من بين الذين اعتقلهم عبد الناصر من عناصر الإخوان وقبل تأسيس جماعتهم في سبعينيات القرن الماضى بالإسكندرية كان كثير من السلفيين يعملون ضمن صفوف جماعة الإخوان .

مدى الالتزام بالمنهج كان من أهم نقاط الخلاف بين الإخوان والسلفيين رغم ما يبدو من تشابه في المنهج الفكري بين الجماعتين وتبقى الخلافات بينهما على الأولويات في بعض القضايا(سياسية أو اجتماعية أو شرعية ) وفيما تعمل جماعة الإخوان المسلمين بنظريه (الفصيل الأقوى) حيث يرون أنهم الجماعة الأم التي علي الإسلاميين اتباعها وقبول قياداتها والسير خلفها تقديراً لتاريخها وخبراتها.

بينما يعارض التيار السلفي هيمنة فصيل واحد علي الحياة السياسية ويعتقد أنهم يُرجعون ذلك إلي معاناتهم من هيمنة الجماعة وإمساكها بالقوة دون غيرها.

وعلى الرغم من الخلافات بين الإخوان والسلفيين إلا أن الكثير من الأمور المشتركة بينهما موجودة ، فالسلفيون ورموزهم يحملون تقديراً كبيراً لمؤسس حركة الإخوان الشيخ حسن البنا ويدعون له دائماً بقولهم (أنزله الله منازل الشهداء).

وقال الشيخ ناصر الدين الألبانى، العلامة السلفى الكبير: إذا كانت للأستاذ (حسن البنا ) أخطاء فهي مغمورة في بحر حسناته ولو لم يكن لحسن البنا حسنة إلا تجديد شباب الدعوة لكفاهوعلى النقيض يقول نفس الشخص: ليس من الصواب أن يقال إن الإخوان المسلمين هم من أهل السنة لأنهم يحاربون السنة.

وأثناء وضع دستور 2013 رأى حزب النور وقيادات الدعوة السلفية وقتها أن جماعة الإخوان تخالف شرع الله لمجرد التمسك بمبادئ حسن البنا ، وانسحب السلفيون من جميع جلسات الحوار وقتها، وقالوا إن ( مرسي ) ينفذ مخططات جماعة الإخوان ومكتب الإرشاد.

خلافات وصراعات فى أحيان، وتقارب وتفاهم فى أحيان أخرى بين الجماعتين، والذى يُحدد ذلك هى المصالح والأهداف ، ففى الوقت الذى كان فيه قادة وزعماء السلفيين يقفون ضد جماعة الإخوان بعد قيام ثورة 30 يونيو،انضم الكثير من شباب السلفيين إلى جماعة الإخوان بشكل علنى.

وحتى أكون منصفاً أقول بأن هناك الكثير من أبرياء السلفيين وخاصة الشباب البسيط المكافح يهدفون إلى خدمة الدين والدعوة إلى التمسك بقيمة ، ولكن هؤلاء قلة وغير ملمين بحياة وأسرار القادة والمشايخ الكبار التى تقّدر ثرواتهم حسب تقارير رسمية ودولية بالملايين.